Alcazar de San Juan »، منها يذهب الخط الحديدي إلى الأندلس؛ أي إلى جنوبي إسبانية. وسبب تسمية هذه البلدة بالقصر هو أن العرب كانوا بنوا فيها حصنا عظيما، ثم لما استرجع الإسبانيول بلاد الأندلس جعل فرسان ماريوحنا مقرهم في هذا الحصن، واليوم سكان هذه البلدة اثنا عشر ألفا، وفيها معامل لاستخراج البوتاس والسودا؛ لأن هذين المعدنين يوجدان في جوارها، وفيها تجارة عظيمة للخمر. ثم في نحو الساعة السادسة ونصف الساعة وقف بنا القطار في «عرنجويز» ا.ه.
وأضيف إلى ذلك أنه من بلدة القصر إلى الشمال يمر المسافر على بلدة يقال لها «فيلاكانا
Villacanas »، وهي صغيرة، ستة أو سبعة آلاف نسمة، معيشة أهلها من الغنم، وأرضها ليست بعذى، بل هي تشرب من الجداول، ومنها إلى الشمال بلدة يقال لها القصر أيضا
El Caser ، وعلى مقربة من هناك أعلى موقع تجري منه مياه نهر تاجه ونهر وادي آنة. ثم يصل المسافر إلى بلدة يقال لها «قسطيلاجو
Castillego »، وفي جوارها معدن الجفصين، وبعد ذلك إلى الشمال بلدة «قونكة»، وقد تقدم ذكرها.
جاء في جغرافية الشريف الإدريسي: من مدينة مرسية إلى مدينة بلنسية خمس مراحل، ومن مرسية إلى جنجالة خمسون ميلا، وقال: إن مدينة جنجالة متوسطة القدر حصينة القلعة منيعة الرقعة، ولها بساتين وأشجار، وعليها حصن حسن، ويعمل بها من وطاء الصوف ما لا يمكن صنعه في غيرها بإتقان الماء والهواء، ولنسائها جمال فائق. ومن جنجالة إلى قونكة يومان، وهي مدينة أزلية على منقع ماء مصنوع قصدا ولها سور وليس لها ربض، ويصنع بها من الأوطية المتخذة من الصوف كل غريبة. ا.ه.
وكثرة الصوف في تلك الجهات جعلت صناعة هذه الأوطية غاية في الإتقان. ثم إنه من عرنجويز إلى مجريط مسافة خمسين كيلومترا.
| شاطبة
هي على مسافة 56 كيلومترا من بلنسية، ليس فيها اليوم أكثر من 13 ألف نسمة، ولها موقع بديع إلى الشمال بحذاء جبل «برنيسا»، وفيها جندل عظيم مشقوق، وعلى كل من شقيه حصن والبلدة أيبيرية، وكان الرومانيون يقولون لها «سيتابيس»
Soetabis ، وكان فيها مركز أسقفية في زمان القوط، وقد استرجعها من أيدي المسلمين جاك الأول - ملك أراغون - وذلك سنة 1244 للمسيح، ومن هذه البلدة خرج ألفونس بورجا
Borjia ، وجاء إلى إيطالية مستشارا للملك ألفونس الأول صاحب نابولي. ثم إنه في سنة 1455 انتخب هذا الرجل لكرسي البابوية وسمي كالكستس الثالث، وكان هو المؤسس للعائلة الشهيرة آل بورجيا
Borgia ، ومن هذه العائلة خرج رودريق بورجيا المولود في شاطبة سنة 1431، وهو الذي صعد على عرش البابوية باسم إسكندر السادس، وكان له تاريخ طويل عريض وأحوال في سيرته الشخصية لا محل هنا للإشارة إليها لخروجها عن موضوع هذا الكتاب. وكان له ولد اسمه يوحنا، ولد بغير صورة شرعية لأبيه البابا إسكندر. ويوحنا المذكور هو أصل العائلة المسماة عائلة دوق غانديا، ومن هذه العائلة خرج كثير من آباء الكنيسة الكاثوليكية أشهرهم القديس فرنسيس بورجيا.
وقد جاء في الانسيكلوبيدية الإسلامية عن شاطبة
Jativa
ما يلي محصله: أن ارتفاع شاطبة عن سطح البحر لا يزيد على 115 مترا، وسكانها اليوم لا يزيدون على اثني عشر ألفا، وكانت في القرون الوسطى مشهورة بمعامل الكاغد، يحمل منها إلى كل إسبانية وإلى مصر، ولا تزال مخطوطات كثيرة يعرف ورقها بالورق الشاطبي، ويقال له في المغرب: الشاطبي، وهو نوع من الورق معروف. وبقيت في شاطبة آثار من زمان الرومان. ونقل المقري في النفح أبياتا لأبي عامر البرياني يصف فيها التمثال الذي كان بشاطبة (تقدم ذكر هذه الأبيات)، وشاطبة بموقعها الطبيعي كانت من أعظم حصون الأندلس، فكانت قابضة من أعالي صخرتها على ناصية ذلك المرج الفسيح الخصيب الذي بحذائها، ولا تزال بقايا حصن شاطبة تدل على عظمة أثرية عظيمة، بالرغم مما شال الإسبانيول وحطوا منذ استرجاعهم إسبانية إلى اليوم.