تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وله أيضا:

قم اسقنيها وليل الهم منهزم

والصبح أعلامه محمرة العذب

والسحب قد نثرت في الأرض لؤلؤها

تضمن الشمس في ثوب من الذهب

انتهى. وقد تقدم عن ابن سعيد له ما يقارب هذا، وله - رحمه الله تعالى - في كاتب:

ولي كاتب أضمرت في القلب حبه

مخافة حسادي عليه وعذالي

له صنعة في خط لام عذاره

ولكن سها إذ نقط اللام بالخال

عن نفح الطيب للمقري.

وأبو عبد الله محمد بن سليمان المعافري الشاطبي، نزيل إسكندرية، ويعرف بابن أبي الربيع، أحد أولياء الله تعالى، شيخ الصالحين، صاحب الكرامات المشهورة. جمع بين العلم والعمل والورع والزهد والانقطاع إلى الله تعالى، والتخلي عن الناس، والتمسك بطريقة السلف، قرأ القرآن ببلده بالقراءات السبع على أبي عبد الله محمد بن سعادة الشاطبي وغيره، وقرأ بدمشق على الواسطي، وسمع عليه الحديث، ورحل فسمع من الزاهد أبي يوسف يعقوب خادم أضياف رسول الله

صلى الله عليه وسلم

بين قبره ومنبره سنة 617، وسمع بدمشق على أبي القاسم بن صصري، وأبي المعالي بن خضر، وأبي الوفاء بن عبد الحق، وغيرهم، وانقطع لعبادة الله تعالى في رباط سوار من الإسكندرية بتربة أبي العباس الراسي، وتلمذ للشاطبي تلميذ الراسي.

وصنف كتبا حسنة، منها كتاب «المسلك القريب في ترتيب الغريب»، وكتاب «اللمعة الجامعة في العلوم النافعة» في تفسير القرآن العزيز، وكتاب «شرف المراتب والمنازل في معرفة العالي في القراءات والنازل»، وكتاب «المباحث السنية في شرح الحصرية»، وكتاب «الحرقة في إلباس الخرقة»، وكتاب «المنهج المفيد في ما يلزم للشيخ والمريد»، وكتاب «النبذ الجلية في ألفاظ اصطلح عليها الصوفية»، وكتاب «زهر العريش في تحريم الحشيش»، وكتاب «الزهر المضي في مناقب الشاطبي»، وكتاب «الأربعين المضية في الأحاديث النبوية»، ومولده بشاطبة سنة 585، ووفاته بالإسكندرية في رمضان سنة 672، ودفن بتربة شيخه المجاورة لزاويته - رحمهما الله تعالى ونفع بهما - عن المقري في النفح.

وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة مرسي، سكن شاطبة، ودار سلفه بلنسية، سمع أبا علي الصدفي ، واختص به وأكثر عنه، وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق وأمهات كتبه الصحاح؛ لصهر كان بينهما، وسمع أيضا أبا محمد بن أبي جعفر، ولازم حضور مجلسه للتفقه به، وحمل ما كان يرويه ورحل إلى غرب الأندلس، فسمع أبا محمد بن عتاب، وأبا بحر الأسدي، وأبا الوليد بن رشد، وأبا عبد الله بن الحاج، وأبا بكر بن العربي، وغيرهم، وكتب إليه أبو عبد الله الخولاني، وأبو الوليد بن طريف، وأبو الحسن بن عفيف، وأبو القاسم بن صواب، وأبو محمد بن السيد، وغيرهم.

ثم رحل إلى المشرق سنة عشرين وخمسمائة، فلقي بالإسكندرية أبا الحجاج بن نادر الميورقي، وصحبه وسمع منه، وأخذ عنه الفقه وعلم الكلام، وأدى فريضة الحج في سنة إحدى وعشرين، ولقي بمكة أبا الحسن رزين بن معاوية العبدري؛ إمام المالكية بها، وأبا محمد بن صدقة المعروف بابن غزال؛ من أصحاب كريمة المروية، فسمع منها وأخذ عنها. وروى عن أبي الحسن علي بن سند بن عياش الغساني ما حمل عن أبي حامد الغزالي من تصانيفه.

ثم انصرف إلى ديار مصر؛ فصحب ابن نادر إلى حين وفاته بالإسكندرية، ولقي أبا طاهر بن عوف، وأبا عبد الله بن مسلم القرشي، وأبا طاهر السلفي، وأبا زكريا الزناتي، وغيرهم، فأخذ عنهم، وكان قد كتب إليه منها أبو بكر الطرطوشي، وأبو الحسن بن مشرف الأنماطي، ولقي في صدره بالمهدية أبا عبد الله المازري؛ فسمع منه بعض كتاب المعلم، وأجاز له باقيه، وعاد إلى مرسية في سنة ست وعشرين وقد حصل في رحلته علوما جمة ورواية فسيحة، وكان عارفا بالسنن والآثار، مشاركا في علم القرآن وتفسيره، حافظا للفروع، بصيرا باللغة والغريب، ذا حظ من علم الكلام، مائلا إلى التصوف مؤثرا له، أديبا بليغا خطيبا فصيحا، ينشئ الخطب مع الهدي والسمت والوقار والحلم، جميل الشارة، محافظا على التلاوة بالخشوع، راتبا على الصوم، وولي خطة الشورى بمرسية مضافة إلى الخطبة بجامعها، وأخذ في إسماع الحديث وتدريس الفقه، ثم ولي القضاء بها بعد انقراض دولة الملثمة، ونقل إلى قضاء شاطبة فاتخذها وطنا، وكان يسمع الحديث بها وبمرسية وبلنسية، ويقيم الخطب أيام الجمع في جوامع هذه الأمصار الثلاثة متعاقبا عليها.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٩٤