تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تلك الناحية بلدة سكانها بضعة عشر ألفا يقال لها «قرقاجنت

Carcagente » ذات برتقال ونخيل، وفيها أيضا شجر التوت، ومن هذه البلدة فرع للخط الحديدي يذهب إلى دانية، وهناك بلدة أخرى على الضفة الغربية من نهر شقر يقال لها «البريك

Alberique »، وبالقرب منها نهير يقال له «البيضا

Abaida »، وبالقرب من هذا النهير حصن «شنتيانة

Sentana »، وقد مر بنا ذكر علماء يقال في نسبتهم الشنتياني، نظنهم منسوبين إلى هذا المكان، وجميع هذه البلاد التي ذكرناها واقعة بين بلنسية وشاطبة.

ومن مضافات بلنسية قصبة «أوليبة

Oliva »، فيها كثير من التوت والزيتون والبرتقال، وفيها أفخر أجناس العنب، وهي بين جبال: أحدها يقال له «جبل سيقاريا»، والآخر «جبل نيغرو»، وجبل «مونكو»، وهناك قرية يقال لها أنداره، معروفة من أيام العرب، ينتسب إليها أناس من أهل العلم، منهم أبو عبد الله محمد بن عبد الملك المعافري الأنداري.

ومن أعمال بلنسية المشهورة في زمان العرب: (9) شارقة

Gérica

وكان العرب الأندلسيون يلفظونها بالإمالة كما هو شأنهم، وهي بلدة واقعة في آخر حدود ولاية بلنسية إلى الشمال بينهما وبين ولاية سرقسطة، وهي مشرفة على نهر بلنسية، وفيها حصن عربي عظيم استولى عليه جاك الأول - ملك أراغون - سنة 1235، وله برج عال ارتفاعه ثلاثون مترا. ومن شارقة

5

إلى الغرب واد خصيب، وهناك بلدة إشكرب التي مر ذكرها. وكان يقال لشارقة «قلعة الأشراف»، وقد ورد ذكر شارقة في معجم البلدان قال: حصن بالأندلس من أعمال بلنسية في شرقي الأندلس، ينسب إليها رجل من أهل القرآن يقال له الشارقي، اسمه أبو محمد عبد الله بن موسى، روى عن أبي الوليد يونس بن مغيث بن الصفا عن أبي عيسى عن عبد الله بن يحيى بن يحيى. انتهى.

وينسب إلى شارقة أبو المطرف عبد الرحمن بن العاصي الأنصاري الخزرجي من ولد سعد بن عبادة، روى عن أبي الوليد الباجي، سمع منه بسرقسطة صحيح البخاري سنة 463، كان فقيها جليلا، ولي الأحكام ببلده شارقة ولابنه محمد بن عبد الرحمن رواية أيضا، ذكره ابن الأبار.

وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي العاصي بن يوسف بن فاخر بن عتاهية بن أبي أيوب بن حيون بن عبد الواحد بن عفيف بن عبد الله بن رواحة بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي، ترجمه ابن الأبار وقال أنه قرأ نسبه بخطه ونقله منه، وهو من أهل شارقة قلعة الأشراف عمل بلنسية، صحب أبا الوليد الوقشي، وله رواية عن أبي محمد بن السيد، روى عنه ابنه العاصي الحكم بن محمد، وتوفي في نحو العشرين وخمسمائة.

من ينسب إليها من أهل العلم

وممن ينسب إلى شارقة ابن حبيش، وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن أبي عيسى الأنصاري، يكنى أبا القاسم، انتقل جده عبد الله من شارقة إلى المرية، فنشأ المترجم في المرية، وتفقه بأبي القاسم بن ورد، وأبي الحسن بن نافع، وأخذ العربية عن أبي عبد الله بن أبي زيد، ورحل إلى قرطبة سنة 530، فسمع بها من بقايا رجالها أبي الحسن بن مغيث، وأبي عبد الله بن مكي، وأبي عبد الله بن أصبغ، وأبي عبد الله بن أبي الخصال، وسمع من القادمين إليها كالقاضي أبي بكر بن العربي وغيره، وأجاز له أبو الحسن شريح بن محمد، وأبو الوليد بن بقوة، وأبو بكر بن مدير، وأبو الفضل بن عياض، وكتب إليه من الإسكندرية أبو طاهر السلفي، وأقام بقرطبة نحوا من ثلاثة أعوام يسمع الحديث والغريب، ثم انصرف إلى وطنه المرية، فلما تغلب النصارى عليها أول مرة سنة 542 خرج منها إلى مرسية فأقام بها قليلا، ثم انتهى إلى جزيرة شقر فأوطنها وولي بها الصلاة والخطبة والأحكام نحوا من اثنتي عشرة سنة.

ثم إنه في سنة 556 نقل من جزيرة شقر إلى مرسية خطيبا بجامعها، فالتزم ذلك مناوبا لأبي عبد الله بن سعادة، وأبي علي بن عريب، وسنة 575 تولى قضاء مرسية، وكان محمود السيرة معروف النزاهة لا ينعى عليه إلا حرج في خلقه، وكان آخر أئمة المحدثين بالمغرب، والمسلم له في حفظ غريب الحديث، ولغات العرب وتواريخها ورجالها وأيامها، لم يكن أحد من أهل زمانه يجاريه في معرفة رجال الحديث وأخبارهم ومواليدهم ووفياتهم.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٦٩