تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو بكر محمد بن عبد الله البونتي الأندلسي الأنصاري ترجمه المقري في نفح الطيب في جملة الراحلين إلى المشرق، قال: قدم مصر وأقام بالقرافة مدة، وكان شيخا صالحا زاهدا فاضلا، وتوجه إلى الشام فهلك. قال الرشيد العطار: وكان من فضلاء الأندلسيين ونبهائهم، ساح في الأرض ودخل بلاد العجم وغيرها من البلاد البعيدة، وكان يتكلم بألسنة شتى.

وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قاسم بن علي بن قاسم بن يوسف - أمير الأندلس قبل بني أمية - ابن عبد الرحمن الفهري، كان يلقب يمن الدولة، وكان رئيسا بقلعة البونت من أعمال بلنسية؛ مقر آبائه الرؤساء، وله صنع أبو محمد بن حزم رسالته في فضل أهل الأندلس وأطال الثناء عليه وعلى سلفه - رحمهم الله. ا.ه. من كلام ابن الأبار في التكملة. قلت: ومن سلالة هذا البيت بنو الجد الفهريون بفاس اليوم، وهم بيت مجد وعلم وفضل، ترجمهم مولاي سليمان - أحد سلاطين المغرب - في مؤلف خاص، ولا تزال إلى عهدنا هذا تظهر منهم النوابغ، ومنهم في هذا العصر السيد العبقري علال الفاسي - من أقطاب الحركة الوطنية المغربية - الذي نفته السلطة إلى القابون من بلاد خط الاستواء، ومنهم السيد محمد الفاسي - المدرس اليوم برباط الفتح - وهو من جلة أدباء العصر على الإطلاق.

وأبو محمد عبد الله بن الفضل بن عمر بن فتح اللخمي البونتي، سكن دانية، روى عن أبي الوليد الوقشي، وأبي عبد الله بن رولان، وتأدب بهما، وقعد لإقراء العربية ببلنسية، وكان أديبا جليلا ذا حظ من اللغة والنحو والشعر، بارع الخط، رائق الوراقة، أخذ عنه أبو عبد الله بن سعيد الداني وغيره، وتوفي بميورقة بعد التسعين والأربعمائة.

وأبو محمد عبد الله بن مفرج بن موسى بن أبي الفتح بن عبد الواحد الفهري، وهو ابن أخي فتوح بن موسى الفهري الذي تقدمت ترجمته . (11) قرى بلنسية

ومن قرى بلنسية قرية يقال لها: «شبرب»، قرأ بجامعها عبد الله بن أحمد بن نام الصدفي كتاب التمهيد لأبي عمر بن عبد البر سنة 483.

ومن قرى بلنسية قرية ذكرها ابن الأبار يقال لها: «شون»، لم نعلم حتى الآن كيفية لفظها عند الإسبانيين، وقد ورد في الإحاطة لابن الخطيب أنها قرية من إقليم ألبيرة، فيظهر أنها قرية أخرى بهذا الاسم؛ لأن لسان الدين بن الخطيب كان يعرف جيدا إقليم ألبيرة، وذلك أن إقليم ألبيرة هو إقليم غرناطة، ولسان الدين هو وزير غرناطة وأعلم الناس بأمرها، وكذلك ابن الأبار القضاعي صاحب التكملة هو أدرى الناس بأخبار بلنسية وإقليمها. هذا وقد انتسب إلى شون البلنسية أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن غزلون بن مطرف بن طاهر بن هارون بن عبد الرحمن بن هاجر بن الحسين بن حرب بن أبي شاكر الأنصاري، رحل حاجا سنة 563، وأدى الفريضة في السنة التي بعدها، وحج ثلاث حجات متواليات، ولقي في الإسكندرية أبا طاهر السلفي، وتوفي بمربيطر سنة 574 ودفن ببلنسية. وأما شون التي من إقليم ألبيرة فينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي القاسم الأزدي، تأتي ترجمته إن شاء الله عند الوصول إلى غرناطة.

ومن قرى بلنسية «شيركة»، ذكره ياقوت في المعجم وقال: إنه حصن بالأندلس من أعمال بلنسية.

ومن أعمال بلنسية «المنارة»، ذكرها ياقوت في معجم البلدان، وجعلها من ثغور سرقسطة، والذي أعلمه أنه يوجد قرية اسمها المنار بقرب «بلغي» من عمل لاردة، وهما اليوم من أعمال كتلونية، ولكن في زمان العرب كانت لاردة ومضافاتها تابعة لسرقسطة. وأما قول ياقوت إن المنارة بالتأنيث هي من ثغور سرقسطة، فلا يمنع أن تكون من أعمال بلنسية؛ فإن الثغور تكون دائما على الحدود بين مملكتين، وإن كثيرا من هذه الثغور كانت تتبع أحيانا المملكة الواحدة وأحيانا تكون تابعة للمملكة الأخرى. وعلى كل حال فقد ذكر ياقوت من أهل العلم أبا محمد عبد الله بن إبراهيم بن سلامة الأنصاري المناري، ذكره السلفي أنه كان يسمع عليه الحديث سنة 530، وأنه كان سمع بالأندلس على أبي الفتح محمد المناري. وذكر ياقوت أيضا رجلا اسمه علي بن محمد المناري، كان من أصحاب أبي عبد الله المغامي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٧١