تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Banqueri : إنهم ثقبوا الجبال لأجل إمرار المياه منها، وكان يوجد محل يقال له قنطرة «بردة» تتوزع منه القني العديدة التي كانت تشرب منها ضواحي بلنسية.

وفي الفصل الأول من هذا الكتاب أطلس جغرافي لمدينة بلنسية نشره القس «جوان لوزانو» في كتابه المسمى:

6

Batistania Y Contestania del Remo de Murcia .

وأما الفصل الثاني من هذا الكتاب فهو يتعلق بتدمير ملك مرسية الذي يقول المؤلف: إن اسمه تدمير

Tadmir ؛ أي بفتح أوله أو توديمار

Teudimire

أحد سلالة ملوك القوط ومن أقارب المسكين الملك لذريق الذي ختمت به دولة القوط في واقعة وادي لكة. وكان تدمير قائدا من قواد لذريق، وقبل ذلك كان واليا على بلاد مرسية في أيام فيتيشة

Viticha

وإيجيره

Egira ، فلما وقعت واقعة وادي لكة وانهزم فيها الجيش الإسباني رجع تدمير بعساكره والجنود التي لم تشأ أن تفر إلى بلاد أستوريش في الشمال أقام في تدمير مركز ولايته.

فلما أكمل عبد العزيز بن موسى بن نصير فتح الأندلس؛ أي الولايات الجنوبية من إسبانية، توجه لفتح ولاية تدمير؛ فأخذ تدمير يناوش العرب القتال، فنهد إليه عبد العزيز من جهة لورقة وقائد عربي آخر اسمه حبيب من الجهة الثانية؛ فتقهقر تدمير إلى مرسية، ولما رأى نفسه غير قادر على الثبات في مرسية تحول إلى أوريولة لمنعة حصونها وقرب الجبال منها. فزحف عبد العزيز إلى مرسية، ومنها قصد إلى تدمير في أوريولة؛ فحاصره وضيق عليه الخناق، فدافع تدمير دفاعا شديدا إلى أن وهنت قوته. فأرسل إلى عبد العزيز يطلب الصلح فتم التراضي على الصلح بموجب الكتاب الذي تقدم نشر صورته العربية نقلا عن بغية الملتمس ونشر ترجمته عند الكلام على مدينة أوريولة فلا لزوم لإعادة ذلك.

ثم يقول المؤرخ سيبريان: إنه بعد فتح عبد العزيز بن موسى لمرسية بسنتين تنصر.

7

فقتل سنة 716 المسيحية.

ثم بعد موت عبد العزيز آلت إمارة العرب في مرسية إلى حبيب الفهري الذي أعلن الحرب استئنافا على الملك تدمير؛ فطالبه هذا بالعهد المنعقد بينه وبين عبد العزيز فلم يقتنع؛ فذهب تدمير إلى دمشق يشكو أمره إلى الخليفة فأعطاه الخليفة الحق وبقي ملكا مدة ثلاثين سنة، ومات سنة 743 للمسيح، وكان فصيح اللسان عارفا بالكتب المقدسة محترما حتى عند المسلمين، وكان قد انتقل من مرسية إلى بلدة «قاراباقة» وجعلها مركزه.

وفي الفصل الثالث يذكر الملك «أتاناهيلد»

Atanahailde

الذي خلف تدمير، فقال إنه كان أقرب الناس نسبا إلى الملك المتوفى؛ فلذلك صار خلفا له وأقام بمدينة قاراباقة، فجماعة حبيب الفهري أمير العرب هناك لم يريدوا العمل بمعاهدة تدمير، وجرت فتنة في مرسية كان فيها النصارى الذين تهودوا أشد الناس شغبا، وإن أحد زعمائهم المسمى جيزان أبو الإيثار

Jesan Abu El Iithar

تولى كبر هذه الثورة؛ فطرده أتاناهيلد فالتجأ إلى مرسية، واستقروا بها وخربت مرسية بتلك الفتنة التي استمرت عشر سنوات إلى أن حضر عبد الرحمن الأول من الشام، فدخل الأندلس ووجد ما وجد من الشقاق بين أصحاب الملك أتاناهيلد وأصحاب يوسف الفهري.

وفي زمن يوسف هذا ضرب العرب السكة في إسبانية، وكان درهم الفضة مكتوبا عليه بالإسبانيولي هذه العبارة: بسم الله هذا الدرهم ضرب بالأندلس. وقد بقيت الفتنة في بلاد تدمير تشتد إلى أن الملك القوطي أتاناهيلد ومن بقي معه هجروا أوطانهم، والتجئوا إلى جبال أستوريش وليون، ومات أتاناهيلد سنة 755؛ فخلفه الملك بيلاي

Pléage

الذي تلقب بأمير إسبانية.

وتولى عبد الله بن عبد الرحمن مملكة قاراباقة، كما أن زهيرا - ملك المرية - استولى على مرسية.

وفي الفصل الرابع ذكر المؤلف أن الحسين بن ظهار - أحد ولاة مرسية - عندما سكنت الفتنة في قرطبة سنة 743 صرف همته إلى إتقان الزراعة، وفي أيامه جاء عرب كثيرون من أرباب الخبرة التامة بعمارة الأرض فاستقروا بمرسية، وتقاسموا فيما بينهم المرج الخصيب الذي على ضفاف وادي الأبيض. وجاء أيضا كثير من سراة العرب ونزلوا بمرسية، وبنوا فيها القصور العالية، وأخذت هذه البلدة مع ضواحيها ترقى في سلم الحضارة، فكانت السكنى في تلك الجنة من أعظم رغائب العرب. وكان الحسين المذكور يستقدم إلى بلده أقدر الناس على العمل في الأرض؛ فسعدت بهم تلك البلاد إلا أنها لم تكن تخلو في الأحايين من الفتن.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٤١