ومحمد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب القيسي المقرئ من أهل بلنسية، يكنى أبا عبد الله، روى عن أبيه، وأبي العباس بن الحلال، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي الحسن بن النعمة، وقرأ أيضا على أبي جعفر طارق بن موسى بقراءة نافع، ولقي أبا علي بن عريب، وأبا عبد الله بن الفرس، وأخذ عنهما، وكتب إليه أبو القاسم بن حبيش، وأبو عبيد الله بن حميد وغيرهما، وكان يقرئ القرآن بمسجد ابن حزب الله من داخل بلنسية، ويؤم الناس في صلاة الفريضة، وكان موصوفا بالإتقان والضبط والذكاء، مع الصلاح والخير، وكان صنع اليد بارع الخط صاحب تذهيب. قال ابن الأبار: روى لنا عنه أبو الحسن بن عبد الودود المربيطري، وتوفي سنة 586، ومولده سنة 537 بعضه عن ابن سالم.
وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن علي بن هذيل من أهل بلنسية، ويكنى أبا بكر أيضا، روى عن أبيه وأبي عامر بن شرويه، وأبي الحسن طارق بن يعيش، وأبي الوليد بن الدباغ، وأبي الحسن بن النعمة وغيرهم، ورحل حاجا فلقي بالإسكندرية أبا طاهر السلفي سنة 539، وحج سنة أربعين بعدها، فسمع بمكة من أبي علي بن العرجاء، وأجاز له أبو المظفر الشيباني، وقفل إلى الأندلس سنة ست وأربعين. قال ابن الأبار: وأخذ عنه أبو عمر بن عياد، وابناه محمد وأحمد، ومن شيوخنا أبو الربيع بن سالم، وأبو زيد بن حماس، وأبو بكر بن محرز، وكان غاية في الصلاح والورع وأعمال البر، له حظ من علم العبارة، ومشاركة يسيرة في اللغة، وكتب بخطه على ضعفه كثيرا، ولد سنة 519، وقال ابن محرز: إنه ولد في حدود سنة 520، وتوفي سنة 588.
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي زاهر الخطيب من أهل بلنسية، أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، وسمع أبا الحسن بن النعمة، وكان من أهل الدين والصلاح والفضل والورع، سمع منه ابنه أبو حامد محمد بن محمد المكتب وغيره، وأقرأ القرآن طوال عمره، وأسمع كتب الرقائق والمواعظ، وكان خطيبا ببعض نواحي بلنسية، توفي بها مستهل ربيع الأول سنة 590 وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت جنازته مشهودة لم يتخلف عنها أحد. عن ابن الأبار.
وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد المكتب من أهل بلنسية، يعرف بابن عذارى، سماه أبو الربيع بن سالم في شيوخه، وقد كان معلمه في الكتاب، عن ابن الأبار.
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سلمان بن عثمان بن هاجد الأنصاري من أهل بلنسية، أخذ القراءات عن أبي بكر بن نمارة، وأبي زكريا يحيى بن أحمد بن أبي إسحاق، ورحل حاجا سنة 571، فأدى الفريضة في سنة اثنتين بعدها، وحج بعد ذلك حجتين، وجاور بمكة عامين، وسمع بها من أبي الحسن علي بن حميد بن عمار الطرابلسي صحيح البخاري، وكان قد سمعه من أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي، وسمع أيضا من أبي محمد المبارك بن الطباخ، وسمع بالإسكندرية من أبي طاهر السلفي، وعاد إلى بلنسية بعد سنة 576، وأخذ عنه أبو الحسن بن خيرة، وأبو عبد الله بن أبي البقاء وغيرهما. قال ابن الأبار: كان من أهل الصلاح والفضل والورع، متحققا بأعمال البر من الصدقات ومفاداة الأسرى، محترفا بالتجارة، مولده بعد الثلاثين وخمسمائة، توفي بمرسية ليلة الأربعاء الثاني أو الثالث من المحرم سنة 598، وصلي عليه صلاة العصر من اليوم المذكور، ودفن خارجها بالمصلى الجديد.
وأبو عبد الله بن خلف بن مرزوق بن أبي الأحوص الزناتي من أهل بلنسية، أصله من أندة من أعمالها، ينسب إلى زناته من نواحيها، يعرف بابن نسع (بالنون)، أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل ولازمه وأصهر إليه، وأخذ عن أبي عبد الله بن سعادة، وأبي الحسن بن النعمة وأجازوا له. قال ابن الأبار: وسمع من أبي الحسن طارق بن يعيش كتاب السيرة لابن إسحاق، ولكن لم يجز له، وأخذ عن أبي بكر عتيق بن الخصم مختصر العين للزبيدي، وأجاز له أبو القاسم بن حبيش ما رواه وألفه، وكان مقرئا صالحا زاهدا ورعا، أخذ عنه الناس، وكثيرا ما كان يسمع كتاب السيرة لعلو إسناده فيه، وكذلك الاستيعاب، حتى كاد يحفظهما. قال ابن الأبار: حدثني بذلك والدي عبد الله بن أبي بكر، وسمع منه هو وجماعة منهم أبو الحسن بن خيرة، وأبو الربيع بن سالم، وأبو عبد الله بن أبي البقاء، وأبو بكر بن محرز، وأبو جعفر بن الدلال، وأبو محمد بن مطروح، وغيرهم، ولد سنة 509، وتوفي صبح السبت الثاني عشر من شعبان سنة 599، وهو ابن تسعين سنة، ودفن لصلاة العصر من اليوم المذكور بمقبرة باب بيطالة، وصلى عليه أبو الحسن بن خيرة، وكانت جنازته مشهودة.