تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Silla »، وقد بحثنا عن موقع هذه البلدة واسمها، فأما موقعها فعلى الشمال من بحيرة بلنسية، ومنها طريق حديدي إلى قلييرة، وعلى مقربة منها قرية اسمها «سولانة

Sollana »، ثم قصبة يقال لها: «سويقة

Snece » سكانها اليوم 12 ألف نسمة، فأسيلة هذه ربما ذكرها في معجم البلدان لكن بلا تأنيث، وذلك أنه قال:

أصيل - بياء ساكنة ولام - بلد بالأندلس. قال سعد الخير: ربما كان من أعمال طليطلة، ينسب إليه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، محدث متقن فاضل معتبر، تفقه بالأندلس، فانتهت إليه الرئاسة، وصنف كتاب الآثار والدلائل في الخلاف، ثم مات بالأندلس في نحو سنة 390. ا.ه.

ولا نعلم هل «أصيل» التي ذكرها ياقوت في المعجم هي أسيلة المؤنثة التي قد ورد ذكرها في التكملة لابن الأبار في الجزء الأول أم غيرها، فإنه ترجم رجلا يقال له: محمد بن جعفر بن أحمد بن خلف بن حميد بن مأمون الأموي من أهل بلنسية، قال ابن الأبار وصاحب البيت أدرى: إن أصله من قرية بقرب بلنسية تعرف بأسيلة، وقال في ترجمته أنه أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، وأنه رحل إلى غرناطة وإلى إشبيلية وسمع من شيوخها، وأنه قصد جيان للقاء الأستاذ أبي بكر بن مسعود، فاختلف إليه ثلاثين شهرا يأخذ عنه العربية، وسمع هناك أبا الأصبغ الرعيني، وأبا القاسم بن الأبرش، ودخل المرية سنة 539، فسمع فيها من أبي محمد بن عطية، وأبي الحجاج القضاعي، وأجاز له أبو الحسن بن مغيث، وأبو مروان الباجي، وأبو بكر بن العربي، وجماعة كثيرة من المشاهير، وقفل إلى بلنسية بعلم جم ورواية عالية، وأقرأ العربية، وتولى قضاء بلنسية سنة 581، وأقام في القضاء حميد السيرة، وكان عدلا في أحكامه، جزلا في رأيه، صليبا في الحق، إماما يعتمد عليه في العربية والقراءة، مع الحظ الوافر من البلاغة، وأوطن مرسية بأخرة من عمره، وناوب في الصلاة بها والخطبة أبا القاسم بن حبيش، وتوفي بها عشية السبت من جمادى الأولى سنة 586، ودفن بظاهرها عند مسجد الجرف خارج باب ابن أحمد إلى جانب صاحبه أبي القاسم بن حبيش، وكان مولده ببلنسية سنة 513.

وأما البنيول فقد ورد ذكرها أيضا في تكملة ابن الأبار في الجزء الأول، فإنه ترجم محمد بن خلف بن عبيد الله المعافري من أهل جزيرة ميورقة قال: إن أصله من نواحي بلنسية ، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالبنيولي، وترجم رجلا آخر من أهل ميورقة، وهو أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الجليل العبدري، يعرف بالبنيولي. قال ابن الأبار: وبنيول من أعمال بلنسية، وضبطها بضم أولها (كما هو بالإسبانيولي

Bunol ).

وقد تقدم ذكر رصافة بلنسية، ولم يذكرها ياقوت في معجمه، وإنما ذكر رصافة قرطبة، وذكر بعض العلماء المنسوبين إلى هذه الرصافة مما سنذكره إن شاء الله عند الوصول إلى رصافة قرطبة، بل روى شعرا لأبي عبد الله الرفاء الرصافي الشاعر، نقل أنه من رصافة قرطبة.

ولكن صاحب نفح الطيب ذكر أن في بلنسية رصافة أيضا، ونقل عن ابن سعيد أن برصافة بلنسية مناظر وبساتين، وأنه لا يعلم في الأندلس ما يسمى بهذا الاسم غير رصافة بلنسية ورصافة قرطبة. ثم إن ابن الأبار وهو من بلنسية - وصاحب البيت أدرى كما سبق القول - ترجم أبا عبد الله محمد بن غالب الرفاء الرصافي، ونسبه إلى رصافة بلنسية، وقال عنه أنه كان شاعر وقته مع العفاف والانقباض وعلو الهمة، وأنه كان يعيش من صناعة الرفو يعالجها بيده، ولم يبتذل نفسه في خدمة ولا تصدى لانتجاع بقافية، حملت عنه في ذلك أخبار عجيبة، وقد تقدم ذكره في تراجم علماء بلنسية؛ فلا حاجة إلى إعادة ذلك.

ومن أعمال بلنسية قرية المنصف التي منها الفقيه الزاهد أبو عبد الله المنصفي، وقبره كان بسبتة - رحمه الله تعالى - ومن نظمه:

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٦٦