وممن يناسب ذكره محمد بن عبد الرحمن بن أبي العاصي بن يوسف بن فاخر بن عتاهية بن أبي أيوب بن حيون بن عبد الواحد بن عفيف بن عبد الله بن رواحة بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي، قال ابن الأبار في التكملة: قرأت نسبه بخطه، ونقلته منه، وهو من أهل شارقة؛ قلعة الأشراف، عمل بلنسية، صحب أبا الوليد الوقشي، وله رواية عن أبي محمد بن السيد، روى عنه ابنه أبو العاصي الحكم بن محمد، وتوفي في نحو العشرين وخمسمائة.
ومحمد بن عبد العزيز بن سعيد بن عقال الفهري، من أهل البونت عمل بلنسية، وكانت مركزا للفهريين، وقد تولى محمد المذكور قضاء بلده للحاجب نظام الدولة، ثم لولاة المرابطين، قال ابن الأبار: وهو من أهل المعرفة والنباهة، وتوفي قبل العشرين وخمسمائة.
ومحمد بن الحسين بن أبي البقاء بن فاخر بن الحسين الأموي، يكنى أبا عبد الله، ويقال إنهم من ولد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - روى عن أبي بكر بن العربي، وأبي الحسن شريح، وأبي الوليد بن بقوة، وغيرهم، وتفقه بأبي القاسم عبد الرحيم بن جعفر المزياتي، لقيه بتلمسان، وولي الأحكام هناك وبإشبيلية، ثم ولي الصلاة والخطبة والأحكام في لرية من أعمال بلنسية من قبل القاضي أبي الحسن بن عبد العزيز سنة 530، وولي أيضا قضاء شبرانة من الثغر الشرقي،
70
وكان فقيها حافظا واقفا على مسائل المدونة، محسنا لعقد الشروط، ضابطا لما رواه، قال ابن الأبار في التكملة: إنه كان مقلا صابرا خيرا فاضلا، ونقل عن ابن عياد أنه توفي بأندة بلده في رمضان سنة 535 وهو ابن سبعين أو نحوها.
وأبو عبد الله محمد بن فرج بن مسلم بن حديدة بن خلدون من ثغر البونت عمل بلنسية، روى عن أبي محمد القلني وغيره، وشارك في اللغة، وكان حسن الخط، وولي قضاء بلده من قبل أبي عبد الله بن عبد العزيز، وذلك في سنة 540.
ومحمد بن إدريس بن عبد الله بن يحيى المخزومي، من أهل بلنسية، سكن جزيرة شقر، لقي أبا الوليد الوقشي ولازمه، وصحب أبا محمد الركلي، وأبا عبد الله بن الجزار، وأبا محمد بن السيد، وأبا عبد الله بن خلصة، قال ابن الأبار: كان من أهل الآداب واللغة، متحققا بذلك، له حظ من النظم ومشاركة في الحديث، وميز رجاله والكلام على معانيه، توفي ببلنسية في ذي القعدة سنة 546.
وأبو عبد الله محمد بن يحيى بن محمد بن أبي إسحاق بن عمرو بن العاصي الأنصاري، من أهل لرية عمل بلنسية، أخذ عن مشيخة بلده، ثم خرج منه في الفتنة سنة 488 بعد تغلب الروم على بلنسية، فاستوطن جيان نحوا من سبعة أعوام، وأخذ بها الأدب عن أبي الحجاج الكفيف، ولما عادت بلنسية إلى الإسلام في رجب سنة 495 عاد إليها، فأخذ بها القراءات عن أبي بكر بن الصناع المعروف بالهدهد، وكان قد قصد أبا داود المقرئ ليأخذ عنه فألفاه مريضا مرضه الذي توفي منه سنة 596، وسمع من أبي محمد البطليوسي، وأبي بكر بن العربي، وأجاز له في سنة 522، وتصدر ببلده لرية فأحيا رسم القراءة هناك، ثم أقرأ ببلنسية، قال ابن الأبار: وبها أخذ عنه شيخنا أبو عبد الله بن نوح، وله في التمييز بين ألف الوصل وألف القطع مجموع قد حمل عنه، وتوفي بلرية صبيحة يوم الأحد السادس من شوال سنة 547، وصلى عليه أخوه أبو محمد، ودفن بمقبرة بني زنون منها وقد قارب الثمانين، وكان مولده سنة 470.
وأبو الحسن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن واجب القيسي، روى عن شريح، وابن العربي، وأبي القاسم بن رضا، وتفقه بعمه أبي حفص بن واجب، وحضر عند أبي بكر بن أسد، وأبي محمد بن عاشر المناظرة في كتب الرأي، وله رواية عن ابن النعمة، وأبي الوليد بن خيرة، وأبي الحسن بن هذيل، وولي القضاء بقسطنطانية وغيرها ومن الجهات الشرقية، حدث عنه ابنه أبو عبد الله، وكذلك ابن سفيان، ووصفه بالأدب والنباهة وكف اليد والاعتدال في أموره، توفي ببيران سنة 553.