أمن بعد سبعين أرجو البقا
وسبع
44
أتت بعدها تعجل
كأن بي وشيكا إلى مصرعي
يساق بنعشي ولا أمهل
فيا ليت شعري بعد السؤال
وطول المقام لما أنقل
والثاني قوله:
اسمع أخي نصيحتي
والنصح من محض الديانة
لا تقربن إلى الشها
دة والوساطة والأمانة
تسلم فلا تعزى لزو
ر أو فضول أو خيانة
قال: فقلت له: أراك لم تعمل بوصيتك في الوساطة، فقال: ما ساعدتني رقة وجهي. انتهى.
وفي كتاب رحلة العبدري ما صورته قال: وأنشدني «شيخنا أبو زيد» أيضا قال: أنشدني أبو عمرو بن الشقر: قال: أنشدني الفقيه الزاهد المنقطع إلى الله بمهجته أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني بالإسكندرية لنفسه:
تأن في الأمر لا تكن عجلا
فمن تأنى أصاب أو كادا
وكن بحبل الإله معتصما
تأمن به بغي كل من كادا
فمن رجاه فنال بغيته
عبد مسيء بنفسه كادا
ومن تطل صحبة الزمان له
يلقى خطوبا به وأنكادا
وبنحوه له:
ذد العقل عن لحظة في الهوى
فإن البصيرة طوع البصر
وغض جفونك عن عفة
فإن زناء العيون النظر
وأنشدني أيضا بمثله:
أما في الدهر معتبر
ففيه الصفو والكدر
فسلني عن تقلبه
فعند جهينة الخبر
صحبناه إلى أجل
نراقبه ونحتذر
فيا عجبا لمرتحل
ولا يدري متى السفر
وقال العبدري أيضا بعد وصفه الإسكندرية وعجائبها: ومن الأمر المستغرب والحال الذي أفصح عن قلة دينهم أنهم يعترضون الحجاج ويجرعونهم من بحر الإهانة الملح الأجاج، ويأخذون على وفدهم الطرق والفجاج يبحثون عما بأيديهم من مال، ويأمرون بتفتيش النساء والرجال، وقد رأيت من ذلك يوم ورودنا عليهم ما اشتد له عجبي، وجعل الانفصال عنهم غاية أربي، وذلك لما وصل إليها الركب جاءت شرذمة من الحرس - لا حرس الله مهجهم الخسيسة ولا أعدم منهم لأسد الآفات فريسة - فمدوا في الحجاج أيديهم، وفتشوا الرجال والنساء، وألزموهم أنواعا من المظالم، وأذاقوهم ألوانا من الهون، ثم استحلفوهم وراء ذلك كله، وما رأيت هذه العادة الذميمة والشيمة اللئيمة في بلدة من البلاد، ولا رأيت في الناس أقسى قلوبا ولا أقل حياء ومروءة، ولا أكثر إعراضا عن الله سبحانه وجفاء لأهل دينه من أهل هذا البلد، نعوذ بالله من الخذلان، فلو شاء لاعتدل المائل وانتبه الوسنان، وكنت إذ رأيت فعل المذكورين ظننت أن ذلك أمر أحدثوه، حتى حدثني نور الدين أبو عبد الله بن زين الدين أبي الحسن يحيى بن الشيخ وجيه الدين أبي علي منصور بن عبد العزيز بن حباسة الإسكندري بمدرسة جده المذكور حكاية اقتضت أن لهم في هذه الفضائح سلفا غير صالح، وذلك أنه حدثني إملاء من كتابه قال: حدثني الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن عمر بن محمد السبتي الحميري بثغر الإسكندرية سنة 662 قال: حدثني الشيخ الإمام المحدث أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي سنة 611 أنه ورد إلى الإسكندرية في ركب عظيم من المغاربة برسم الحج، فأمر الناظر على البلاد بمد اليد فيهم للتفتيش والبحث عما بأيديهم؛ ففتش الرجال والنساء، وهتكت حرمة الحرم، ولم يكن فيهم إبقاء على أحد. قال: فلما جاءتني النوبة وكانت معي حرم ذكرتهم بالله ووعظتهم، فلم يعرجوا على قولي ولا التفتوا إلى كلامي، وفتشوني كما فتشوا غيري؛ فاستخرت الله تعالى، ونظمت هذه القصيدة ناصحا لأمير المسلمين صلاح الدين يوسف بن أيوب، ومذكرا بالله في حقوق المسلمين ومادحا له، فقلت:
أطلت على أفقك الزاهر
سعود من الفك الدائر
فأبشر فإن رقاب العدى
تمد إلى سيفك الباتر
وعما قليل يحل الردى
بكيدهم الناكث الغادر
وخصب الورى يوم يسقي الثرى
سحائب من دمها الهامر
فكم لك من فتكة فيهم
حكت فتكة الأسد الخادر
كسرت صليبهم عنوة
فلله درك من كاسر
وغيرت آثارهم كلها
فليس لها الدهر من جابر
وأمضيت جدك في غزوهم
فتعسا لجدهم العاثر
فأدبر ملكهم بالشآم
وولى كأمسهم الدابر
جنودك بالرعب منصورة