وفي الفصل الثاني عشر والثالث عشر تكلم المؤلف على ولاية ابن هود، فقال: إن أبا جعفر عندما انهزم من مرسية جند جنودا جاء بهم لاسترجاعها؛ فثار الأهالي بالملك الجديد الذي كان غلب عليها، وولوا أميرا من قرطبة اسمه سيف الدولة بن هود، وتمادت الفتنة في مرسية حتى كادت البلد تخرب، فزحف أمير أوريولة بجيش وأقر أبا جعفر ملكا على مرسية، وأخذ الملك الذي كان فيها أسيرا؛ فاستمرت ولاية أبي جعفر سنة وبضعة أشهر، وكان ابن طاهر وابن الحاج قد ذهبا إلى المرابطين في بلنسية واستوليا على شاطبة. وفي هذه المدة ثار أهل مرسية بأميرهم الجديد، وأخرجا ابن فطن من الاعتقال، ثم عاد أبو جعفر فهزمهم وفر ابن فطن، واستولى أبو جعفر على شاطبة وأوريولة، وتعاقبت على مرسية عدة فتن وجرت بين أهلها وأهل غرناطة معركة انهزم فيها أهل مرسية تحت قيادة أبي جعفر محمد بن عبد الله بن طاهر.
وفي الفصل الرابع عشر يذكر سقوط دولة بني طاهر، قال: إن ابن حمدين عاد يطالب بملك مرسية، وزحف إليها بجيش؛ فانهزم والتجأ إلى قاضي أوريولة، فجمع جموعا أخرى وقصد مرسية؛ فانهزم مرة ثانية، إلا أنه تمكن من أخذ البلدة فيما بعد بالخدعة، وهرب عبد الرحمن بن طاهر منها ومات، وقد وجدت مسكوكات عربية مكتوب عليها: «الغالب أمير المؤمنين حمدين بن عبد الله»، وكان قد تولى البلدة شيخ اسمه عبد الرحمن بن طاهر، وكان ذا علاقة ببني هود ، فاقتنع أهل مرسية بمبايعة سيف الدولة بن هود، وجعل نفسه نائبا عنه، وجعل أخاه أبا بكر قائدا للفرسان؛ فانهزم الأحزاب الأخرى إلى قرطبة ملتجئين إلى ابن حمدين، فأرسل هذا جيشا عليه ابن أخيه وابن عمه لاسترجاع مرسية، فابن طاهر نائب مرسية استصرخ ابن عياض أبا محمد صاحب بلنسية، فجاء هذا واتفق مع صاحب أوريولة، ودخلا مرسية، واستوليا عليها، وعزلا ابن طاهر، إلا أنهما لم يقتلاه.
وكان سيف الدولة بن هود لم يعلم بدخول ابن عياض؛ فجاء إلى مرسية بجيش، فخرج ابن عياض للقاء سيف الدولة وخضع له؛ فأقره واليا على مرسية. ثم إن ابن فطن اتفق مع النصارى واجتاحوا جميعا شاطبة ونواحيها؛ فاستصرخ أميرها عبد الله بن سعد سيف الدولة بن هود؛ فزحف هذا لنجدتها، فنشبت معركة في غاية الشدة قتل فيها سيف الدولة بن هود، وفر خليفة بن عياض هاربا، وانهزم الجيش المرسي هزيمة شنعاء، وكان ذلك سنة 1145، وفي هذه الواقعة نفسها قتل ابن حمدين ملك مرسية السابق الملقب بالمستنصر.
وفي الفصل السادس عشر يذكر هزيمة عرب مرسية في معركة البسيط
Albacete ، وسقوط أهم قوادهم قتلى، وكيف رجعت فلول جيشهم إلى مرسية بخبر هذه المصيبة؛ فارتدت مرسية ثوب الحداد.
وكان ابن عياض عندما خرج مع أميره سيف الدولة بن هود قد خلف على مرسية محمد بن سعد بن مردنيش، فلما وصلت أخبار الهزيمة إلى ابن مردنيش وتحقق مقتل سيف الدولة بن هود نزل إلى باب القصر وخطب الناس محرضا إياهم على الاستبسال، وأخذ الثأر؛ فعاهده الجمع على الطاعة، وتحفزوا لأخذ الثأر، ثم إن أدلفونس والمسيحيين الذين معه وحليفهم المسمى بالثغري
Crograi
وصلوا إلى مرسية، وأحاطوا بأسوارها، فخرج أهلها لمقاتلتهم، فلم يكن لهم قبل بهم؛ فانهزموا وابن مردنيش معهم، والتجئوا إلى لقنت، ودخل الثغري مرسية ظافرا، لكنه أشار على رجاله بمعاملة أهلها بالحسنى؛ أملا بتألف قلوبهم؛ فذهبت مساعيه سدى؛ فالمرسيون لبثوا غضابا لا يخفف حنقهم شيء.
وفي أثناء ذلك أراد المسيحيون أن يدخلوا مرسية لينهبوها فلم يوافقهم الثغري على مرادهم؛ فدخلوها بالقوة وارتكبوا فيها ألوان الفظائع.
وكان ابن عياض يطوف في أرجاء البلاد ويجند الجنود لاستنقاذ مرسية؛ فجمع من بلنسية ولورقة ولقنت جيشا جرارا زحف به إلى مرسية، فلما علم المرسيون بزحفه ثاروا في داخل المدينة وانقضوا على أعدائهم ففتكوا بهم، ورأى الثغري أنه واقع في أيديهم إن لم يلذ بالفرار، فخرج من باب إفريقية هاربا يصحبه قليل من فرسانه؛ فتعقبه جيش ابن عياض وهجم عربي شجاع اسمه ابن فدا