تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان خطيبا فصيحا حسن الصوت، وله خطب حسان في أنواع شتى، ونقل ابن الأبار عن أبي عبد الله بن عياد أنه كان صارما في أحكامه جزلا في أموره، مكرما لأصحابه منوها بهم، وكانت الرحلة إليه في وقته، وطال عمره حتى ساوى الأصاغر الأكابر في الرواية عنه، واقتضب صلة ابن بشكوال وعلق عليها، ولم يؤلف في الحديث على كثرة تقييده غير مجموع في الألقاب صغير، ولكن له كتاب في المغازي في مجلدات، وكانت ولادته في المرية في النصف من رجب سنة 504، وكان يكره أن يسأله أحد عن مولده، وكانت وفاته بمرسية على رأس الثمانين من عمره ضحى يوم الخميس الرابع عشر من صفر سنة 584، ودفن خارج باب ابن أحمد إزاء مسجد الجرف في موضع مطل هناك كان يرتاح إلى الجلوس فيه، وصلى عليه أبو حفص الرشيد - أمير مرسية - وكانت جنازة لم يشاهد مثلها حتى كاد يهلك فيها ناس من كثرة الزحام. عن ابن الأبار.

ومن مشهورات المدن التي كانت في عمل بلنسية مدينة البونت: (10) البونت

Funte la Higuero

وهي بلدة عالية بينها وبين بلنسية مائة كيلومتر، وأهلها اليوم لا يزيدون على أربعة آلاف، وهي في الجبل معدودة من الصرود، وبردها شديد في الشتاء، وليس فيها أشجار نظير الجروم والسواحل، بل أكثر غراسها الكرم، وطريق الحديد يصل إليها في نفق تحت الأرض طوله 1514 مترا، وقد مررت من هناك راجعا من بلنسية إلى مجريط في أثناء رحلتي إلى الأندلس سنة 1930، فرأيت أن البونت يصح أن تكون مصطاف بلاد بلنسية التي يشتد فيها الحر في فصل الصيف؛ لأن الجبال العالية في شرقيها وشماليها حاجز بينها وبين الهواء البارد، وقد ذكر ياقوت في معجم البلدان هذه البلدة في مكانين فقال: «بنت» - بالضم ثم السكون وتاء مثناة - بلد بالأندلس من ناحية بلنسية، ينسب إليها أبو عبد الله محمد البنتي البلنسي الشاعر الأديب. ا.ه. ثم قال في مكان آخر: «البونت» - بالضم والواو والنون ساكنان والتاء فوقها نقطتان - حصن بالأندلس، وربما قالوا: البنت، وقد ذكر. ينسب إليه أبو طاهر إسماعيل بن عمران بن إسماعيل الفهري البنتي، قدم الإسكندرية حاجا، ذكره السلفي، وكان أديبا أريبا قارئا. وعبد الله بن فتوح بن موسى بن أبي الفتح بن عبد الله الفهري البنتي أبو محمد، كان من أهل العلم والمعرفة، وله كتاب في الوثائق والأحكام، وله أيضا رواية، توفي في جمادى الآخرة سنة 462. انتهى.

6

من ينسب إليها من أهل العلم

وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن سعيد بن عقال الفهري، وستأتي ترجمة والده أبي عبد الله محمد.

وأبو محمد عبد الله بن فتوح بن موسى بن عبد الواحد الفهري البونتي، قال ابن عميرة في بغية الملتمس: له كتاب حسن مفيد جمع فيه الوثائق والمسائل من كتب الفقهاء.

وأبو النصر فتوح بن موسى بن أبي الفتوح بن عبد الواحد الفهري، وهو والد الأول روى بطليطلة عن أبي نصر فتح بن إبراهيم، وأبي إسحاق بن شنظير، وصاحبه أبي جعفر، وأبي بكر محمد بن مروان بن زهر، وغيرهم، قال ابن بشكوال في الصلة: وقد أخذ عنه ابنه عبد الله.

وأبو عبد الله محمد بن سليمان بن مروان بن يحيى القيسي، يعرف بالبونتي، سكن بلنسية، روى عن أبي داود المقرئ، وأبي عبد الله بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن بن الروش، وأبي علي الصدفي وغيرهم، وكانت له عناية كثيرة بالعلم والرواية وأخبار الشيوخ وأزمانهم ومبلغ أعمارهم، وجمع من ذلك كثيرا. قال ابن بشكوال: ووصفه أصحابنا بالثقة والدين والفضل، وتوفي بالمرية ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر من سنة 536.

وأبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن سعيد بن عقال الفهري، ولي قضاء بلده للحاجب نظام الدولة أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم، ثم لولاة لمتونة بعد ذلك، وهو من أهل المعرفة والنباهة، وتوفي قبل العشرين وخمسمائة، ومن أهل العلم ابنه عبد الله، وقد تقدم ذكره.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٧٠