وأبو عمرو نصر بن علي بن عيسى بن سعيد بن مختار الغافقي، من أهل شقورة، روى عن أبي علي الصدفي، واستجاز له أبو الحسن الفرغليطي سنة 528، أبا عبد الله الفراوي، وأبا كرب بن أبي كرب الجرجاني، ويروي عن أحمد البيهقي كتابه في السنن، ولي القضاء بشقورة، حدث عنه ابن أخيه أبو الحسن محمد بن عبد العزيز بن علي الشقوري، وابن ابنته أبو عمرو نصر بن عبد الله بن بشير، وغيرهما، ذكرهم ابن الأبار في التكملة.
وأبو عمرو نصر بن إدريس التجيبي، روى بقرطبة عن أبي بحر الأسدي، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي عبد الله بن الحاج، وغيرهم، وولي الأحكام بشاطبة لأبي العباس بن الأصغر، وكان شيخا صالحا مشاركا في الفقه، له معرفة بعقد الشروط ودربة بالأحكام وحفظ للتواريخ، توفي بشقورة سنة 560، ذكره ابن الأبار.
وأبو عمرو نصر بن عبد الله بن عبد العزيز بن بشير الغافقي، أصله من فرغليط عمل شقورة،
2
وسكن «قيشاطة»، سمع من جده لأمه أبي عمرو نصر بن علي بن عيسى الشقوري، ومن أبي الحسن حنون بن الحكم اليعمري الأبذي، وأبي محمد بن سهل الكفيف وغيرهم، وسمع بقرطبة من أبي الحسن بن بقي، وأبي القاسم بن بشكوال، وسمع بمرسية من أبي عبد الله بن عبد الرحيم، وأبي بكر بن أبي جمرة، وأجاز له أبو الحسن بن هذيل، وأبو الحسن بن النعمة، ومن أهل الإسكندرية أبو طاهر السلفي، وأبو الطاهر بن عوف، وتصدر بقيشاطة للإقراء، وكان زاهدا فاضلا، ولما تغلب الروم على قيشاطة في عقب رمضان سنة 621، أخذوه أسيرا، ثم تخلص من الأسر، وقدم قرطبة فأخذ عنه أبو القاسم بن الطيلسان، وقال: توفي بلورقة عام 623، وقال ابن فرتون إنه توفي سنة 633، ومولده سنة 535، وقال ابن فرقد: كتب لي ولابنيه محمد وأحمد في آخر جمادى الأولى سنة 627 من حصن التراب، قال: وسنه الآن اثنتان وتسعون سنة. ا.ه. فيكون وقد مات سنة 633 قد بلغ 98 سنة.
وأبو عبد الله محمد بن مسعود بن أبي الخصال الغافقي، من أهل شقورة، سكن قرطبة، كان مفخرة وقته، كاتبا بليغا، عالما أديبا، من أهل الخصال الباهرة والأذهان الثاقبة، وله تواليف حسان ظهر فيها نبله، وكان حسن العشرة، واسع المبرة، مليح المنظر والمخبر، فصيح اللسان، حلو الكلام، أحد رجال الكمال في عصره، واستشهد - رحمه الله - ودفن يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة 540، ودفن بمقبرة ابن عباس. ترجمه ابن بشكوال في الصلة وقال: وكان مولده في ما أخبرني به سنة 465.
وأبو مروان عبد الملك بن محمد بن أبي الخصال الغافقي، من أهل قرطبة، أصله من شقورة، سمع أباه أبا عبد الله وغيره، ورحل حاجا فأدى الفريضة، وتوفي شهيدا - رحمه الله - وثكله أبوه ورثاه. قال ابن الأبار في التكملة: ووجدت سماعه من أبيه في نسخة من رسالته التي رد فيها على ابن غرسية في جمادى الآخرة سنة 528، وبعد ذلك كانت وفاته، وكان من نجباء الأبناء، وأحسبه مدفونا بالمرية.
وأبو عبد الله محمد بن عتيق بن علي بن عبد الله بن محمد التجيبي، من أهل شقورة، سكن غرناطة، ويعرف باللاردي؛ لأن أصل سلفه منها؛ أي لاردة، روى عن أبيه أبي بكر عتيق، وعن أبي عبد الله بن حميد، سمع منه ببلنسية، وولي القضاء، ومن تواليفه «أنوار الصباح في الجمع بين الستة الصحاح»، وكتاب «الأنوار ونفحات الأزهار في شمائل النبي المختار»، وكتاب «المسالك النورية إلى المقامات الصوفية»، وكتاب «النكتة الكافية والنغبة الشافية في الاستدلال على مسائل الخلاف بالحديث»، وكتاب «الاعتماد في خطبة الإرشاد»، وكتاب «منهاج العمل في صناعة الجدل»، وكتاب «الدرر المكللة في الفرق بين الحروف المشكلة»، ترجمه ابن الأبار في التكملة، وقال: مولده في العشر الوسطى لصفر سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
وأبو المطرف أحمد بن عبد الله بن محمد بن حسن بن عميرة المخزومي، قال فيه لسان الدين بن الخطيب: بلنسي شقوري الأصل، وأطنب في الإحاطة بوصف علمه وفضله وأدبه، وقال إنه كان في الكتابة علما، ونقل عن ابن عبد الملك قوله: وأما الكتابة فهو علمها المشهور وواحدها الذي عجزت عن ثانيه الدهور. ثم أردف لسان الدين كلام ابن عبد الملك بقوله: وعلى الجملة فذات أبي المطرف في ما ينزع إليه ليست من ذوات الأمثال؛ فقد كان نسيج وحده، إدراكا وتفننا، بصيرا بالعلوم، محدثا مكثرا، راوية ثبتا، متبحرا في التاريخ والأخبار، ريان مضطلعا بالأصلين، قائما على العربية واللغة، كلامه كثير الحلاوة والطلاوة، جم العلوم، غزير المعاني والمحاسن، شفاف اللفظ، حر المعنى، ثاني بديع الزمان في شكوى الحرفة وسوء الحظ، ورونق الكلام، ولطف المأخذ، وتبريز النثر على النظم، والقصور في السلطانيات. ا.ه.