ومن قرى بلنسية «بتة» التي ينسب إليها أحمد بن عبد الولي البتي أبو جعفر، كاتب شاعر لبيب، أحرقه القمبيطور - لعنه الله - حين غلب على بلنسية سنة 488، ذكره الرشاطي في كتابه عن بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، لأحمد بن يحيى بن عميرة الضبي.
ومن قرى بلنسية «شريون» - بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد الياء - حصن من حصون بلنسية، نسب إليها أبو طاهر السلفي المحدث المعمر المشهور الذي كان بالإسكندرية أبا مروان عبد الملك بن عبد الله الشريوني، تفقه على أبي يوسف الرياني على مذهب مالك.
وينسب أيضا إلى شريون أبو الحجاج يوسف بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عدبس الأنصاري، روى عن أبي عمر بن عبد البر، وسمع بطليطلة من أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن وغيره، وسكن طليطلة مدة حدث عنه أبو عامر بن حبيب الشاطبي، توفي بفاس منتصف شوال سنة 505.
ومن البلاد المنسوبة إلى بلنسية «أندارة»، وقد ذكرنا في هذا الكتاب بعض العلماء المنسوبين إليها، وجاء ذكرها في التكملة لابن الأبار على أنها قرية من القرى، ولكن أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحميري في كتابه «الروض المعطار» يقول إنها مدينة عظيمة في شرقي الأندلس خربها البربر.
| هوامش
| مذكرة بقلمنا عن رحلتنا إلى مرسية وبلنسية
وجدنا من جملة كناشاتنا دفتر جيب نقول فيه:
في 22 أغسطس (1930) الساعة الواحدة ونصف الساعة بعد الظهر، سار بنا القطار الحديدي من مرسية إلى قرطاجنة، وقد مررنا بجنان مرسية النادرة النظير في الدنيا بما فيها من التين والرمان والبرتقال ومزروعات الزعفران وغيرها. وأول محطة وصلنا إليها محطة يقال لها «بنياخان»، وأصل الاسم «بنياجان» بالجيم، ولكن الإسبانيين يقلبون الجيم خاء كما لا يخفى، فنصف الاسم عربي، وهو «بني» والنصف الآخر إسبانيولي، والأقرب أنه محرف عن اسم عربي قديم ، ومن الغريب اجتماع الضدين في تلك البقعة كما في دمشق، فإن الجبال فوقها كجبل قاسيون وغيره جبال جرد وهضاب صلع، لا يكاد يرى فيها الناظر أدنى نبات، وحذاءها غوطة دمشق التي تضرب بها الأمثال، وهنا الحالة بعينها، فإذا نظرت إلى ما فوقك عن الشمال رأيت جبالا جردا وهضابا صلعا لا يقع نظرك فيها على شجرة واحدة ولا على غصن أخضر، وإذا نظرت عن يمينك وقع نظرك على جنان يصح أن يقال فيها إنها جنان الله في أرضه في عظمة أشجارها والتفاف أدواحها وتهدل ثمارها وتفجر أنهارها.
ثم مررنا بمحطة يقال لها «القرية
Alqueria »، وهذه لفظة عربية لا جدال فيها، ولم نلبث أن خرجنا من وسط الجنان إلى أرض قاحلة، ومررنا بين أهاضيب جرد قليلة النبات، وإذا بنا وصلنا إلى محطة يقال لها «قنطرة
Cantera »، وما زلنا نسير في أرض جرداء بيضاء اللون لا نجد في أطرافها إلا بعض زياتين متفرقة إلى أن وصلنا إلى محطة يقال لها «ريكلمه
Riquelma »، ثم أفضينا إلى سهل أفيح فيه شجر زيتون صغير، ووقفنا في محطة يقال لها «بالسيكا
Balsiga »، ثم سرنا في هذا السهل وقد كثر فيه الشجر، ووقفنا في محطة «باشيقو
Pacheco »، ثم في محطة أخرى يقال لها «بارو دو بارال
Barro De Paral »، ولم يزل السهل يتسع أمامنا، وقد كثر فيه الزرع والشجر.
وفي الساعة الثالثة والنصف دخلنا قرطاجنة.
| قرطاجنة
وهي مرسى حربي في جون طبيعي محاط من كل الجهات بجبال عليها قلاع، وفي داخل الجون مدينة هي قرطاجنة
CARTHAGENA ، ولم أجد في هذه المدينة آثارا عربية ظاهرة مع أن العرب عمروها كسائر مدن الأندلس، ولم يتسع لي الوقت أن أنقب عن آثار العرب فيها؛ لأني بت فيها ليلة واحدة وثاني يوم 23 أغسطس رجعت على طريق مرسية قاصدا مدينة القنت، فوصلنا إلى محطة مرسية نفسها، ونزلنا من القطار، وركبنا قطارا آخر قاصدين القنت، فأول محطة وقف القطار بها اسمها «بنيال