وفيره - بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحتها وتشديد الراء وضمها - وهو بلغة اللطيني من أعاجم الأندلس معناه في العربي الحديد. والرعيني - بضم الراء وفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون - هذه النسبة إلى ذي رعين، وهو أحد أقيال اليمن، نسب إليه خلق كثير.
والشاطبي - بفتح الشين المعجمة وبعد الألف طاء مكسورة مهملة وبعدها باء موحدة - هذه النسبة إلى شاطبة، وهي مدينة كبيرة ذات قلعة حصينة بشرق الأندلس، خرج منها جماعة من العلماء، استولى عليها الفرنج في العشر الأخير من رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة، وقيل: إن اسم الشيخ المذكور أبو القاسم، وكنيته اسمه، لكن وجدت في إجازات أشياخه له أبو محمد القاسم كما ذكرته هنا. ا.ه.
وأما صاحب نفح الطيب فقد رجح أن يكون اسمه أبا القاسم فقال: الإمام العلامة أبو القاسم الشاطبي صاحب حرز الأماني والعقيلة وغيرهما، وهو أبو القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي المقرئ الفقيه الضرير، إلى أن يقول: إنه دخل الديار المصرية سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وحضر عند الحافظ السلفي، وابن بري وغيرهما، ثم ذكر ولادته سنة 538 ووفاته يوم الأحد الثامن والعشرين، وقيل: الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة 590 بعد العصر، ودفن من الغد بالتربة الفاضلية بسفح المقطم.
وحكي أن الأمير عز الدين موسك الذي كان والد ابن الحاجب حاجبا له بعث إلى الشيخ الشاطبي يدعوه إلى الحضور عنده، فأمر الشيخ بعض أصحابه أن يكتب إليه:
قل للأمير مقالة
من ناصح فطن نبيه
إن الفقيه إذا أتى
أبوابكم لا خير فيه
قال في النفح ما خلاصته: أن أبا الحسن بن خيره وصف الشاطبي من قوة الحفظ بأمر عجيب، وأنه كان موصوفا بالزهد والعبادة والانقطاع، وأن قبره بالقرافة يزار وترجى استجابة الدعاء عنده، وأن الشاطبي ترك أولادا منهم أبو عبد الله محمد، عاش نحو ثمانين سنة، وقال السبكي إنه كان قوي الحافظة، واسع المحفوظ، كثير الفنون؛ فقيها مقرئا محدثا نحويا زاهدا عابدا ناسكا، يتوقد ذكاء. قال السخاوي: أقطع أنه كان مكاشفا، وأنه سأل كتمان حاله. ا.ه.
وقد ترجمت الشاطبي الانسيكلوبيدية الإسلامية، فذكرت أن قصيدة الشاطبي في القراءات هي نظم كتاب التيسير لأبي عمرو الداني، وذكرت نقلا عن ياقوت أن القصدية المذكورة لا تخلو من صعوبة وتعقيد؛ لذلك كثر شراحها. ومن أشهر شارحيها برهان الدين بن عمر الجعبري المتوفى سنة 732، ولها شرح آخر لأحد تلاميذ الشاطبي، وهو أبو الحسن علي السخاوي، ولها شرح ثالث لأبي شامة عبد الرحمن بن إسماعيل، ولها شروح أخرى، وللشاطبي قصيدة ثانية اسمها «عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد»، وموضوع هذه قراءة القرآن على الوجه الأجمل لا ذكر أنواع القراءات. ثم للشاطبي قصيدة هي نظم التمهيد لابن عبد البر، وقد نقلت الانسيكلوبيدية عن ياقوت أنها قصيدة معقدة أيضا، ولكن لم يقدروا أن ينكروا أهمية كتب الشاطبي ورغبة الناس فيها.
وعبد العزيز بن ثابت بن سليمان بن سوار، من أهل شاطبة، ومن قرية بها تسمى بلاله، روى عن أبي عمر بن عبد البر، وصحبه سنين عدة، وسمع منه في سنة 453، وسمع بعد ذلك معه ابنه أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز في سنة 460، وذكره ابن الدباغ، قال ابن الأبار: قرأت بعضه بخط أبي الحسن طاهر بن مفوز. ولم يذكر في التكملة تاريخ وفاته.
وأبو محمد عبد العزيز بن عبد الله بن ثعلبة السعدي، رحل حاجا، وقدم دمشق، فسمع بها من أبي الحسن بن أبي الحديد، وعبد العزيز الكناني، ودخل العراق فسمع بها أبا محمد الصريفيني، وأبا منصور بن عبد العزيز العكبري ، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، ورتب شرح غريب الحديث لأبي عبيد، وسمع منه أبو محمد بن الأكفاني سنة 465، وقال: توفي بحوران من أعمال دمشق في رمضان سنة 465، ذكره ابن عساكر.