تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأهم شارع في شاطبة هو المسمى بشارع منكادة، منه يفيض المسافر إلى المكان الذي يقال له «أوفالو

Ovalo »، فيرى العين المسماة «عين الخمسة والعشرين ميزابا»، وفيها كنيسة اسمها «سان فليو

San Feliu »، وهي كنيسة قديمة طرز بنائها عربي، وبالقرب منها دير اسمه «مونت سانت»، فيه صهريج من زمان العرب. وأما أعجوبة شاطبة فهي الحصن المشرف عليها، كانوا يعتقلون فيه مشاهير الرجال، ومن جملة من اعتقل فيه ورثة تاج أراغون عندما اعتدى عليهم شانجه الرابع سنة 1284، ثم دوق كالبره ولي عهد نابولي في زمان فرديناند الكاثوليكي زوج إيزابلا.

ومن شاطبة يذهب الخط الحديدي إلى الجنوب الغربي فيدخل في وادي منتيشة، ويقطع النهر على جسر طوله 56 مترا، ثم يمر على الكدية ومنتيشة، وعلى بلاد أخرى من جملتها البونت كما تقدم الكلام عليه، ومن هناك إلى مجريط.

من انتسب إلى شاطبة من أهل العلم

منهم أبو الربيع سليمان بن منخل النفزي، صحب أبا عمر بن عبد البر، وكان فقيها خطيبا، توفي سنة 456، ذكره ابن بشكوال في الصلة نقلا عن ابن مدير.

وسيد بن أحمد بن محمد الغافقي أبو سعيد، نزل شاطبة، سمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي، وأبي عمر بن المكوي، كان من أهل الأدب، أخذ عنه أبو القاسم بن مدير، وتوفي سنة 454.

وأبو زكريا يحيى بن أيوب بن القاسم الفهري، روى عن أبي الحسن طاهر بن مفوز، ورحل إلى المشرق سنة 475، وحج وأخذ عن أبي العز الجوزي وغيره بمكة، ترجمه ابن بشكوال في الصلة.

وأبو الحجاج يوسف بن القاسم بن أيوب الفهري، حدث عن أبي الحسن طاهر بن مفوز وعن غيره، وكان ثقة في روايته، وروى الناس عنه، وهو من بيت نباهة وديانة.

وأبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن جحدر الأنصاري، روى عن أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي عبد الله محمد بن سعدون، وغيرهما، وكان حافظا للفقه بصيرا بالفتوى ثقة ضابطا، واستقضي ببلده شاطبة، وتوفي مصروفا عن القضاء سنة 514.

وأبو عبد الرحمن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز بن عبد الله بن مفوز بن غفول بن عبد ربه بن صواب بن مدرك بن سلام بن جعفر الداخل إلى الأندلس المعافري، سمع أخاه أبا الحسن الطاهر بن مفوز، وكان من عباد الله الصالحين، يحسن تعبير الرؤيا، وابنه أبو بكر محمد بن حيدرة من مفاخر الأندلس، ترجمه ابن الأبار في التكملة.

وأبو القاسم خلف بن محمد بن غفول الشاطبي كان من أصحاب طاهر بن مفوز المختصين به، وسمع من غيره، وانتقل إلى فاس فسكنها إلى أن توفي بها بعد سنة 520، قاله ابن بشكوال.

وأبو بكر بيبش بن عبد الله بن بيبش القاضي بشاطبة، فقيه محدث عارف عدل في أحكامه معان على تغيير المنكر، قال ابن عميرة في بغية الملتمس: صحبته فحمدته، توفي بعد الثمانين وخمسمائة.

وأبو حامد شاكر بن خيرة العامري مولى لهم، نشأ بشاطبة، وقرأ على أبي عمرو المقرئ، وتوفي بعد السبعين والأربعمائة، رواه ابن بشكوال عن ابن مدير.

وأبو الحسن طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري، روى عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ الكبير، واختص به، وهو أثبت الناس فيه، وسمع من أبي العباس العذري، وأبي الوليد الباجي، وأبي شاكر الخطيب، وأبي الفتح السمرقندي وغيرهم، عني بالحديث عناية كاملة، وشهر بحفظه وإتقانه، وكان حسن الخط جيد الضبط مع الفضل والصلاح والورع والانقباض والتواضع، وله:

عمدة الدين عندنا كلمات

أربع من كلام خير البريه

اتق المشبهات وازهد ودع ما

ليس يعنيك واعملن بنيه

وهارون بن أحمد بن عات من أهل شاطبة، فقيه عارف من أهل بيت جلالة وعلم، توفي بعد الخمسمائة عن بغية الملتمس لابن عميرة الضبي.

وخلف بن موسى بن أبي تليد الخولاني، واسم أبي تليد خصيب بن موسى من أهل شاطبة، وهو جد أبي عمران بن أبي تليد، سمع من عبد الوارث بن سفيان بقرطبة، وحدث عنه ابنه أبو المطرف عبد الرحمن ، ذكره ابن الدباغ، وقرأه ابن الأبار بخط ابن حبيش.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٧٩