وأبو عبد الله محمد بن وهب بن لب بن عبد الملك بن أحمد بن محمد بن نذير الفهري من أهل بلنسية، وأصل سلفه من شنت مرية الشرق، سمع أباه، وأبا الحسن بن هذيل، وأبا القاسم بن حبيش وغيرهم، وأجاز له أبو الطاهر بن عوف، وأبو عبد الله بن الحضرمي، وكتب إليه السلفي وإلى أخيه أبي عامر بن نذير وأبيهما أبي العطاء القاضي، وخطب بجامع بلنسية مناوبا أباه، واستقضي ببعض الكور. قال ابن الأبار: أخذت عنه جملة من أول الملخص للقابسي، وكان قد سمعه علي بن حبيش، وعاقني عن إكماله بالقراءة مرضه الذي توفي منه ليلة الثلاثاء الثامن والعشرين لشوال سنة 613، ودفن لصلاة العصر منه بمقبرة باب الخنش، وصلى عليه أبو الحسن بن خيرة، ومولده سنة 551 أو نحوها. انتهى بتصرف.
وأبو قاسم محمد بن محمد بن أيوب بن محمد بن نوح الغافقي من أهل بلنسية، سمع من أبيه ومن أبي القاسم بن حبيش وغيرهما، وأجاز له أبو مروان بن قزمان، وأبو بكر بن محرز البطليوسي وغيرهما، وكان مشاركا في الفقه ماهرا في عقد الشروط، متقدما في الآداب شاعرا مكثرا، وقد كان تولى قضاء جزيرة شقر، وكان جده أيوب بن محمد وجد أبيه محمد بن وهب توليا هذا القضاء من قبل، ثم ولي بعد مدة قضاء المرية، ومنها نقل إلى قضاء بلنسية سنة 611. قال ابن الأبار في التكملة: ولم تحمد سيرته، وصرف عن قضاء بلنسية مستدعى إلى مراكش بعد انبعاث من أهل بلده لمطالبته، قال: وشيعته حينئذ فيمن شيعه وفاتني السماع منه، فأخذت بعض منظومه عن أخيه، وعاجلته منيته بعد صرفه عن القضاء؛ فتوفي بمراكش إثر صلاة الظهر من يوم الخميس الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة 614، وهو ابن ستين سنة أو نحوها.
وأبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني من أهل بلنسية، نزل أبوه شاطبة، وانتقل هو إلى غرناطة، روى عن ابن الحاج وأخذ العربية عن ابن يسعون، وسمع بشاطبة من أبيه أبي جعفر، وأبي عبد الله الأصيل، وأبي الحسن بن أبي العيش، وأجاز له أبو الوليد بن الدباغ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى التميمي السبتي، وعني بالآداب فبلغ منها الغاية، وتقدم في صياغة القريض وصناعة الكتابة، ونال بها دنيا عريضة، ثم رفضها وزهد فيها وتحرك لنيته الحجازية في شوال سنة 578 صحبة أبي جعفر بن حسان، فأدى الفريضة، وسمع بمكة من أبي حفص الميانشي، ولقي بدمشق أبا الطاهر الخشوعي؛ فأخذ عنه مقامات الحريري بين قراءة وسماع في جمادى الأولى سنة 580، وحدث بها عنه إجازة، وأجاز له أبو محمد عبد اللطيف الخجندي، وأبو أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي، وأبو محمد بن عساكر، وأبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التونسي المجاور بمكة، وأبو جعفر أحمد بن علي القرطبي، نزيل دمشق وغيرهم، وقفل إلى الأندلس، وسمع منه بها، وحمل عنه شعره، وهو كثير مدون.
قال ابن الأبار: حدثنا عنه به أبو تمام بن إسماعيل بلفظه بين سماع ومناولة وغيره من شيوخنا وأصحابنا، ثم رحل ثانية إلى المشرق تاسع شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين، وعاد إلى المغرب، ثم رحل ثالثة سنة 601، وجاور بمكة وبالقدس، وحدث هنالك وأخذ عنه، وتوفي بالإسكندرية ليلة يوم الأربعاء التاسع والعشرين لشعبان سنة 614، وهو ابن خمس وسبعين سنة. مولده ببلنسية سنة 539، وقيل بشاطبة سنة أربعين. قاله ابن الأبار. وقال المقري في نفح الطيب عند ذكر أعلام الأندلس الذين لهم رحلة إلى الشرق: ومنهم أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني صاحب الرحلة، وهو من ولد حمزة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، أندلسي شاطبي بلنسي، مولده ليلة السبت عاشر ربيع الأول سنة أربعين وخمسمائة ببلنسية، وقيل في مولده غير ذلك، وسمع من أبيه بشاطبة، ومن أبي عبد الله الأصيلي، وأبي الحسن بن أبي العيش، وأخذ عنه القراءات، وعني بالأدب، فبلغ الغاية فيه، وتقدم في صناعة القريض والكتابة، ومن شعره قوله وقد دخل إلى بغداد فاقتطع غصنا نضيرا من أحد بساتينها فذوى في يده: