412
ثم إلى قرية ...
413
إلى مدينة بسطة وبينهما 30 ميلا. ومدينة بسطة
414
متوسطة المقدار، حسنة الموضع، عامرة آهلة، لها أسوار حصينة، وسوق نظيفة وديار حسنة البناء، رائقة المغنى، وبها تجارات وفعلة لضروب من الصناعات، وعلى مقربة منها حصن «طشكر»
415
الذي فاق جميع حصون الأندلس منعة، وعلوا ورفعة، وطيب تربة وهواء. وليس لأحد موضع يصعد منه إلى هذا الحصن إلا موضعان، وبين الموضع والموضع 12 ميلا، على طرق مثل شراك النمل، ومدارج النمل، وبأعلاه الزرع والضرع والحصاد والمياه وإليه الانتهاء في الخصب وجودة الحصانة. وكذلك من وادي آش إلى جيان ثلاث مراحل خفاف.
ومدينة جيان
416
حسنة كثيرة الخصب، رخيصة الأسعار، كثيرة اللحوم والعسل، ولها زائد على ثلاثة آلاف قرية كلها يربي بها دود الحرير، وهي مدينة كثيرة العيون الجارية تحت سورها، ولها قصبة من أمنع القصاب وأحصنها يرتقي إليها على طريق مثل مدرج النمل، ويتصل بها جبل «كور».
417
وبمدينة جيان بساتين وجنات، ومزارع وغلات القمح والشعير والباقلاء وسائر الحبوب، وعلى ميل منها نهر «بلون»
418
وهو نهر كبير، وعليه أرحاء كثيرة جدا، وبها مسجد جامع وجلة وعلماء. ومن مدينة جيان إلى مدينة «بياسة»
419
20 ميلا، وبياسة تظهر من جيان، وجيان تظهر من بياسة، وبياسة على كدية
420
تراب مطلة على النهر الكبير المنحدر إلى قرطبة، وهي مدينة ذات أسوار وأسواق ومتاجر، وحولها زراعات، ومستغلات الزعفران بها كثيرة. ومنها إلى «أبذة»
421
في جهة الشرق 7 أميال وهي مدينة صغيرة، وعلى مقربة من النهر الكبير، لها مزارع وغلات قمح وشعير كثيرة جدا، وفيما بين جيان وبسطة ووادي آش حصون كثيرة، عامرة ممدنة آهلة، لها خصب وغلال نافعة كثيرة، فمن ذلك أن بشرقي جيان وقبالة بياسة حصنا عظيما يسمى شوذر (Joder)
وإليه ينسب الخلاط الشوذري
422
ومنه في الشرق إلى حصن «طوية»
423
12 ميلا، ومنه إلى حصن «قيشاطة»
424
وهو حصن كالمدينة له أسواق وربض عامر، وحمام وفنادق، وعليه جبل يقطع به من الخشب التي تخرط منه القصاع والمخابي والأطباق وغير ذلك، مما يعم بلاد الأندلس وأكثر بلاد المغرب أيضا. وهذا الجبل يتصل ببسطة، وبين جيان وهذا الحصن مرحلتان، ومنه إلى وادي آش مرحلتان، ومنه إلى أغرناطة مرحلتان ومن وادي آش المتقدم ذكرها إلى أغرناطة 40 ميلا.
ومدينة أغرناطة محدثة من أيام الثوار بالأندلس، وإنما كانت المدينة المقصودة البيرة (vera) ، فخلت وانتقل أهلها إلى أغرناطة، ومدنها وحصن أسوارها وبنى قصبتها حيوس الصنهاجي،
425
ثم خلفه ابنه بادس بن حيوس، فكملت في أيامه وعمرت إلى الآن. وهي مدينة يشقها نهر يسمى «حدرو»
426
وعلى جنوبها نهر الثلج المسمى «شنيل»
427
ومبدأه من جبل شلير، وهو جبل الثلج، وذلك أن هذا الجبل طوله يومان وعلوه في غاية الارتفاع، والثلج به دائما في الشتاء والصيف: ووادي آش وأغرناطة في شمالي الجبل، ووجه الجبل الجنوبي مطل على البحر، يرى من البحر على مجرى (... بياض بالأصل) ونحوه وفي أسفله من ناحية البحر برجة ودلاية، وقد ذكرناهما في ما سبق. ومن أغرناطة إلى مدينة المنكب على البحر 40 ميلا، ومن أغرناطة إلى مدينة «لوشة»
428
مع جرية النهر 25 ميلا. ومن المنكب إلى مدينة المرية 100 ميل في البحر، ومن المنكب إلى مدينة مالقة 80 ميلا.
ومدينة مالقة مدينة حسنة حصينة ويعلوها جبل يسمى جبل «فأره»،
429
ولها قصبة منيعة وربضان، لا أسوار لها، وبها فنادق وحمامات، وبها من شجر التين ما ليس بأرض،
430
وهو التين المنسوب إلى رية. ومالقة قاعدة رية، ومن مالقة إلى قرطبة في جهة الشمال أربعة أيام، ومن مالقة أيضا إلى غرناطة 80 ميلا. ومن مالقة إلى الجزيرة الخضراء مائة ميل، ومن مالقة إلى أشبيلية خمسة مراحل، ومن مالقة إلى «مربلة»