تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ؛ فبكى المعري بكاء شديدا (إلى أن قال): فسألناه أن ينشدنا شيئا من الشعر فأنشدنا:

يغدو الفقير وكل شيء ضده

والأرض تغلق دونه أبوابها

فتراه محقوقا وليس بمذنب

ويرى العداوة لا يرى أسبابها

حتى الكلاب إذا رأت ذا بزة

هشت إليه وحركت أذنابها

وإذا رأت يوما فقيرا بائسا

نبحت عليه وكشرت أنيابها

مولد المترجم بلقنت الصغرى في نحو الأربعين وخمسمائة، وتوفي بتلمسان في جمادى الأولى سنة 610، قال ابن الأبار: كتب لي وفاته بخطه شيخنا أبو زكريا بن عصفور التلمساني منها. ا.ه.

وقد ذكر ياقوت في معجم البلدان مدينة لقنت فقال: بفتح أوله وثانيه وسكون النون وتاء مثناه؛ حصنان من أعمال لاردة بالأندلس لقنت الكبرى ولقنت الصغرى، وكل واحدة تنظر إلى صاحبتها. ا.ه.

قلت: ليست لقنت من عمل لاردة؛ لأن هذه هي في الثغر الأعلى من عمل سرقسطة، وهي الآن من عمل كتلونية لا من عمل أراغون التي حاضرتها سرقسطة، فالذي يظهر لنا أنه وقع خطأ في النسخ، فبدلا من أن يكتب من عمل دانية كتب الناسخ: من عمل لاردة، وهذا وجه، وثمة وجه آخر، وهو أن يكون ياقوت كتب هذا بناء على ما كان يعلم من أن ابن هود صاحب سرقسطة ولاردة والثغور العليا، استولى على دانية وملحقاتها، وأخرج علي بن مجاهد العامري عنها.

| هوامش

| ألش

وعلى مقربة من القنت مدينة ألش

Elche ، متصلة بالقنت بخط حديدي يضرب إلى الجنوب الغربي مارا بأرض شديدة الحرارة، حتى إنهم يحصدون الشعير من شهر مارس قبل أن يدرك ويطعمونه المواشي. وألش

1

بلدة ساحلية يسكنها نحو من ثلاثين ألفا من النفوس، وهي بلدة أيبيرية كان يقال لها في زمن الأيبيريين: «هيليك

Helike »، وسماها الرومان «إيليشي

Illici »، وفيها كنيسة سانتا ماريا التي لها برج يعلو 39 مترا، إذا صعد الإنسان إلى أعلاه أشرف على جميع المدينة، ورأى بيوتها البيض، وأجدر شيء بالذكر في ألش هي غابة النخيل التي لا يوجد لها نظير في جميع الأندلس، عدد أشجارها مائة وخمسة عشر ألف نخلة، وهي مملوكة لأصحابها، تشرب من ماء سيق إليها من واد يقال له: «فينالوبو

Vinalopo »، والنخلات طوال ارتفاع الواحدة من 20 إلى 25 مترا؛ فلذلك قال عنها العرب: إن أرجلها في الماء ورءوسها في النار لشدة حرارة الجو هناك، والناس يزرعون بين النخل أنواع البقول والخضروات، وعندهم رمان كثير، وهم يؤبرون النخل فيصعد المؤبر بواسطة حبل يربطه بوسطه، فيرقى تدريجا، وهكذا يصنعون عند اختراف النخل، وهو لا يحمل كل سنة، ومعدل ثمر النخلة الواحدة كل سنتين من 34 إلى 35 كيلو، وليس بسر نخل ألش كبسر نخيل الصحراء في أفريقية من جهة اللذة. وهم يبيعون سعف النخل اليابسة، وللناس اعتقاد هناك بأنها تقي من الصواعق؛ فلذلك يعلقونها في الرواشن.

وقد كانت ألش من المدن المعدودة في زمان العرب، قال عنها ياقوت في معجم البلدان: ألش - بفتح أوله وسكون ثانيه وشين معجمة - اسم مدينة بالأندلس من أعمال تدمير، لزبيبها فضل على سائر الزبيب، وفيها نخيل جيدة لا تفلح في غيرها من بلاد الأندلس، وفيها بسط فاخرة لا مثال لها في الدنيا حسنا. انتهى.

وقد بنى أهل ألش سدا للمياه يقولون له سد «تيبي

Tibi » قامت ببنائه شركة من أصحاب الأملاك، وهم يبيعون من هذه المياه لمن يحتاج إلى سقيا أرضه في المعاطش، ولمصلحة هذا السد ديوان خاص بها، وأهل ألش يبيعون جرائد النخل الذي عندهم في كل إسبانية، ويستفيدون منها أكثر مما يستفيدون من الثمرات. وألش موصوفة بكثرة الغبار وشدة الحر في الصيف، ليس بذلك لها نظير في إسبانية مع كون الحر شديدا في أكثر أنحاء إسبانية.

2

ذكر من انتسب إلى ألش من أهل العلم، منهم أبو عبد الله محمد بن محمد بن إسماعيل بن سماعة التجيبي، من أهل ألش، سكن مرسية، كان ذا عناية بالرواية، بصيرا بالحديث، مشاركا في العربية، توفي معتبطا سنة 610.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤١٨