تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن مطرف بن أبي سهل بن ياسين النفزي، أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن عبادة الجياني، وأبي محمد قاسم بن فيروه الضرير، وغيرهما، وتصدى للإقراء ببلده شاطبة، وأخذ عنه ابنه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن. ذكره ابن الأبار، ولم يذكر تاريخ وفاته.

وأبو القاسم عبد الرحيم بن أحمد بن علي بن طلحة الأنصاري، من أهل سبتة، أصله من شاطبة، يعرف بابن عليم، سكن مراكش، ودخل الأندلس غازيا، ورحل حاجا سنة 613، وكتب الحديث بمصر ودمشق وبغداد وغيرها، ولقي السلفي وغيره من الأئمة، وبعد أن أقام بالشرق مدة قدم إلى تونس سنة 642، وسمع منه ابن الأبار بعد مهاجرته إلى تونس، وأجاز له وأخبره أن مولده عصر الجمعة السادس والعشرين لربيع الآخر سنة 535، وتوفي سنة 655، قلنا: إن لم يكن هناك خطأ في النسخ فيكون عمر المترجم 120 سنة، وليس هذا بقليل الوقوع في الدنيا، ولكن لو كان عمر إلى هذا الحد لكان ابن الأبار أشار إلى ذلك؛ فالأرجح عندنا أن هناك غلطا في الأرقام.

وأبو مروان بن عميرة الشاطبي يحدث عنه أبو عبد الله بن المعز اليفرني الميورقي لم يزد ابن الأبار في ترجمته على هذا السطر.

وأبو الحسن طاهر بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري، من أهل بيت العلم الشهير بشاطبة، سمع أخاه أبا بكر، وأبا علي الصدفي، وأبا جعفر بن جحدر، وأجاز له عمه طاهر بن مفوز، وكان فقيها حافظا مقدما في علم الفرائض يلجأ إليه في ذلك. ولي قضاء شاطبة وجزيرة شقر جميعا فحمدت سيرته وشهرت عدالته، ثم استعفى من القضاء فأعفي، وتوفي في المحرم سنة 552، عن ابن الأبار.

وأبو عيسى لب بن محمد بن محمد، من أهل شاطبة، يعرف بالبلنسي؛ لأن أصله منها، صحب أبا عمر بن عات، وروى عن أبي الخطاب بن واجب، وأبي عبد الله بن سعادة، وغيرهما، وكان من أهل الثقة والعدالة، توفي في غرة جمادى الأولى سنة 631.

وإمام القراء أبو محمد القاسم بن فيره بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير. قال ابن خلكان: صاحب القصيدة التي سماها «حرز الأماني ووجه التهاني» في القراءات، وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا، وقد أبدع فيها كل الإبداع، وهي عمدة قراء هذا الزمان في نقلهم، فقل من يشتغل بالقراءات ولا يقدم حفظها ومعرفتها، وهي مشتملة على رموز عجيبة وإشارات خفية لطيفة، وما أظنه سبق إلى أسلوبها، وقد روي عنه أنه كان يقول: لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله - عز وجل - بها؛ لأني نظمتها لله تعالى مخلصا في ذلك. ثم إنه نظم قصيدة دالية في خمسمائة بيت من حفظها أحاط علما بكتاب التمهيد لابن عبد البر.

وكان عالما بكتاب الله تعالى قراءة وتفسيرا، وبحديث رسول الله

صلى الله عليه وسلم

مبرزا فيه، وكان إذا قرئ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ يصحح النسخ من حفظه ويملي النكت على المواضع التي تحتاج إليها. وكان أوحد زمانه في علم النحو واللغة. ثم ذكر ابن خلكان أنه قرأ القرآن بالروايات على المقرئ أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أبي العاص النفزي، وأبي الحسن علي بن محمد بن هذيل، وأنه سمع الحديث من أبي عبد الله بن سعادة، وأبي عبد الله محمد الخزرجي، والحافظ أبي الحسن بن النعمة، وغيرهم، وانتفع به خلق كثير.

قال: وأدركت من أصحابه جمعا كثيرا بالديار المصرية، وكان يجتنب فضول الكلام، ولا ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه ضرورة، ولا يجلس إلى الإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة وتخشع واستكانة. وكان يعتل العلة الشديدة فلا يشتكي ولا يتأوه، وإذا سئل عن حاله قال: بعافية، لا يزيد على ذلك. وكانت ولادته في آخر سنة 538، وخطب ببلده على فتاء سنه، ودخل مصر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وكان نزيل القاضي الفاضل، ورتبه بمدرسته بالقاهرة متصدرا لإقراء القرآن وقراءة النحو واللغة، وتوفي يوم الأحد بعد صلاة العصر الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة، ودفن يوم الاثنين في قرية القاضي الفاضل بالقرافة، وزرت قبره مرارا - رحمه الله تعالى - وصلى عليه الخطيب أبو إسحاق العراقي خطيب جامع مصر.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٨٩