تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

388

7 أميال.

وهي قرية كالمدينة في مستو من الأرض، وأرضها رمل، وبها الحمام والفنادق وشباك يصاد بها الحوت الكثير، ويحمل منها إلى تلك الجهات المجاورة لها، ومن بزليانة إلى مدينة

389

مالقة 8 أميال، ومدينة مالقة مدينة حسنة عامرة آهلة، كثيرة الديار، متسعة الأقطار، بهية كاملة سنية، أسواقها عامرة، ومتاجرها دائرة، ونعمها كثيرة، ولها فيما استدار بها من جميع جهاتها شجر التين المنسوب إلى رية وتينها يحمل إلى بلاد مصر والشام والعراق، وربما وصل إلى الهند، وهو من أحسن التين طيبا، وعذوبا، ولمدينة مالقة ربضان كبيران. ربض «فنتنالة»

390

وربض «التبانين»

391

وشرب أهلها من مياه الآبار، وماؤها قريب الغور، كثير عذب ولها واد يجري في أيام الشتاء والربيع، وليس بدائم الجري. وسنذكرها بعد هذا بحول الله تعالى وقوته.

ولنرجع الآن إلى ذكر مدينة المرية فنقول: إن الطريق من مدينة المرية إلى أغرناطة البيرة، فمن أراد ذلك خرج من المرية إلى «بجانة»

392

ستة أميال، ومدينة بجانة كانت المدينة المشهورة قبل المرية، فانتقل أهلها إلى المرية، فعمرت وخربت بجانة، فلم يبق منها الآن إلا آثار بنيانها، ومسجد جامعها قائم بذاته، وحول بجانة

Pechina

جنات وبساتين، ومتنزهات وكروم، وأموال كثيرة لأهل المرية وعلى يمين بجانة، وعلى ستة أميال منها «حصن الحمة»

393

والحمة في رأس جبل ويذكر المتجولون في أقطار الأرض أن ما مثل هذه الحمة في المعمور من الأرض وأتقن منها بناء ولا أسخن منها ماء، والمرضى والمعلون يقصدون إليها من كل الجهات فيلزمون المقام بها إلى أن تستقل عللهم، ويشفوا من أمراضهم وكان أهل المدينة في أيام الربيع يدخلون إليها مع نسائهم وأولادهم باحتفال من المطاعم والمشارب والتوسع في الإنفاق وربما بلغ المسكن بها في الشهر ثلاثة دنانير مرابطية، وأكثر وأقل. وجبال هذه الجهة كلها جص يحتفر ويحرق، وينقل إلى المرية، وبه جميع عقد بنيانهم وتجصيصهم، وهو بها وعندهم كثير، رخيص لكثرته. ومن مدينة بجانة إلى قرية «بني عبدوس»

394

6 أميال، ومنها إلى حصن «مندوجر»

395

6 أميال، وبه المنزل لمن خرج من المرية، وهي مرحلة خفيفة. وحصن مندوجر على جبل تراب أحمر، والجبل على ضفة نهر، والمنزل في القرية منها، ويباع بها للمسافرين الخبز والسمك، وجميع الفواكه، كل شيء منها في إبانه، ثم إلى حمة «غشر»

396

ثم إلى الحمة المنسوبة إلى «وشتن»،

397

ومنها إلى «مرشانة»،

398

وهو على مجتمع النهرين، وهو من أمنع الحصون مكانا، وأوثقها بنيانا، وأكثرها عمارة، ومنها إلى قرية «بلذوذ»،

399

ثم إلى «حصن القصير»،

400

وهو حصن منيع جدا، على فم مضيق في الوادي، وليس لأحد جواز إلا بأسفل هذا الحصن، ومنه إلى خندق «فبير»،

401

ثم إلى «الرتبة»،

402

ثم إلى قرية «عبلة»،

403

وبها المنزل. ومن قرية عبلة إلى حصن «فنيانة»،

404

ثم إلى قرية «حنصل»،

405

ثم إلى أول فحص عبلة، وطول هذا الفحص 12 ميلا، وليس به عوج ولا أمت، وعن شمال المار جبل شلير الثلج، وفي حضيض هذا الجبل حصون كثيرة، منها حصن «فريرة»

406

ينسب إلى الجوز، وذلك أن بها من الجوز شيئا ينفرط في غير رض ولا يعدله في طعمه شيء من الجوز من غيرها من الأقطار.

ومن حصن هذا الجبل حصن «دلر»،

407

وبه من الكمثرى كل عجيبة، وذلك أن الكمثرى به يكون منها في وزن الحبة الواحدة رطل أندلسي، وأما الأعم منها فكمثرتان في رطل واحد، ولها مذاق عجيب. ومن آخر فحص عبلة إلى خندق آش، ثم إلى مدينة وادي آش

408

وهي مدينة متوسطة المقدار، ولها أسوار محدقة، ومكاسب مؤنقة، ومياه متدفقة، ولها نهر صغير دائم الجري، ومنها إلى قرية «دشمة»

409

وبها المنزل. ومنها إلى «الرتبة» ثم إلى قرية «أفرافيدة»

410

ثم إلى قرية «ود»

411

وهي قرى متصلة. ومنها إلى مدينة أغرناطة 8 أميال. ومدينة وادي آش رصيف يجتمع به طرق كثيرة، فمن أراد منها مدينة بسطة خرج منها إلى جبل عاصم

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٤