والمرية في ذاتها جبلان وبينهما خندق معمور، وعلى الجبل الواحد قصبتها المشهورة بالحصانة. والجبل الثاني منهما فيه ربضها ويسمى جبل «لاهم»
Lahem
والسور يحيط بالمدينة وبالربض. ولها أبواب عدة ولها من الجانب الغربي ربض كبير عامر يسمى ربض الحوض، وهو ربض له سور عامر بالأسواق والديار والفنادق والحمامات. والمدينة في ذاتها مدينة كبيرة كثيرة التجارات، والمسافرون إليها كثيرون وكان أهلها مياسير، ولم يكن في بلاد أهل الأندلس أحضر من أهلها نقدا، ولا أوسع منهم أحوالا. وعدد فنادقها التي أخذها عد الديوان في التعيين ألف فندق، إلا ثلاثين فندقا، وكان بها من الطرز أعداد كثيرة، قدمنا ذكرها. وموضع المرية من كل جهة استدارت به صخور مكدسة، وأحجار صلبة مضرسة، لا تراب بها، كأنما غربلت أرضها من التراب وقصد موضعها بالحجر، والمرية في هذا الوقت الذي ألفنا كتابنا فيه، صارت ملكا بأيدي الروم، وقد غيروا محاسنها وسبوا أهلها. وخربوا ديارها، وهدموا مشيد بنيانها، ولم يبقوا على شيء
371
منها. وللمرية منابر منها مدينة برجة
372
ودلاية.
373
وبين المرية وبرجة مرحلة كبيرة. وبين برجة ودلاية نحو من 8 أميال. وبرجة أكبر من دلاية، ولها أسواق وصناعات وحروث ومزارع. ومن المرية لمن أراد مالقة طريقان، طريق في البر وهو تحليق
374
وهو 7 أيام والطريق الآخر في البحر وهو 180 ميلا. وذلك أنك تخرج من المرية إلى قرية البجانس
375
على البحر ستة أميال، ومن قرية البجانس يمر الطريق في البر إلى برجة ودلاية. ومن قرية البجانس إلى آخر الجون، وعليه برج مبني بالحجارة، مصنوع لوقيد النار فيه عند ظهور العدو في البحر،
376
ستة أميال، ومن هذا الطرف إلى مرسى البيرة 32 ميلا، ومنه إلى قرية «عذرة»
377
على البحر 12 ميلا. وقرية عذرة مدينة صغيرة لا سوق لها، وبها الحمام والفندق، وبها بشر كثير، وبغربيها ينزل نهر كبير، منبعه من جبل شلير، ويجتمع بمياه برجه وغيرها فيصب عند عذرة في البحر، ومن عذرة إلى قرية «بليسانة»
378
20 ميلا، وهي قرية آهلة على شاطئ البحر، ومنها إلى «مرسى الفروج»،
379
12 ميلا، وهو مرسى كالحوط صغير. ومنه إلى قرية «بطرنه»
380
6 أميال، ومنها معدن التونية التي فاقت جميع معادن التونية طيبا، ومنها إلى قرية «شلبونة»
381
12 ميلا، ومن شلبونة إلى مدينة المنكب في البحر 8 أميال. و«المنكب»
382
مدينة حسنة متوسطة كثيرة مصايد السمك، وبها فواكه جمة، وفي وسطها بناء مربع قائم كالصنم أسفله واسع، وأعلاه ضيق، وبه حفيران من جانبيه متصلا، من أسفله إلى أعلاه وبإزائه من الناحية الواحدة في الأرض حوض كبير يأتي إليه الماء من نهر ميل، على ظهر قناطر كثيرة معقودة من الحجر الصلد فيصب ماؤه في ذلك الحوض، ويذكر أهل المعرفة من أهل المنكب أن ذلك الماء كان يصعد إلى أعلى المنار، وينزل من الناحية الأخرى، فيجري هناك إلى رحى صغيرة. كانت، وبقي موضعه الآن على جبل مطل على البحر، ولا يعلم أحد ما المراد بذلك؟
ومن مدينة المنكب في البر إلى مدينة أغرناطة 40 ميلا، ومن المنكب على البحر إلى قرية «شاط»
383
12 ميلا، وبقرية شاط زبيب حسن الصفة، كبير المقدار أحمر اللون، يصحب طعمه مرارة، ويتجهز به إلى كل البلاد الأندلسية. وهو منسوب إلى هذه القرية. ومن قرية شاط إلى قرية «طرش»
384
على ضفة البحر 12 ميلا. ومنها إلى قصبة «مرية بليش»
385
12 ميلا، وهو حصن على ضفة البحر صغير المقدار ويصب بمرقبة منه جهة المغرب نهر الملاحة، هو نهر يأتي من ناحية الشمال، فيمر بالحمة، ويتصل بأحواز حصن صالحة،
386
فيقع فيه هناك جميع مياه صالحة، وتنزل إلى قرية «الفشاط»
387
وتصب هناك في غربي حصن مرية بلش في البحر، ومن مرية بلش إلى قرية «الصيرة» ولها طرف يدخل في البحر، 7 أميال. ومن طرف قرية الصيرة إلى قرية «بزليانة»