تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء ذكر دانية في معجم البلدان؛ قال: دانية - بعد الألف نون مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت مفتوحة - مدينة بالأندلس من أعمال بلنسية، على ضفة البحر شرقا، مرساها عجيب يسمى السمان، ولها رساتيق واسعة كثيرة التين والعنب واللوز. وكانت قاعدة ملك أبي الحسن مجاهد العامري، وأهلها أقرأ أهل الأندلس؛ لأن مجاهدا كان يستجلب القراء ويفضل عليهم وينفق عليهم الأموال؛ فكانوا يقصدونه ويقيمون عنده؛ فكثروا في بلاده، ومنها شيخ القراء أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني - صاحب التصانيف في القراءات والقرآن. ا.ه.

وجاء في النفح: وأما شرق الأندلس ففيه من القواعد مرسية وبلنسية ودانية والسهلة والثغر الأعلى. فمن أعمال مرسية أوريولة والقنت ولورقة وغير ذلك، ومن أعمال بلنسية شاطبة التي يضرب بحسنها المثل، ويعمل بها الورق الذي لا نظير له، وجزيرة شقر، وغير ذلك. وأما دانية فهي شهيرة ولها أعمال. وأما السهلة فإنها متوسطة بين بلنسية وسرقسطة؛ ولذا عدها بعضهم من كور الثغر الأعلى، ولها مدن وحصون ... إلخ. وقد تقدم نقل ذلك عن نفح الطيب.

وجاء في صبح الأعشى ذكر دانية، قال: هي من شرق الأندلس، وموقعها في أوائل الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة، قال ابن سعيد: حيث الطول تسع عشرة درجة وعشر دقائق، والعرض تسع وثلاثون درجة وست دقائق، وهي غربي بلنسية على البحر عظيمة القدر كثيرة الخيرات، ولها عدة حصون، وقد صارت الآن من مضافات برشلونة مع بلنسية. ا.ه.

وقال الشريف الإدريسي في نزهة المشتاق: ومدينة دانية على البحر عامرة حسنة لها ربض عامر، وعليها سور حصين، وسورها من ناحية المشرق في داخل البحر قد بني بهندسة وحكمة، ولها قصبة منيعة جدا، وهي على عمارة متصلة وشجرات تين كثيرة وكروم. وهي مدينة تسافر إليها السفن وبها ينشأ أكثرها؛ لأنها دار إنشاء السفن ومنها تخرج السفن إلى أقصى المشرق، ومنها يخرج الأسطول للغزو. وفي الجنوب منها جبل عظيم مستدير يظهر من أعلاه جبال «يابسة» في البحر، ويسمى هذا الجبل «جبل قاعون». ا.ه. يريد بيابسة جزيرة يابسة التي أعلى قمة في جبالها تعلو 475 مترا.

وجاء في الانسيكلوبيدية الإسلامية بقلم المستشرق سيبولد

Seybold : دانية مركز كورة من الشمال الشرقي من مقاطعة القنت، وهي المقاطعة الجنوبية من المقاطعات الثلاث التي كانت تتشكل منها مملكة بلنسية، وهذه المقاطعات هي: قشتلون وبلنسية والقنت. فدانية التي عدد أهلها اليوم 14000 واقعة على الطرف الجنوبي الشرقي من خليج بلنسية، وإلى الشمال من جبل مونغو الذي كان العرب يقولون له جبل قاعون، وهو جبل ارتفاعه 712 مترا، وإلى الشمال الغربي من رأس سان أنطونيو مرسى دانية، وهو مرسى جيد، والمدينة هي من بناء اليونان الفوسيين الذين كانوا في مرسيلية وأمبورية، بنوها في القرن السادس قبل المسيح، وكان مبنيا على الأكمة المشرفة على دانية هيكل يقال له: «أرتميز»، وفي زمن الرومان قيل له: ديانيوم؛ أي مدينة ديانا، ثم جاء العرب فقالوا: دانية، ولفظوها بالإمالة، والإسبانيون يقولون لها دينية

Dinia .

وكانت دانية في القديم حليفة للرومانيين، ولكن القرطاجنيين لم يتعرضوا لها، وانتصر «كاتون» فيها على الإسبانيول قبل سنة 195، كما أن «سرتوريوس» - منقذ إسبانية - وجد فيها معقلا حصينا، وكانت في زمن الرومان إلى جانب بومبي

Pompié ، فانتقم منها قيصر، ومع هذا فقد كانت في أيام الرومانيين زاهرة كما يستدل على ذلك من آثارها الحفرية، ولكن لم تبلغ في وقت من الأوقات ما بلغته من العظمة في أيام العرب؛ إذ كان فيها خمسون ألف نسمة. ولا يعلم كيف كانت دانية في أيام القوط.

وكان لدانية شأن في زمن عبد الرحمن الأول الأموي، ولكن تعاظم شأنها في أيام ملوك الطوائف بعد سقوط الخلافة سنة 1013؛ إذ جاءها مجاهد العامري مولى عبد الرحمن بن المنصور، وهو أبو الجيش مجاهد الموفق الذي استولى عليها سنة 1015 إلى سنة 1030 وعلى جزر الباليار، وأراد أن يستولي على سردانية، ثم خلفه ابنه علي إقبال الدولة، فملكها من سنة 1044 إلى سنة 1076، ولم يزل فيها إلى أن انتزعها من يده المقتدر بن هود - ملك سرقسطة - فبقيت إلى سنة 1081 تابعة لسرقسطة.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٩٧