تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يعيش اللخمي، روى عن أبي محمد بن خيرون، ورحل حاجا في سنة 506، ثم في السنة التي بعدها، ولقي بمكة رزين بن معاوية، ولكن لم يحمل عنه شيئا، وانصرف إلى مصر فسكنها نحوا من عشرين سنة، ولقي هناك أبا بكر عبد الله بن طلحة اليابري، فسمع منه بعض تواليفه وتواليف شيخه أبي الوليد الباجي، وسمع في طريقه بالإسكندرية من أبي بكر الطرطوشي، وأبي طاهر السلفي، وأبي عبد الله بن منصور بن الحضرمي، ثم قفل إلى بلده سنة ست وعشرين وخمسمائة؛ قال ابن الأبار: ولم يكن له كبير معرفة بالحديث، وتوفي بشاطبة إماما في الفريضة بقصبتها سنة 556، وكان مولده سنة 482.

وأبو عبد الله محمد بن خلف بن يونس، من أهل لرية عمل بلنسية، أخذ بشاطبة عن أبي عمران بن أبي تليد، وتلقى علم الشروط عن أبي الأصبغ عيسى بن موسى المنزلي، والأدب عن أبي الحسن بن زاهر، ترك وطنه في الفتنة، وكان على الصلاة والخطبة بجامع بلده، وكان معدلا، ذكره ابن الأبار، وقال نقلا عن ابن عياد: إنه توفي بشاطبة في رجب سنة 557.

وأبو عبد الله محمد بن مخلوف بن جابر اللواتي النحوي، صحب أبا محمد البطليوسي، وسمع منه ومن القاضيين أبي بكر بن العربي وأبي بكر بن أسود، وأخذ عن أبي الحسن بن هذيل، وكان من أهل المعرفة بالعربية والآداب، معلما بها له حظ من قرض الشعر، ذكره ابن الأبار.

وأبو عبد الله محمد بن غالب الرفاء الرصافي، رصافة بلنسية، سكن مالقة. قال ابن الأبار في التكملة: كان شاعر وقته المعترف له بالإجادة، مع العفاف، والانقباض، وعلو الهمة، والتعيش من صناعة الرفو التي كان يعالجها بيده، لم يبتذل نفسه في خدمة، ولا تصدى لانتجاع بقافية، حملت عنه في ذلك أخبار عجيبة، وقد سكن غرناطة وقتا، وامتدح واليها حينئذ، ثم رفض تلك العلق، ورضي بالقناعة مالا، وهو مع ذلك مرغوب فيه، ينظم البديع، ويبدع المنظوم، وكان من الرقة، وسلاسة الطبع، وتنقيح القريض وتجويده، على طريقة متحدة، وسمعت شيخنا أبا الحسن بن حريق يعيبه بالإقلال، وليس كذلك، وخرج صغيرا من وطنه رصافة بلنسية، فكان يكثر الحنين إليه، ويقصر أكثر منظومه عليه، وشعره مدون بأيدي الناس، متنافس فيه، ومحاسنه كثيرة، قال: وتوفي صرورة لم يتزوج قط، وذلك في يوم الثلاثاء التاسع عشر من رمضان سنة 572، وقبره بمالقة.

وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن غزلون بن مطرف بن طاهر بن هارون بن عبد الرحمن بن هاجر بن الحسين بن حرب بن أبي شاكر الأنصاري، من أهل شون عمل بلنسية، رحل حاجا سنة 563، وأدى الفريضة سنة 564، وحج ثلاث حجات متواليات، ولقي بالإسكندرية أبا طاهر السلفي سنة 466، وسمع منه الأربعين حديثا من جمعه، وقفل إلى بلده شون فسمعها منه أبو الخطاب بن واجب وأبو عمر بن عياد. قال ابن الأبار: وبخطه قرأت نسبه، وعلى الصواب ثبت هنا، كان مولده سنة 510، وتوفي بمربيطر يوم الخميس السادس والعشرين لجمادى الأولى سنة 574، وسيق إلى بلنسية فدفن بها، وصلى عليه القاضي أبو تميم ميمون بن جبارة.

ومحمد بن علي بن محمد المكتب، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن عذارى، سماه أبو الربيع بن سالم في شيوخه، وهو كان معلمه في الكتاب، وحكي أنه كتب عن أبي عبد الله - مولى الزبيدي - بعض ما رواه عن ابن شرف من شعره، ولم يسم شيوخه ولا ذكر وفاته، ذكره ابن الأبار.

وأبو عبد الله محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن بكر الفهري، قال ابن الأبار: سمع من شيوخنا أبي عبد الله بن نوح، وأبي الخطاب بن واجب، وأبي عمر بن عات، وغيرهم، وكتب بخطه علما كثيرا، وكان متحققا بعلم الحساب، مشاركا في الطب، حافظا للحديث والتواريخ، من بيت كتابة ونباهة، صحبته وعارضت معه كتاب المصابيح لأبي محمد بن مسعود، وسمعت منه أخبارا وأشعارا، وتوفي سنة 618.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٤٤