وأبو مروان عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر الأيادي، من أهل إشبيلية، نذكره هنا لأنه انتهى إلى دانية ومات ودفن فيها. قال ابن الأبار في تكملة الصلة: هو والد أبي العلاء بن زهر، كان من أهل العلم والفقه، سلك طريقة أبيه في ذلك، ومال إلى التفنن في أنواع التعاليم، ورحل إلى المشرق لأداء الفريضة، ودخل القيروان ومصر، وأخذ في تعلم الطب هنالك زمانا طويلا، وبرع فيها براعة شهر بها هو وعقبه بعد ذلك، ثم قفل إلى الأندلس، وفيها توفي، وبها قبره وقبر أبي الوليد الوقشي بإزاء الجامع القديم، إلا أنهما لا يعرفان، ذكره السالمي ولم يذكر تاريخ وفاته، وأحسبها في نحو السبعين وأربعمائة. ا.ه.
وترجمة هذا الرجل واردة في نفح الطيب، قال المقري عنه: صاحب البيت الشهير بالأندلس، وتولى رئاسة الطب ببغداد ثم بمصر ثم بالقيروان ، ثم استوطن مدينة دانية وطار ذكره فيها إلى أقطار الأندلس والمغرب، واشتهر في علم الطب، وفاق أهل زمانه، ومات في مدينة دانية.
ووالده محمد بن مروان كان عالما بالرأي، حافظا للأدب، فقيها حاذقا بالفتوى، متقنا للعلوم، جامعا للدراية والرواية، توفي بطلبيرة سنة 422، وهو ابن ست وثمانين سنة، حدث جماعة من علماء الأندلس، ووصفوه بالدين والفضل والجود والبذل - رحمه الله تعالى.
وأما أبو العلاء زهر بن عبد الملك المذكور، فقال ابن دحية فيه إنه كان وزير ذلك الدهر وعظيمه، وفيلسوف ذلك العصر وحكيمه، توفي ممتحنا من «نغلة» بين كتفيه سنة 525 بقرطبة؛ فلذلك نترك ترجمة زهر هذا إلى أن يأتي الكلام على علماء قرطبة.
| هوامش
| قسطنطانية
وقد تقدم أن من البلاد المضافة إلى دانية بلدة قسطنطانية التي نبغ فيها أيضا أناس من أهل العلم، وقد ذكرها ياقوت وسماها «قسنطانة»، وقال عنها: حصن عجيب من عمل دانية بالأندلس،
1
منها أبو الوليد بن خميس القسنطاني؛ من وزراء بني مجاهد العامري. ا.ه.
وأبو عامر محمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن بن أمية بن مطرف بن خميس الجمحي، يقول أهل بيته إنهم من ولد عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - سمع من ابن أبي تليد، وأبي علي الصدفي، وأبي جعفر بن جحدر، وأبي القاسم بن الجنان وطبقتهم، وكتب لقاضي بلنسية أبي الحسن بن عبد العزيز، وكان ذا معرفة بالمسائل وعقد الشروط، متصرفا في الآداب، توفي سنة 543، ذكره ابن الأبار نقلا عن ابن سفيان.
ومن قسطنطانية أبو زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن سيدبونه الخزاعي، تقدمت ترجمته بين علماء دانية.
وأبو أحمد جعفر بن عبد الله بن محمد بن سيدبونه الخزاعي الولي الشهير، ذكر لسان الدين بن الخطيب، أنه كان من أعلام الهداية، كثير الأتباع، بعيد الصيت، توجب حقه حتى الأمم الدائنة بغير الإسلام، انتقل إلى غرناطة هو وأهله وأذياله بعد تغلب العدو على شرق الأندلس، فسكنوا بغرناطة ربض البيازين على دين وانقباض وصلاح، توفي - رضي الله عنه - سنة 624 وقد نيف على الثمانين، ودفن بالموضع المعروف بزناته.
ومن دانية إلى الجنوب الغربي بلاد ساحلية منها بلدة يقال لها «بنيسة
Benisa »، ويجوز أن تكون مرخمة من بني سعد، وبلدة أخرى يقال لها «كلب
Calpe »، وبلدة ثالثة يقال لها «ألتاية
Altea »، ولما نعثر على شيء في الكتب العربية يتعلق ببنيسة وكلب، ولكن عثرنا على ذكر ألتاية في معجم البلدان؛ قال: ألتاية، ألفه قطعية مفتوحة واللام ساكنة والتاء فوقها نقطتان وألف وياء مفتوحة، اسم قرية من نظر دانية من إقليم الجبل بالأندلس، منها أبو زيد عبد الرحمن بن عامر المعافري الألتائي النحوي، كان قرأ كتاب سيبويه على أبي عبد الله محمد بن خلصة النحوي الكفيف الداني، وسمع الحديث من أبي القاسم بن فتحون الأريولي وغيره، وكان أوحد في الآداب، وله شعر جيد، ومن تلامذته ابن أخيه أبو جعفر عبد الله بن عامر المعافري الألتائي، وقرأ أبو جعفر هذا على أبي بكر اللباني النحوي أيضا وعلى آخرين، وهو حسن الشعر، قرأ القرآن بالسبع على أبي عبد الله محمد بن الحسن بن سعيد الداني، وهو يصلح للإقراء إلا أن الأدب والشعر غلبا عليه. انتهى.