تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يستغرب القارئ كيف ترجمنا إلى الآن مئات من علماء الأندلس، واكتفينا من تراجمهم بعدة أسطار لكل واحد منهم، عاملين بالمثل القائل: يكفي من القلادة ما أحاط بالجيد. ولكننا خرقنا هذه العادة في ترجمة ابن جبير السائح الأندلسي، فنقلنا من ترجمة حياته ومن عيون فصوله وغرر كلماته ما لم ننقله لغيره من علماء الأندلس. والجواب عن هذا السؤال هو شهرة رحلته التي شرقت وغربت، وذكر فيها عن الشرق وأهله حوادث خالدة ومباحث طريفة وقصصا لطيفة لم نجد مثلها لكتاب الغرب وسياحهم، فتمثل لنا شرقنا من خلال وصف ابن جبير في تلك الحقبة التي استرجع فيها المسلمون بيت المقدس بشكل نكاد نرى فيه الوقائع بالعيان، ونراه المثل الأعلى من سحر البيان. (5-4) العلماء والأدباء الذين انتسبوا إلى بلنسية

ثم نعود إلى استقصاء ذكر العلماء والأدباء الذين انتسبوا إلى بلنسية فنقول: وممن ينسب إلى بلنسية من أهل العلم أبو بكر حمدون بن محمد المعروف بابن المعلم، لازم أبا الوليد الوقشي، وسمع من أبي العباس العذري، وتولى الصلاة والخطبة بمسجد رحبة القاضي من بلنسية بعد تغلب الروم عليها أول مرة واستيلائهم على المسجد الجامع، وذلك سنة 489، ثم خرج منها مع جماعة من أهلها فرارا بدينهم سنة 490، نقله ابن الأبار عن ابن علقمة.

وأبو سليمان داود بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر بن خلف بن عبد الله بن عبد الرءوف بن حوط الله الأنصاري الحارثي، من أهل أندة عمل بلنسية، سكن مالقة، أخذ عن أبيه وأخيه أبي محمد عبد الله، وطاف في الأندلس، فأخذ ببلنسية عن أبي عبد الله بن نوح، وبشاطبة عن أبي بكر بن مغاور، ولقي بمرسية أبا القاسم بن حبيش، وأبا عبد الله بن حميد، وغيرهما، ولزم أبا القاسم بن بشكوال بقرطبة نحوا من عامين، وسمع بها أبا عبد الله بن عراق، وأبا الحسن الشقوري، وأبا الحسين بن ربيع، وغيرهم، ولقي بإشبيلية أبا عبد الله بن زرقون، وأبا محمد بن جمهور، وأبا جعفر بن مضي، وبمالقة أبا عبد الله بن الفخار، وأبا زبد السهيلي، وأبا محمد عبد المنعم بن محمد الخزرجي، ولقي بمدينة المنكب أبا محمد عبد الحق بن بونوه،

68

وأبا القاسم سجوم، وبغرناطة أبا عبد الله بن عروس، وأبا الحسن بن كوثر وغيرهما، ولقي بسبتة أبا محمد بن عبيد الله وغيره، وكتب إليه كثيرون من أعيان المشرق، ومنهم أبو الطاهر بن عوف، وأبو عبد الله بن الحضرمي، وأبو الرضا أحمد بن طارق، وأبو الثناء الحراني، وأبو الطاهر الخشوعي الدمشقي، وأبو اليمن الكندي الدمشقي، وألف في أسماء شيوخه كتابا قال ابن الأبار إنه قرأه عليه، وإنهم يزيدون على مائتي رجل، وقال: إنه هو وأخوه أبو محمد كانا أوسع أهل الأندلس رواية في وقتهما، لا ينازعان في ذلك ولا يدافعان، مع الجلالة والعدالة.

وتولى أبو سليمان هذا قضاء الجزيرة الخضراء، ثم قضاء بلنسية سنة 608 بعد أبي عبد الله بن أصبغ، ثم تولى قضاء مالقة، وتوفي وهو على قضائها السادس من ربيع الآخر سنة 621، ومولده بأندة سنة 552، قال: والغالب على أحواله التواضع ولين الجانب مع النزاهة والعدل والاعتدال.

ولب

69

بن عبد الله بن لب بن أحمد الرصافي، رصافة بلنسية، يكنى أبا عيسى، أخذ العربية عن أبي الحسن بن النعمة وغيره، وكان قائما على شرح ابن بابشاذ لجمل الزجاجي، قال ابن الأبار في التكملة: وعنده تعلم كثير من شيوخنا، وكانت وفاته في نحو التسعين وخمسمائة.

وممن يناسب ذكره في أعيان بلنسية محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قاسم بن علي بن قاسم بن يوسف، أمير الأندلس، بن عبد الرحمن الفهري، يكنى أبا عبد الله، ويلقب بيمن الدولة، كان رئيسا بقلعة البونت من أعمال بلنسية مقر آبائه الرؤساء، وبها أخذ عن أبي الحسن علي بن إبراهيم التبريزي وغيره، وله صنع أبو محمد بن حزم رسالته في فضل أهل الأندلس، وأطال الثناء عليه وعلى سلفه - رحمهم الله - ذكر ذلك ابن الأبار في التكملة.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٤٢