وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن سلمون، روى عن أبي الحسن بن هذيل، وأخذ عنه قراءة ورش، وسمع منه الموطأ وصحيح البخاري، وكان عدلا مرضيا، قال ابن الأبار: له دكان بالعطارين يقعد فيه أحيانا، سمعت منه أخبارا، وناولني، وأجاز لي، ولم يكن له علم بالحديث ولا بغيره، وقد أخذ عنه بعض أصحابنا، وتوفي ليلة الأحد الثاني والعشرين لربيع الآخر سنة 624، ودفن لصلاة العصر من اليوم المذكور بمقبرة باب بيتالة، ومولده في النصف من سنة 547، قلت: رحم الله ابن الأبار؛ فإن لم يكن لهذا المترجم أي علم لا بالحديث ولا بغيره فلماذا هذا الاعتناء بترجمته، وهذا التدقيق في تاريخ وفاته ومكان دفنه وتاريخ مولده؟!
وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن يحيى الغافقي من بلنسية، أصله من الشارة؛ إحدى قراها. أخذ الفقه عن أبي محمد بن عاثر، وسمع عليه كثيرا من كتابه الذي سماه «الجامع البسيط وبغية الطالب النشيط» في شرح المدونة، وأخذ القراءات عن أبي نصر فتح بن يوسف المعروف بابن أبي كبة، من أصحاب أبي داود المقرئ، وانتقل إلى سبتة في الفتنة سنة 562، حدث عنه ابنه أبو الحسن، قرأ عليه الموطأ، وجامع الترمذي، وكتب عنه الحديث والفقه والأدب والتاريخ، وحكي أنه زجره عن كتب الجاحظ وقد رآه ينظر في بعضها، وأنشده في ذلك:
مهما شككت فلا تشك
ك بأن كتب الجاحظ
من شر ما يملي اللسا
ن على الرقيب الحافظ
ونقل ابن الأبار عن ابنه أنه توفي سنة 624 عن سن عالية تقارب التسعين.
وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم البكري، قال ابن الأبار: سمع من شيخنا أبي عبد الله بن نوح قديما، وأخذ عنه العربية والآداب، وأقرأ بها، وكان مقدما حسن التعليم بها، وهو أحد من أخذتها عنه، قرأت عليه جملة من أول الإيضاح لأبي علي الفارسي، وكان من أهل الديانة والنزاهة والانقباض، وتوفي سنة 628، ودفن بمقبرة باب الحنش.
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن نعمان البكري، أخذ القراءات عن أبي بكر بن جزي، وعلم الفرائض والحساب عن أبي بكر بن سعد الخير، وكان مقدما في ذلك مع الصلاح والعدالة، قال ابن الأبار: سمعت منه أبيات أبي الحسن بن سعد الخير في وصف الدولاب، وأصيب بفالج طاوله على أن توفي صدر سنة 632، ومولده سنة 551.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الملك بن سعيد بن يوسف الأنصاري من أهل بلنسية، انتقل سلفه من شلب إلى شبرب من أعمالها، يروي عن أبي بكر بن نمارة، قال ابن الأبار: صحبته بحانوت أبي عبد الله البطرني، وكان كثيرا ما يقعد معنا هنالك، واستجزته حينئذ، ولا أعلم له رواية عن غير ابن نمارة، وكان فقيها، وتوفي في الحادي والعشرين لربيع الأول سنة 632، ومولده في رجب سنة 542.
ومحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي زاهر، سبقت ترجمة والده، أخذ القراءات عن أبيه، وسمع من أبي العطاء بن نذير، وأبي عبد الله بن نسع وغيرهما، وأدب بالقرآن، قال ابن الأبار: وهو كان معلمي، وعنه أخذت قراءة نافع، وانتفعت به في صغري، وأجاز لي، وسمع مني كتاب «معدن اللجين في مرائي الحسين» من تأليفي، وكان امرأ صدق، ناشئا في الصلاح، محافظا على الخير، متواضعا، يجمع إلى جودة الضبط براعة الخط، ونحا في ما كتب من المصاحف منحى أبي عبد الله بن غطوس فأجاد، وصلى بالناس الفريضة في مسجد رحبة القاضي من داخل بلنسية دهرا طويلا، وكان من العدالة والنزاهة بمكان، ورحل حاجا سنة 632، فمرض بالإسكندرية، وتوفي بعيذاب، قاصدا بيت الله الحرام في آخر سنة 633.
وأبو عبد الله محمد بن حسن بن أحمد بن محمد بن موسى بن سعيد بن سعود الأنصاري المعروف بابن الوزير، ولكن غلبت عليه الشهرة بابن البطرني، أخذ القراءات عن أبيه أبي علي، وسمع من أبي العطاء بن نذير، ومن أبي الحجاج يوسف بن محمد المعافري الشاطبي وغيرهما، وأجاز له أبو محمد بن عبيد الله، وأبو جعفر بن حكم، وأبو محمد عبد المنعم بن الفرس، وأبو بكر بن أبي جمرة، وأبو جعفر بن عميرة الضبي، وعني بعقد الشروط، وكان له فيها نفوذ وبها معرفة مع براعة الخط وحسن الوراقة، وولي قضاء بعض الكور. قال ابن الأبار في التكملة: سمعت منه المعجم في مشيخة أبي علي الصدفي للقاضي أبي الفضل بن عياض، قرأ جميعه علي بلفظه، وكان صهري، وانتقل معي إلى مدينة تونس، وبها توفي - رحمه الله - بين صلاتي الظهر والعصر من يوم الأربعاء الرابع لشهر ربيع الآخر سنة 637، ودفن لصلاة الغداة من يوم الخميس بعده بمقربة من المصلى بظاهرها، ومولده ببلنسية سنة 573. ا.ه.