نهضوا ليوم الفتح في صيابة
بلغوا من الأبطال ألف ملثم
لم يجتمع لقبيلة أمثالهم
فهم الرجاء لمنجد ولمتهم
ومحمد بن بطال بن وهب اللورقي، توفي سنة 366، ذكره ابن عميرة، ولم يزد على مجرد ذكر اسمه، ولكن يجب أن يلاحظ أن ابن عميرة يتوخى الاختصار في أكثر الأحيان بخلاف ابن الأبار.
ويوجد للورقة ميناء على البحر يقال له «آقلة
Aguilas »، والمسافة بينهما 31 كيلومترا، وهناك معدن حديد، ثم بلدة اسمها «نوريا
Las Norias »؛ أي النواعير، وهي على مسافة مائة كيلومتر تقريبا من مرسية إلى الغرب، ثم يمر الخط الحديدي ببلدة يقول لها الإسبان «أوفيرة
Overa »، وكان العرب يقولون لها بيرة، وهي اليوم مدينة صغيرة أهلها خمسة آلاف، وقد ذكر الشريف الإدريسي حصن آقلة، ويقال إنه حصن صغير على البحر وهو فرضة لورقة، وبينهما في البر 25 ميلا، وقال: إن من حصن آقلة إلى وادي بيرة في قعر الجون 42 ميلا، وعلى مصب النهر جبل كبير، وعليه حصن بيرة المطل على البحر. وقد كانت هذه البلدة هي الحد الفاصل بين ممالك المسيحيين ومملكة ابن الأحمر آخر ممالك المسلمين بالأندلس.
وأما الجبل العالي الذي يشير إليه الإدريسي فهو شارة فيلبرة
Filabra ، وهناك واد يقال له: وادي المنصورة، عنده معدن رصاص قلعي، وعلى مسافة 150 كيلومترا من مرسية مدينة برشانة، وهذه هي وألبيرة كانتا داخلتين في مملكة بني الأحمر، لكنهما محل اصطدام الجيوش؛ لذلك قال لسان الدين بن الخطيب: مثلومة الأعراض والأسوار، مهطعة لداعي البوار، خاملة الدور، قليلة الوجوه والصدور، كثيرة المشاجرة والشرور، وذهل أهلها في الصلاة شائع في الجمهور.
وقال عن برشانة: حصن مانع وجناب يانع، أهلها أولو عداوة لأخلاق البداوة (إلى أن يقول): إلا أن جفنها
2
ليس بذي سور يقيه مما يتقيه، وعدوها يتكلم بملء فيه. وقال عن بليش التي هي من عمل لورقة: «ثغر قصي على الأمن عصي، ويتيم ليس عليه غير العدو وصي، ماؤه معين وحوره عين، وخلوته على النسك وسواه تعين، ولأهله بالصيادة اهتمام، وعسله إذا اصطفت العسول إمام، إلا أنها بلدة منقطعة بائنة، وبأحواز العدو كائنة، ولحدود لورقة - فتحها الله - مشاهدة معاينة، وبرها الزهيد القليل يتحف به العليل، وسبيل الأمن إليها غير سبيل، ومرعاها لسوء الجوار وبيل.» انتهى.
وسنذكر تلك الأطراف عند وصولنا إلى الكلام على مملكة بني الأحمر التي كانت قاعدتها غرناطة. وأما الآن فلا يبقى علينا في هذا الجزء، الذي هو الجزء الثالث من الحلل السندسية، سوى الكلام على قرطاجنة ومرسية، وسنقدم قرطاجنة ونؤخر مرسية؛ نظرا لما تقتضيه هذه الحاضرة من الاستقصاء، فنقول ...
| هوامش
| قرطاجنة
قال عنها ياقوت بعد أن ذكر قرطاجنة
Cartagena
الكبرى التي بإفريقية: مدينة أخرى بالأندلس تعرف بقرطاجنة الحلفاء، قريبة من ألش من أعمال تدمير، خربت أيضا لأن ماء البحر استولى على أكثرها فبقي منها طائفة، وبها إلى الآن قوم، وكانت عملت على مثال قرطاجنة التي بإفريقية. ا.ه.
وقال الشريف الإدريسي: ومدينة قرطاجنة هي فرضة مدينة مرسية، وهي مدينة قديمة أزلية، لها مرسى ترسى بها المراكب الكبار والصغار، وهي كثيرة الخصب والرخاء المتتابع، ولها إقليم قليل ما يوجد مثاله في طيب الأرض وجودة نمو الزرع فيه. ويحكى أن الزرع فيه يثمر بسقي مرة واحدة.
وجاء في نفح الطيب عن خصب الأرض في قرطاجنة أن الزرع في بعض أقطارها يكتفي بمطرة واحدة، ونقل عن صاحب «مباهج الفكر» في حق قرطاجنة: وهي على البحر الرومي، مدينة قديمة، بقي منها آثار، ولها فحص طوله ستة أيام وعرضه يومان معمور بالقرى.
وجاء في دليل بديكر أن قرطاجنة هذه بلدة سكانها نحو من خمسين ألفا، ولها أحسن مرفأ في سواحل إسبانية، وهي أعظم موقع حربي إسباني على شواطئ البحر الرومي، وفيها حصنان مبنيان على صخور بركانية شامخة، وهما مالكان للمرسى، وكان معدل عدد البواخر التي ترسو في ميناء قرطاجنة 1380 في السنة، محمولها ما يقرب من مليوني طن. ويرفأ إليها أيضا نحو من 350 سفينة شراعية في دور السنة، وهذا كان في السنين التي سبقت الحرب العامة بقليل.