وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن المغلس القيسي، ترجمه صاحب نفح الطيب فقال: إنه كان مشارا إليه في العربية، رحل من الأندلس، وسكن بمصر، وقرأ الأدب على أبي العلاء صاعد اللغوي؛ صاحب الفصوص، وعلى أبي يعقوب يوسف بن خرقان، ودخل بغداد، وله شعر حسن؛ فمن ذلك قوله:
مريض الجفون بلا علة
ولكن قلبي به ممرض
أعان السهاد على مقلتي
بفيض الدموع فما تغمض
ومن شعره قوله في حمام:
ومنزل أقوام إذا ما اعتدوا به
تشابه فيه وغده ورئيسه
يخالط فيه المرء غير خليطه
ويضحي عدو المرء وهو جليسه
يفرج كربي إن تزايد كربه
ويؤنس قلبي أن يعد أنيسه
إذا ما أعرت الجو طرفا تكاثرت
على مائة أقماره وشموسه
توفي يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الأولى سنة 427، وقيل: 429، وصلى عليه الشيخ أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي صاحب التفسير. ومغلس بضم الميم وفتح الغين وتشديد اللام المكسورة وبعدها سين مهملة.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن زكريا المعافري المقرئ الفرضي الأديب، ترجمه المقري في النفح، وقال: إنه ولد سنة 591، ونشأ ببلنسية، وأقام بالإسكندرية، وقرأ القرآن على أصحاب ابن هذيل، ونظم قصيدة في القراءات أكثر أبياتا من الشاطبية، وكانت له يد في الفرائض والعروض. ولم يذكر عنه أكثر من هذا، ولم ترد له ترجمة في تكملة ابن الأبار، يظهر أن السبب في ذلك كونه متأخرا لم يبلغ في زمن ابن الأبار شهرة يترجمه من أجلها، وقد أقام بالإسكندرية بعيدا عن ابن الأبار.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى بن هذيل العبدري، ولد سنة 519، وسمع من أبيه وجماعة، ورحل حاجا، فسمع من السلفي، وابن عوف، والحضرمي، والتنوخي، والعثماني، وغيرهم، ورجع بعد الحج إلى الأندلس وبلده بلنسية، فحدث فيها، وكان غاية في الصلاح والورع، ترجمه صاحب النفح.
وأبو عبد الله محمد بن علي بن يوسف بن محمد بن يوسف الأنصاري، الشاطبي الأصل، البلنسي المولد، ولد سنة إحدى وستمائة، وتوفي بالقاهرة في جمادى الأولى سنة 684، ترجمه صاحب النفح وقال: إن المشارقة كانوا يلقبونه برضي الدين، وقرأ المترجم ببلده بلنسية على ابن صاحب الصلاة آخر أصحاب ابن هذيل، وسمع منه كتاب التلخيص للواني، وسمع بمصر من ابن المغير وجماعة، وروى عنه الحافظ المزني، واليونيني، والظاهري، وآخرون. ويكفيه أن الشيخ أبا حيان الأندلسي - إمام عصره في اللغة - كان من تلاميذه، وأثنى عليه، وقرأ عليه كتاب التيسير، ولما توفي أنشد أبو حيان ارتجالا:
نعي لي الرضي فقلت: لقد
نعي لي شيخ العلا والأدب
فمن للغات ومن للثقات
ومن للنحاة ومن للنسب؟
لقد كان للعلم بحرا فغار
وإن غئور البحار العجب
فقدس من عالم عامل
أثار لشجوي لما ذهب
ولرضي الدين نظم حسن منه ما قاله وهو يحتضر:
حان الرحيل فودع الدار التي
ما كان ساكنها بها بمخلد
واضرع إلى الملك الجواد وقل له:
عبد بباب الجود أصبح يجتدي
لم يرض غير الله معبودا ولا
دينا سوى دين النبي محمد
ومن نظمه أيضا:
أقول لنفسي حين قابلها الردى
فرامت فرارا منه يسرى إلى يمنى
ترى تحملي بعض الذي تكرهينه
فقد طالما اعتدت الفرار إلى الأهنى
وله أيضا:
لولا بناتي وسيئاتي
لطرت شوقا إلى الممات
لأنني في جوار قوم
بغضني قربهم حياتي
وروى أبو حيان الأندلسي في البحر عنه أبياتا لزينب بنت إسحاق النصراني الرسعيني في حب آل البيت، وهذا من غريب الروايات قالت:
عدي وتيم لا أحاول ذكرهم
بسوء ولكني محب لهاشم
وما يعتريني في علي ورهطه
إذا ذكروا في الله لومة لائم
يقولون: ما بال النصارى تحبهم
وأهل النهى من أعرب وأعاجم
فقلت لهم: إني لأحسب حبهم
سرى في قلوب الخلق حتى البهائم
وقال المقري في النفح: رأيت بخطه كتبا كثيرة بمصر وحواشي مفيدة في اللغة وعلى دواوين العرب - رحمه الله تعالى.
واليسع بن عيسى بن حزم بن عبد الله بن اليسع بن عبد الله الغافقي. قال المقري في النفح: من أهل بلنسية، وأصله من جيان، وسكن المرية ثم مالقة، يكنى أبا يحيى، كتب لبعض الأمراء بشرقي الأندلس. وله تأليف سماه «المغرب في أخبار محاسن أهل المغرب»، جمعه للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب عندما رحل من الأندلس إلى الديار المصرية سنة ستين وخمسمائة، وكانت وفاته بمصر يوم الخميس التاسع عشر من رجب سنة 575.