قال ابن الخطيب عن ابن جبير: روى بالأندلس عن أبيه وأبي الحسن بن محمد بن أبي العيش، وأبي عبد الله بن أحمد بن عروس، وابن الأصيلي، وأخذ العربية عن الحجاج بن يسعون، وبسبتة عن أبي عبد الله بن عيسى التميمي السبتي، وأجاز له أبو إبراهيم بن إسحاق بن عبد الله بن عيسى التميمي السبتي التونسي، وأبو حفص عمر بن عبد المجيد عم القرشي الميانجي نزيل مكة، وأبو جعفر أحمد بن علي القرطبي الفتكي، وأبو الحجاج يوسف بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد البغدادي، وصدر الدين أبو محمد عبد اللطيف الخجندي - رئيس الشافعية بأصبهان، وببغداد العالم الحافظ أبو الفرج، وكناه أبو الفضل بن الجوزي، وحضر مجالسه الوعظية فشاهد رجلا ليس بعمرو ولا زيد وكل الصيد في جوف الفرا. وبدمشق أبو الحسن أحمد بن حمزة بن علي بن عبد الله بن عباس السلمي الحواري، وأبو سعيد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون، وأبو الطاهر الخشوعي، وسمع عليه، وعماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني من أئمة الكتاب، وأخذ عنه بعض كلامه، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الأحصر بن علي بن عساكر، وسمع عليه، وأبو الوليد إسماعيل بن علي بن إبراهيم. ا.ه.
قلنا: أما أبو الحسن أحمد بن حمزة بن علي بن عبد الله بن عباس السلمي، فقد ورد في شذرات الذهب ذكر عبد الكريم بن حمزة أبي محمد السلمي الدمشقي مسند الشام، روى عن أبي القاسم الحتاني، والخطيب، وأبي الحسين بن مكي، وكان ثقة، توفي في ذي القعدة سنة ست وعشرين وخمسمائة.
وورد أيضا ذكر أبي يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن كروس السلمي الدمشقي، وكان شيخا مباركا حسن السمت، توفي في صفر سنة سبع وخمسين وخمسمائة وله أربع وثمانون سنة. وأما أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي
41
مسند الشام، فقد مات سنة ثمان وتسعين وخمسمائة عن تسع وثمانين سنة، وقد ورد ذكره في الجزء الرابع صفحة 337 من شذرات الذهب. وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان: إنه أبو الطاهر بركات ابن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم ابن الشيخ أبي الفضل طاهر بن بركات بن إبراهيم بن علي بن محمد بن أحمد بن العباس بن هاشم الخشوعي الدمشقي الفرشي - بضم الفاء وسكون الراء وبعدها شين مثلثة - نسبة إلى بيع الفرش، ومثل ذلك الأنماطي.
قال ابن خلكان: كان له سماعات عالية وإجازات تفرد بها، وألحق الأصاغر بالأكابر، وانفرد بالإجازة من أبي محمد القاسم الحريري البصري صاحب المقامات، وهو من بيت الحديث؛ حدث هو وأبوه وجده، وسئل أبوه: لم سموا الخشوعيين؟ فقال: كان جدنا الأعلى يؤم بالناس فتوفي في المحراب فسمي الخشوعي نسبة إلى الخشوع.
وكان مولد أبي الطاهر المذكور بدمشق في رجب سنة عشر وخمسمائة، وتوفي ليلة السابع والعشرين من صفر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ودفن من الغد بباب الفراديس على والده، رحمهما الله تعالى.
وأما عماد الدين أبو عبد الله محمد بن صفي الدين أبي الفرج محمد بن حامد الأصبهاني، فيذكر الذهبي وفاته في سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وهو العماد الأصبهاني الكاتب الشهير كاتب السلطان صلاح الدين. قال ابن خلكان في الوفيات: أبو عبد الله محمد بن صفي الدين أبي الفرج محمد بن نفيس الدين أبي الرجاء حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله الملقب عماد الدين الكاتب الأصبهاني، المعروف بابن أخي العزيز، كان العماد المذكور فقيها شافعي المذهب، تفقه بالمدرسة النظامية زمانا، وأتقن الخلاف وفنون الأدب، وله من الشعر والرسائل ما يغني عن الإطالة في شرحه، وذكر منشأه بأصبهان وقدومه لطلب العلم في بغداد، وأنه اتصل بالوزير عون الدين يحيى بن هبيرة ببغداد، فولاه النظر بالبصرة ثم بواسط، فلما مات الوزير المذكور نكب أتباعه، فهاجر العماد الأصبهاني إلى دمشق فوصلها في شعبان سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وسلطانها يومئذ الملك العادل نور الدين أبو القاسم محمود بن أتابك زنكي، وقاضيها كمال الدين بن الشهرزوري، فتعرف به وعرفه أيضا الأمير الكبير نجم الدين والد السلطان صلاح الدين. وفي تلك المدة تعرف بصلاح الدين أيضا.