تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه العائلة ترجم ابن الأبار رجلا آخر، وهو مروان بن أحمد بن مروان بن محمد بن مروان بن عبد العزيز، كان يكنى أبا عبد الملك، وكان من أهل النباهة، عريق البيت في الرئاسة والعلم، قال: وقد تقدم ذكر أبيه وأخيه محمد، ولا أعرف لمروان هذا رواية، وتوفي في السابع عشر من جمادى الأولى سنة 558، ومولده سنة 509، عن ابن عياد.

وترجم ابن الأبار شخصا آخر من هذه الشجرة، وهو مروان بن عبد الله بن مروان بن محمد بن مروان بن عبد العزيز، من أهل بلنسية، وقاضيها ورئيسها، ويكنى أبا عبد الملك، سمع من أبي الحسن بن هذيل، وأبي محمد البطليوسي، وأبي الحسن طارق بن يعيش، وأبي بكر بن أسود، وأبي الوليد بن الدباغ، وأبي عبد الله بن سعيد الداني، وأجاز له أبو عمران بن أبي تليد، وأبو علي بن سكرة، وأبو عبد الله بن الفراء - قاضي المرية - وأبو الحسن بن موهب، وغيرهم. وولي قضاء بلنسية في ذي الحجة سنة 538، وقيل في السنة التي بعدها، ثم صار أميرا على بلنسية عند انقراض دولة المرابطين، وبويع له بذلك سنة 540، وأقام بالإمارة يسيرا وخلع، واعتقله اللمتونيون في أخريات أيامهم في أحد معاقل ميورقة، فبقي هناك نحوا من اثنتي عشرة سنة، ثم تخلص وسار إلى مراكش في قصة طويلة، وأخذ عنه هناك جلة من العلماء، وتوفي بمراكش سنة 578، ومولده ببلنسية سنة 504، وكان لدة أبي القاسم بن حبيش، كل هذا عن ابن الأبار.

وأبو مروان بن السماد المقرئ من أهل بلنسية، وصاحب الصلاة والخطبة بها بعد تغلب الروم عليها أول مرة بغارة القنبيطور الملقب عند الإسبانيين بالسيد، سمع أبو مروان هذا من أبي الوليد الباجي صحيح البخاري، وكان موصوفا بالفضل والصلاح، وحكى القاضي أبو الحسن محمد بن واجب أنه سمع أكثر صحيح البخاري بقراءة ابن السماد هذا على أبي الوليد الباجي بمسجد رحبة القاضي من بلنسية، رواه ابن الأبار في التكملة.

وأبو الخيار مسعود بن محمد بن مسعود الأنصاري، من أهل بلنسية، وأصله من ثغرها، يعرف بابن النابغة، كان من أهل الثقة والعدالة والمشاركة في الأدب وحفظ اللغة، وله حظ من القريض، ولي الأحكام بلرية من كور بلنسية، وخطب بموضع سكناه من غربيها، توفي بعد الأربعين وخمسمائة.

وماجد بن محفوظ بن مرعي بن ترخان بن سيف الشريف الطلحي البكري، من ولد طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - يكنى أبا المعالي وأبا الشرف، سمع من أبي عبد الله بن نوح وأبي جعفر بن عبد الغفور وغيرهما، ولقي بإشبيلية أبا عمران الميرتلي، وأخذ عنه بعض شعره الزهدي، وكان أديبا ماهرا شاعرا مجيدا من أبرع الناس خطا، وأكرمهم عشرة، وأحسنهم سمتا، وأشهرهم تصاونا، له معرفة بالشروط، وقد قعد لعقدها، وتوفي بمراكش معتبطا سنة ثلاث أو أربع وستمائة، نقل ذلك ابن الأبار عن ابن سالم ونابت

71

بن المفرج بن يوسف الخثعمي، أصله من بلنسية، سكن مصر، يكنى أبا الزهر؛ قال السلفي: قدم مصر بعد خروجي منها، وتفقه على مذهب الشافعي، وتأدب، وقال الشعر الفائق، وكتب إلي بشيء من شعره، وتوفي بمصر في رجب سنة 545، نقل ذلك ابن الأبار عن ابن نقطة.

وعبد الله بن محمد بن حزب الله، يروي عن وهب بن مسرة الحجاري، حدث عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الوثايقي الفقيه، قال ابن الأبار: وبنو حزب الله أهل العلم والنباهة، وإليهم ينسب المسجد بداخل بلنسية.

وأبو محمد عبد الله بن سيف الجذامي أخذ عن أبي نصر هارون بن موسى النحوي، وكان نحويا أديبا متفننا ضابطا، أخذ عنه جماعة، وتوفي حول الثلاثين وأربعمائة، نقل ذلك ابن الأبار عن ابن عزير وغيره.

وأبو محمد عبد الله بن أبي دليم سكن بلنسية، وسمع بطرطوشة من أبي القاسم خلف بن هاني العمري في سنة 405، وكان ابن هاني إذ ذاك ابن تسعة وسبعين عاما، روى عن ابن أبي دليم المذكور أبو داود المقرئ، سمع منه أحاديث خراش بن عبد الله في سنة 436، وكان إذ ذاك ابن ثمانين عاما، قال ابن الأبار: قرأت ذلك بخط أبي داود.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٤٧