وأبو عبد الله محمد بن أحمد حياز الشاطبي الأوسي، قدم مصر، وكان أخذ عن ابن برطله، وابن البراء، وغيرهما، وعمل فهرسة شيوخه على حروف المعجم، وحج وعاد إلى بلده، ومات يوم الجمعة حادي عشر رجب سنة ثماني عشرة وسبعمائة - رحمه الله تعالى وغفر له.
وأبو عثمان سعيد بن يونس بن عيال - قاضي شاطبة - توفي في المحرم سنة 440، ذكره ابن بشكوال في الصلة.
وأبو محمد عبد العزيز بن عبد الله بن ثعلبة السعدي الشاطبي، قدم مصر ودمشق طالب علم، وسمع أبا الحسن بن أبي الحديد، وأبا منصور العكبري، وغيرهما، وصنف غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام على حروف المعجم، وسمعه عليه أبو محمد الأكفاني، وتوفي بأرض حوران من أعمال دمشق في رمضان سنة 465 - رحمه الله تعالى ورضي عنه - عن المقري في النفح، وقد سبق بعض ترجمته نقلا عن ابن الأبار في التكملة.
| هوامش
| المدن القريبة من شاطبة
ومن أقرب المدن إلى شاطبة مدينة «أوليبة
Oliva »، وسكانها اليوم ثمانية آلاف، يحف بها شجر التوت والزيتون، ثم بلدة يقال لها «مولينل
Molinell »، وفي نواحيها كروم كثيرة، يصدر منها موسم زبيب معروف بالزبيب البلنسي، ثم بلدة يقال لها «فرجل
Vergel »، وبلدة يقال لها: «أنداره
Ondara »، وهذه البلدة الأخيرة (أندارة) سبق ذكرها، وقلنا: إنه ينسب إليها رجال من أهل العلم في زمن العرب، منهم أبو عبد الله محمد بن عبد الملك المعافري، ذكره ابن الأبار في التكملة، يعرف بابن الأنداري
دانية
DENIA
ثم مدينة «دانية»
1
والسكة الحديدية من بلنسية إلى دانية تشق بساتين قرقاجنت
Carcagente ، ثم يدخل في وادي فالدينية
Valldigna ، ويمر بطبرنة وأندة وأوليبه، حتى ينتهي إلى دانية، وهذه البلدة قد سقطت اليوم عما كانت عليه في زمن العرب؛ فجميع سكانها بحسب قول دليل بديكر 12400 نسمة، وقد ورد في الدليل المذكور أنها بلغت في زمان العرب أوج عظمتها؛ فكان فيها سنة 715 الموافقة سنة 1253 نحو من خمسين ألف نسمة، ومنظرها بديع، ومسارح لمحاتها تبهج الناظر، ولها رابية مشرفة على البحر يعلوها حصن تداعى الآن إلى الخراب. والبلدة مبنية إلى الجهة الجنوبية الشرقية من هذه الرابية، وقد زرت هذه البلدة في سنة 1930 أثناء سياحتي في الأندلس، وبت فيها ليلة واحدة، وتذكرت أيام العرب الخالية في جملة ما تذكرته في هذه السياحة.
والإسبانيون يلفظون دانية بالإمالة، كما ذكرنا في الجزء الأول من هذا الكتاب، وقد نقلوا هذه الإمالة عن العرب الذين كانوا في الأندلس كلها يميلون الألف فيقولون للباب: بيب، ويقولون: «خمس ميه» لا خمسمائة، ويقولون: «كل سني» بدلا من «كل سنة»، وإذا قال الواحد منهم: «والدنا» كسر الواو وأسكن اللام؛ فتسمعه كأنه يقول: «ولدنا»، ويقولون: «الإمام الأوزيعي» بدلا من «الإمام الأوزاعي»، ويلفظون «الحكم» بكسر الكاف، و«فرقد» بكسر القاف، ويقولون: «كتيب» بدلا من «كتاب»، وهلم جرا مما لا يحصى.
وكان الرومانيون يقولون لدانية: «دانيوم»
Danium ، وهي في الأصل مدينة أيبيرية استعمرها اليونانيون أيام ما كانوا بمرسيلية، وكان بحذاء الحصن الذي في دانية هيكل منسوب إلى «ديانا
Diana »، ووراء دانية جبال ذات ارتفاع لها مناظر بهيجة أشهرها جبل مونغو
Mongo ، وعلوه 761 مترا، وفي رأس هذا الجبل آثار من وقت وجود الفرنسيس في إسبانيا في أوائل القرن الماضي؛ لأن العالمين الإفرنسيين بيوت
Biot
وأراغو
Arago
قاسا من هذه القمة سنة 1806 خط نصف النهار الباريزي.
وبالقرب من دانية رأس في البحر يقال له رأس «سان أنطونيو»، وعلى مسافة خمسة كيلومترات إلى غربي دانية قرية يقال لها «جابية
Javia »، وفي نواحيها كثير من الكروم، ويخرج منها موسم زبيب عظيم، ودانية اليوم مركز تجارة للزبيب الفاخر يصدرون منه كثيرا إلى إنكلترة.