وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن يوسف بن سعدون الأزدي، روى عن الأستاذ أبي محمد المعروف بعبدون، وأخذ عنه العربية والآداب، وحضر عند القاضي أبي تميم ميمون بن جبارة، وكان ماهرا في العربية واللغة، بديع الخط، أنيق الوراقة، استكتبه بعض الرؤساء فبرع نظمه ونثره. قال ابن الأبار: أجاز لي، وسمعت منه حروفا من اللغة يفسرها، وتوفي في آخر سنة 622.
وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي يحيى بن محمد بن مطروح التجيبي من أهل بلنسية، أصله من سرقسطة، سمع أباه، وأبا العطاء بن نذير، وأبا عبد الله بن نسع، وأبا الحجاج بن أيوب، وأخذ القراءات والعربية عن أبي عبد الله بن نوح، ولقي شيوخا لا يكاد يحصى عددهم، وأجاز له أبو بكر بن الجد وأبو عبد الله بن زرقون وغيرهما من علماء الأندلس، ومن علماء المشرق أبو الطاهر بن عوف، وأبو عبد الله بن الحضرمي وغيرهما، وولي القضاء بعدة كور من كور بلنسية، وولي بآخرة من عمره قضاء دانية. قال ابن الأبار الذي ترجمه: ثم صرف بي عندما قلدت ذلك في رمضان سنة 633، ثم أعيد إليها لما استعفيت من قضاء دانية، وكان فقيها عارفا بالأحكام، عاكفا على عقد الشروط، من أهل الشورى والفتيا، أديبا شاعرا مقدما فكها صدوقا في روايته، قال: وتوفي ببلنسية مصروفا عن القضاء عند المغرب من ليلة الجمعة التاسع لذي القعدة سنة 635 والروم محاصرون بلنسية، ودفن بمقبرة باب الحنش لصلاة ظهر الجمعة قبل امتناع الدفن بخارج بلنسية، ومولده سنة 574.
وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الأعلى بن فرغلوش. قال ابن الأبار عنه: صاحبنا روى معنا عن شيوخنا أبي عبد الله بن نوح، وأبي الخطاب بن واجب، وأبي الحسن بن خيرة، وأبي الربيع بن سالم وغيرهم، وأخذ القراءات عن أبي زكريا الجعيدي، وابن سعادة، والحصار، وابنه زلال، إلى أن قال: وولي صلاة الفريضة والخطبة بجامع بلنسية مدة إلى أن تملكها الروم صلحا في آخر صفر سنة 636؛ فانتقل إلى دانية، وولي أيضا الخطبة بجامعها، ثم انتقل منها إلى مرسية، وتردد بينها وبين أوريولة، وخطب بأوريولة إلى أن توفي بها سنة 638، وسيق إلى مرسية فدفن بها.
وعبيد الله بن عبد البر بن ملحان، كان من أهل العلم بالفقه، وألف بمدينة بلنسية مجموعا في ذلك لبعض بني عبد العزيز، وأصل بني ملحان من برجانة بغرب الأنلدس، وذكر ابن بشكوال عبيد الله بن يوسف بن ملحان، قاله ابن الأبار.
وعبد الله بن جحاف بن يمن بن سعيد المعافري، من أهل بلنسية، وقاضيها للحكم المستنصر بالله، كان بقرطبة في سنة 351 إذ قدم الطاغية ملك الجلالقة، فحضر هو وأيوب بن حسين - قاضي وادي الحجارة - إلى منية خطيب بقرطبة، ووجههما الحكم المستنصر إلى ملك الجلالقة - ابن عم الأول - يؤكدون عهده ويقبضون بيعته، عن ابن الأبار.
وأبو المطرف عبد الرحمن بن غلبون، من أهل قرطبة، سكن بلنسية، ورد عليها من قلعة أيوب، وكان كاتبا لصاحبها، وكان من أهل العلم بالعربية واللغة، أقرأ كتاب سيبويه طول إقامته ببلنسية، وأخذ عنه جماعة. وكان لهم خادم سوداء أقرأت بعد موته النوادر والعروض، توفي ببلنسية سنة 443، عن ابن الأبار.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن سيد الكلبي، يكنى أبا زيد، كان عالما بالعدد والحساب مقدما في ذلك، ولم يكن أحد من أهل زمانه يعدله في علم الهندسة، انفرد بذلك، ذكره صاعد الطليطلي، وسمع من أبي عمر بن عبد البر في ذي القعدة سنة 456.
وأبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن مثنى الكاتب، من أهل قرطبة، سكن بلنسية، ويعرف بابن صبغون، كان من جلة الكتاب والأدباء، مشاركا في علم الحديث، وكان أبوه أحمد من أكابر أبناء الفقهاء بقرطبة، سار إلى المأمون يحيى بن إسماعيل بن ذي النون - صاحب طليطلة - عند انفصاله عن المنصور أبي الحسن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي عامر؛ صاحب بلنسية، فحظي عنده، واستوزره، وانتفع الناس به؛ لدينه، وسكون طائره، وسلامة باطنه وظاهره، وتوفي ببلنسية لليلتين خلتا من صفر سنة 458، ودفن يوم الثلاثاء بعده، ذكره ابن حيان، وأثنى عليه فأطال وأطاب. قاله ابن الأبار في التكملة.