تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

راق الربيع ورق طبع هوائه

فانظر نضارة أرضه وسمائه

واجعل قرين الورد فيه سلافة

يحكي مشعشعها مصعد مائه

لولا ذبول الورد قلت بأنه

خد الحبيب عليه صبغ حيائه

هيهات أين الورد من خد الذي

لا يستحيل عليك عهد وفائه

الورد ليس صفاته كصفاته

والطير ليس غناؤها كغنائه

يتنفس الإصباح والريحان من

حركات معطفه وحسن روائه

ويجول في الأرواح روح ما سرت

رياه من تلقائه بلقائه

صرف الهوى جسمي شبيه خياله

من فرط خفته وفرط خفائه

ومن أحسن ما على خاطري له بيتان يصف بهما خالا وهما:

بدا على خده خال يزينه

فزادني شغفا فيه على شغف

كأن حبة قلبي عند رؤيته

طارت فقال لها في الخد منه: قفي

انتهى ما انتخبناه من شعر ابن اللبانة نقلا عن نفح الطيب وعن كتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي، وقد قال صاحب النفح: وعاش أبو بكر بن اللبانة المعروف بالداني بعد المعتمد، وقدم ميورقة آخر شعبان سنة 489، ومدح ملكها مبشر بن سليمان بقصيدة مطلعها:

ملك يروعك في حلى ريعانه

راقت برونقه صفات زمانه

قال المقري: وأين هذا من أمداحه في المعتمد؟ قلت: يظهر أن المقري لم يطلع على قصائد ابن اللبانة في مبشر صاحب ميورقة، ولو اطلع عليها لرآها مع أمداح المعتمد من نسج واحد، ثم قال: وتذكرت هنا من أحوال الداني أنه دخل على ابن عمار في مجلس، فأراد أن يندر به، قال له: اجلس يا داني بغير ألف. فقال له: نعم يا ابن عمار بغير ميم، وهذا هو الغاية في سرعة الجواب والأخذ بالثأر في المزاح.

وممن ينسب إلى دانية، من أهل العلم أبو عبد الله محمد بن عيسى بن معيون الزهري الفارض، له رواية عن ابن سيده، وكان من أهل المعرفة بالعربية والتقدم في علم الفرائض والحساب، روى عنه أبو بكر بن أبي الدوس وغيره، قاله ابن الأبار.

وأبو بكر محمد بن علي بن بشري، رحل حاجا، ودخل بغداد فسمع بها من أبي بكر بن طرخان سنة 513، وسمع أيضا أبا محمد بن عمر السمرقندي وغيرهما، وقفل إلى بلده دانية، فحدث، وسمع منه زاوي بن مناد وغيره، عن ابن الأبار.

ومحمد بن حسين بن أبي بكر الحضرمي، يعرف بابن الحناط، ويكنى أبا بكر، كان من بيت علم وصلاح، تفقه بأبيه، وسمع من أبي داود المقري، وأبي علي الغساني، وأبي علي الصدفي، ودرس الفقه ببلده دانية، وأخذوا عنه، وتوفي ليلة الاثنين مستهل جمادى الآخرة سنة 514، قال ابن الأبار: قرأت ذلك في رخامة بإزاء قبره.

وأبو بكر محمد بن سعيد بن زكريا بن عبد الله بن سعد، كان عالما بالطب، وألف كتاب التذكرة، وتعرف بالسعدية نسبة إليه، وأنشد فيها قصيدة للوقشي، قال ابن الأبار: وأحسبه لقيه، وكان حيا في سنة 516.

ومحمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا عبد الله، وهو أخو أبي العباس بن عيسى، سمع ببلده دانية من أبي داود المقري، قال ابن الأبار: ووجدت سماعه لكتاب التقصي لأبي عمر بن عبد البر مع أخيه وأبي الحسن بن هذيل في سنة 494، ولقي أبا الحسن الحصري، ثم خرج حاجا سنة 504، وأقام مدة بدمشق بقرى العربية، وكان شديد الوسوسة في الوضوء، ذكره ابن عساكر، وقال: أنشدني أخي أبو الحسين هبة الله بن الحسن الفقيه قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري الأندلسي الداني بدمشق قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن عبد الغني المقري القيرواني المعروف بالحصري لنفسه:

يموت من في الأنام طرا

من طيب كان أو خبيث

فمستريح ومستراح

منه كذا جاء في الحديث

قال: وأنشدنا الحصري لنفسه:

لو كان تحت الأرض أو فوق الذرا

حر أتيح له العدو ليوذا

فاحذر عدوك وهو أهون هين

إن البعوضة أردت النمروذا

قال ابن عساكر: وقد رأيته وأنا صغير ولم أسمع منه شيئا، وخرج إلى بغداد فأقام بها إلى أن توفي سنة 519.

ومحمد بن إبراهيم بن مختار اللخمي، يكنى أبا عبد الله، كان فقيها مشاورا، وله سماع من أبي بكر بن برنجال في سنة 529، عن ابن الأبار.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٠٦