وأبو الحسن مكي بن أيوب بن أحمد بن رشيق التغلبي، أصله من بجاية، أخذ القراءات عن أبي داود المقري، وأبي عبد الله المغامي، وأبي القاسم بن مدير، وابن الدوش، وابن شفيع، وطاهر بن مفوز، أخذ عنه ابنه أبو محمد عبد الغني بن مكي، ولم نطلع على سنة وفاته.
وأبو بكر مفوز بن طاهر بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري، قاضي شاطبة، وهو من أهلها، سمع أباه وأبا عامر بن حبيب، وأبا إسحاق بن جماعة، وأبا الوليد بن الدباغ، وأبا عبد الله بن سعادة، وأبا الحسن بن أبي العيش، وأبا عبد الله بن اللايه، وأبا محمد عاشر بن عاشر، وأبا عبد الله بن مغاور، وغيرهم من فحول وقته، وكتب إليه فحول آخرون من علماء الأندلس والمشرق مثل ابن مسرة، وابن هذيل، وابن نمارة، وابن بشكوال، وهؤلاء من الأندلس، وأبي الطاهر بن عوف، وأبي الفضل بن الحضرمي، وأبي الطاهر السلفي، وأبي القاسم بن جارة، ولما تولى قضاء شاطبة حمدت سيرته، وكان فقيها فصيحا بليغا، جميل الشارة، حسن السمت، جليل القدر، موصوفا بالبيان والإدراك، وله حظ من قرض الشعر، قال ابن الأبار: أخبرنا عنه من شيوخنا أبو عامر بن نذير، وأبو ربيع بن سالم، ومن شعره:
بماذا عسى أن يمدح الورد مادح
أليس الذي أضحى مبرا على الزهر
حكى لي في أوراقه وغصونه
خدود الغواني تحت أقنعة خضر
وله أيضا:
وقفت على الوادي المنعم دوحه
فأرسلت من دمعي هنالك واديا
وغنت به ورق الحمام عشية
فأذكرن أياما مضت ولياليا
قلت: أما البيت الأول في مدح الورد فهو أشبه بشعر فقيه منه بشعر شاعر. وأما الأبيات الأخرى، ولا سيما بيتا الوادي، فمن كلام الشعراء المجيدين، وفيه رقتهم وجزالتهم. توفي المترجم بشاطبة ضحى يوم الأربعاء الموفي عشرين لشعبان سنة 590، ودفن لصلاة العصر منه بمقبرة الربض، ومولده سنة 517 بعد أخيه عبد الله بعام واحد.
وأبو محمد عبد الله بن أبي القاسم الحجري المقرئ، قال عنه ابن الأبار: إنه كان زاهدا فاضلا، يقرئ القرآن، ويؤم في صلاة الفريضة، أخذ عنه أبو عبد الله المكناسي.
وأبو محمد عبد الله بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري، سمع بقرطبة من أبي الحسن العبسي، وبدانية من أبي المقري، وأجاز له عمه أبو الحسن بن مفوز سنة 482، وسمع من أبي علي الصدفي سنة 501، قال ابن الأبار: وكان عريق البيت في العلم والنباهة، ولا أعلمه حدث، وقد حدث أخواه أبو بكر - الإمام العلم - وطاهر.
وأبو محمد عبد الله بن عيسى بن إبراهيم، يعرف بابن الأسير، صحب أبا الحسن طاهر بن مفوز، وأخذ عن أبي الحسين بن البياس، وحج في نحو الثمانين والأربعمائة، ثم قفل إلى الأندلس، وسمع أبا علي الصدفي سنة 503، وكان من أهل الصلاح والخير، حسن الخط، جيد الضبط، قال ابن الأبار: ولم أقف على تاريخ وفاته.
وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن خلف بن موسى بن أبي تليد الخولاني، يعرف بالحمصي، أخذ القراءات عن ابن الدوش والحديث عن طاهر بن مفوز، وأخذ عن ابن عمه أبي عمران بن تليد، وعن أبي محمد الركلي، وأبي عبد الله بن عبد الوارث التدميري، وتصدر لإقراء القرآن بشاطبة حياته كلها، وكان فاضلا مجاب الدعوة، وأخذ عنه أبو عمر بن عياد، وقال ابنه محمد بن عياد: إنه توفي سنة 533، وقال ابن الأبار: إنه نقل نسب المترجم من خط محمد بن عياد.
وأبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد بن علي اللخمي، سبط أبي عمر بن عبد البر، سمع جده أبا عمر، وأجاز له روايته وتواليفه سنة 462، وسمع من أبي العباس العذري صحيحي البخاري ومسلم، ومن أبي الوليد الباجي صحيح البخاري، قال ابن الأبار: إنهما لم يجيزا له شيئا من روايتهما ولا تواليفهما، قال: وقرأت بخط أبي عبد الله بن أبي البقاء أنه روى عن أبي الفتح السمرقندي ، وهذا أيضا لم يجز له، وتولى قضاء أغمات بالمغرب، وأخذ عنه جماعة هناك، وعمر حتى بلغ التسعين، وتوفي بأغمات وهو يتولى قضاءها سنة 532، وقيل سنة 533، وهذه رواية ابن بشكوال في معجم مشيخته ومولده ببلنسية سنة 443.