تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو عبد الله بن الشنتجالي يروي عن أبي المطرف بن مدراج، حدث عنه محمد بن بكير - قاضي قلعة رباح - وزكريا بن غالب التملاكي. من خط ابن الدباغ، قاله ابن الأبار.

هذا ومن شنجالة

1

يخرج القطار الحديدي فيمر بالقمة الفاصلة بين نهر بلنسية

Turia

ونهر شقورة، وعلى نحو من أربعين كيلومترا يجد بلدة يقال لها «طوبارة

Tobarra » علوها عن البحر 631 مترا، وفيها ثمانية آلاف نسمة وموقعها بديع، وبالقرب منها جبل يقال له «شارة الكرز» ارتفاعه 1800 متر، وجبال أخرى أقل منه ارتفاعا، وعلى خمسين كيلومترا بالخط الحديدي مدينة «هلين

Hellin » فيها عشرة آلاف نسمة إلى الجنوب منها على مسافة عشرين كيلومترا معدن الصفر. ثم ينزل الخط الحديدي في واد عميق يقال له «المندو

Mundo »، وهناك جسر على المكان الذي يقال له رملة شلتبار

Rambla de Saltavar ، ثم يدخل القطار في نفق تحت الأرض، ثم يصل إلى مصب نهر مندو في نهر شقورة، وهناك أيضا معادن الصفر، ثم إن القطار الحديدي يتبع نهر شقورة في تعاريجه حول شارة قابشة

Cabeza ، وعلى 87 كيلومترا محطة يقال لها «قلعة بارة

Cala Parra »، وعلى مسافة 112 كيلومترا بلدة يقال لها «سيزا

Cieza » علوها عن البحر مائة وثمانون مترا، وأهلها 13 ألفا في موقع بديع تحيط بها آكام مشرفة على الضفة اليسرى من نهر شقورة، وحولها جنان غناء، وهناك قرية يقال لها «بلانكا

Blanca » على الضفة اليسرى من شقورة، وفيها قصر عربي دارس، وهناك بساتين برتقال.

وعلى 135 كيلومترا بلدة «أرشنة

Archena »، وهي على الضفة اليمنى ، وبالقرب منها حمامات معدنية يقال لها «حمامات أرشنة»، وعلى 141 كيلومترا من شنجالة مدينة «لوركي»، وكان العرب يقولون لها لورقة، وإلى شماليها بحيرة من النترون، ثم هناك بلدة يقال لها «مولينا

Molina »، وهي ذات ملاحات، ثم يمر الخط الحديدي برملة يقال لها «سالادا

Salada »، وإلى الشمال مكان يقال له «جبلي نوفو

Jibali Nuevo »، وعلى مسافة 155 كيلومترا من شنجالة بلدة «القنطرية

Alcantarilla »، سكانها خمسة آلاف نسمة هي في أول بساتين مرسية، ولا تبعد المدينة عنها أكثر من بضعة عشر مترا.

وقد ورد في مذكراتي المحفوظة عندي ذكر مسيري إلى مرسية، وقد جئت هذه المرة من غربي الأندلس إلى الشرق، آتيا من ناحية إشبيلية، مارا على أندوجر، ثم على مياسة، وفي نصف الليل نزلت في محطة يقال لها «القصر

Alcasar »، وركبت قطارا ذاهبا إلى مرسية؛ فسرى بنا القطار إلى شنجالة حيث كنا الساعة السادسة من صبيحة 21 أغسطس، وفي الساعة السابعة وصلنا إلى محطة «طويارا»، وفي الساعة السابعة وربع الساعة إلى محطة «أغرامون»، ثم إلى محطة «ميناس»، وكنا نساير نهرا يقال له «الموندو» جاريا في تعاريج بين الجبال، ثم وصلنا إلى محطة اسمها «كالاسبارا»، وهذه هي أظنها محرفة عن «قلعة بارة»، وهناك زراعة الأرز.

ثم في الساعة الثامنة وربع الساعة وصلنا إلى محطة بلد يقال له «سيزا»، ثم إلى بلد اسمها «بلانكا» على ضفة شقورة، وفيها حصن عربي قديم، وفي الساعة التاسعة وصلنا إلى «أرشانة»، وفيها حمامات معدنية، ثم إلى «لورقة»، ثم إلى «كوتيلاس»، وهذه البلدان الأخيرة ذات بساتين وكروم كثيرة، وعليها جداول من نهر شقورة، وقد شاهدت في كوتيلاس من شجر التوت والتين والمشمش ما لم أعهد له مثيلا في الكبر؛ مما يدل على التناهي في جودة الأرض، فأما الجبال المحيطة بهذه الرياض فهي جرد خالصة. وفي الساعة التاسعة والنصف وصلنا إلى «قنطرية»، وفيها معامل كثيرة لحفظ الثمار، ثم وصلت إلى مرسية في 21 أغسطس سنة 1930 نهار الخميس، ووجدت البلدة حارة، وهذا بالرغم من النهر والبساتين والأشجار والأدواح. انتهى.

ثم نعود إلى ذكر البلاد المعروفة من زمن العرب في ناحية شنجالة، فنقول: إنه غير بعيد إلا نحوا من عشرين كيلومترا عن شنجالة توجد بلدة «البسيط»، جاء ذكرها في الانسيكلوبيدية الإسلامية، وقيل فيها: إنها ناحية الشمال الغربي من مملكة مرسية، واقعة في الجنوب الشرقي من قشتالة الجديدة وفي وسط إسبانية، وارتفاعها عن البحر سبعمائة متر، ولم يعرف اسم «البسيط» إلا من كلام الضبي القرطبي، وكلام ابن الأبار البلنسي بمناسبة المعركة الكبرى التي وقعت في 20 شعبان سنة 540 للهجرة وفق 11 فبراير سنة 1146، ولم يذكر مؤرخو الإسبانيول ولا غيرهم من الإفرنج شيئا تقريبا عن هذه القوعة التي وقعت بين الأذفونش السابع - ملك قشتالة - وسيف الدولة المستنصر أحمد بن هود، الذي انهزم يومئذ هو وحليفه عبد الله بن محمد بن سعد؛ ولهذا يقول العرب لابن سعد هذا «صاحب البسيط»؛ أي الذي استشهد فيها، ويقولون أيضا للوقعة المذكورة «وقعة اللج»؛ فإن ابن الأبار يقول عنها إنها وقعت بالموضع المعروف باللج وبالبسيط على مقربة من جنجالة، فهل اللج هذه هي نهر «لزوزة

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٢٩