فصيغ منهن أغلال لأجياد
نسيت إلا غداة النهر كونهم
في المنشآت كأموات بألحاد
والناس قد ملئوا البرين واعتبروا
في لؤلؤ طافيات فوق أزباد
حط القناع فلم تستر مخدرة
ومزقت أوجه تمزيق أبراد
6
حان الوداع فضجت كل صارخة
وصارخ من مفداة ومن فاد
سارت سفائنهم والنوح يصحبها
كأنها إبل يحدو بها الحادي
كم سال في الماء من دمع وكم حملت
تلك القطائع من قطعات أكباد
وله في قضية المعتمد بن عباد القصيدة التالية:
انفض يديك من الدنيا وساكنها
فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا
وقل لعالمها السفلي: قد كتمت
سريرة العالم العلوي أغمات
طوت مظلتها لا بل مذلتها
من لم تزل فوقه للعز رايات
من كان بين الندى والبأس أنصله
هندية وعطاياه هنيدات
رماه من حيث لم تستره سابغة
دهر مصيباته نبل مصيبات
أنكرت إلا التواءات القيود به
وكيف تنكر في الروضات حيات
غلطت بينهما بين عقدن له
وبينها فإذا الأنواع أشتات
وقلت: هن ذؤابات فلم عكست
من رأسه نحو رجليه الذؤابات
حسبتها من قناة أو أعنته
إذا بها لثقاف المجد آلات
دروه ليثا فخافوا منه عادية
عذرتهم فلعدو الليث عادات
لو كان يفرج عنه بعض آونة
قامت بدعوته حتى الجمادات
بحر محيط عهدناه تجيء له
كنقطة الدارة السبع المحيطات
لهفي على آل عباد فإنهم
أهلة ما لها في الأفق هالات
راح الحيا وغدا منهم بمنزلة
كانت لنا بكر فيها وروحات
أرض كأن على أقطارها سرجا
قد أوقدتهن بالأذهان أنبات
وفوق شاطئ واديها رياض ربا
قد ظللتها من الأنشام دوحات
كأن واديها سلك بلبتها
وغاية الحسن أسلاك ولبات
نهر شربت بعبريه على صور
كانت لها من قبيل الراح سورات
وربما كنت أسمو للخليج به
وفي الخليج لأهل الراح راحات
وبالغروسات لا جفت منابتها
من النعيم غروسات جنيات
وله أيضا قصيدة عملها في المعتمد وهو في الأسر بأغمات سنة 486، وهي من الطبقة الأولى:
تنشق بريحان السلام فإنما
أفض به مسكا عليك مختما
وقل لي مجازا إن عدمت حقيقة
لعلك في نعمى فقد كنت منعما
أفكر في عصر مضى بك مشرقا
فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما
وأعجب من أفق المجرة إذ رأى
كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما
لئن عظمت فيك الرزية إننا
وجدناك منها في الرزية أعظما
قناة سعت للطعن حتى تقسمت
وسيف أطال الضرب حتى تثلما
ومنها:
بكى آل حمود ولا كمحمد
وأولاده صوب الغمامة إذ همى
حبيب إلى قلبي حبيب وقومه
عسى طلل يدنو بهم ولعلما
صباحهم كنا به نحمد السرى
فلما عدمناه سرينا على عمى
وكنا رعينا العز حول حماهم
فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى
وقد ألبست أيدي الليالي قلوبهم
مناسج سدى العيث فيها وألحما
قصور خلت من ساكنيها فما بها
سوى الأدم تمشي حول واقفة الدمى
تجيب بها الهام الصدى ولطالما
أجاب القيان الطائر المترنما
كأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى
بها الوفد جمعا والخميس عرمرما
ومنها:
حكيت وقد فارقت ملكك مالكا
ومن ولهي أحكي عليك متمما
مصاب هوى بالنيرات من العلا
ولم يبق في أرض المكارم معلما
تضيق علي الأرض حتى كأنما
خلقت وإياها سوارا ومعصما
ندبتك حتى لم يخل لي الأسى
دموعا بها أبكي عليك ولا دما
وإني على رسمي مقيم فإن أمت
سأجعل للباكين رسمي موسما
بكاك الحيا والريح شقت جيوبها
عليك وناح الرعد باسمك معلما
ومزق ثوب البرق واكتست الضحى
حدادا وقامت أنجم الجو أفحما
وحار ابنك الإصباح وجدا فما اهتدى
وغار أخوك البحر غيظا فما طمى
وما حل بدر التم بعدك دارة
ولا أظهرت شمس الظهيرة مبسما
قضى الله أن حطوك عن ظهر أشقر
أشم وأن أمطوك أشأم أدهما
وكان قد انفكت عنه القيود فأشار إلى ذلك بقوله:
قيودك ذابت فانطلقت لقد غدت
قيودك منهم بالمكارم أرحما
عجبت لأن لان الحديد وإن قسوا
لقد كان منهم بالسريرة أعلما
سينجيك من نجى من السجن يوسفا
ويؤويك من آوى المسيح ابن مريما
ومن شعر ابن اللبانة في بني عباد بعد نكبتهم قوله:
أستودع الله أرضا عندما وضحت
بشائر الصبح فيها بدلت حلكا