وأبو عبد الله محمد بن موفق المكتب مولى ابن علي بن أم الحور من أهل بلنسية يعرف بالخراط، أخذ القراءات عن أبي محمد بن سعدون الضرير وأبي الأصبغ بن المرابط، ولقي أبا زيد بن الوراق عند خروجه من سرقسطة، وسمع أبا الحسن بن هذيل، وكان صناع اليد عارفا بمرسوم الخط في المصاحف، معروفا بالضبط وحسن الوراقة، يغالى فيما يكتب، أخذ عنه ابن عياد وابنه محمد، قال ابن الأبار: توفي بلرية مستهل ذي الحجة سنة 563، ومولده سنة 488، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحسن بن أبي الفتح بن حصن بن لربيق بن عفيون بن غفايش بن رزق بن عفيف بن عبد الله بن رواحة بن سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي من أهل بلنسية، سكن مربيطر، وأصله من شارقة، سمع من صهره أبي علي بن بسيل وغيره، وولي قضاء مربيطر مضافا إلى الصلاة والخطبة، وكان سريا نزيها، قال ابن الأبار: وهو خال شيخنا أبي الخطاب بن واجب، سماه ابن سفيان في معجم شيوخه، وتوفي سنة 567.
وأبو بكر محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن حاضر الأزدي من أهل بلنسية، أخذ القراءة عن أبي الحسن بن هذيل، وسمع من أبي الوليد بن الدباغ، وأبي الحسن بن النعمة، وأقرأ بجامع بلنسية مدة ثم توجه إلى ميورقة، وبها توفي حول سنة 555، ومولده حول سنة 510، ذكره ابن عياد، ونقله ابن الأبار.
وأبو عبد الله محمد بن عتيق بن عطاف الأنصاري من أهل لاردة، سكن بلنسية، يعرف بابن المؤذن، أخذ عن أبي محمد القلني، وناظر عليه في المدونة، ورحل إلى قرطبة فناظر على أبي عبد الله بن الحاج، وقدم للشورى والفتيا ببلنسية، وكان عارفا بالفقه حافظا للرأي، قال ابن عياد: مولده حول التسعين وأربعمائة، وقال ابنه محمد بن عياد: مولده حول سنة خمس وتسعين، وتوفي في شعبان سنة 578. عن ابن الأبار.
وأبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب القيسي من أهل بلنسية، سمع أباه أبا حفص وتفقه به، وأبا الحسن بن النعمة، وأخذ القراءات عن أبي محمد بن سعدون الضرير، وولي القضاء بعدة كور من بلده، وقدم للشورى والخطبة بالمسجد الجامع مناوبا لشيخه ابن النعمة، وتقلد النيابة في الأحكام مدة قضاء أبي تميم ميمون بن جبارة، وكان دريا بها مقدما فيها، معروفا بالنزاهة والفضل ورجاحة العقل، حسن السمت، رائق الشارة غرة في أهل بيته. قال ابن الأبار: توفي ضحى يوم الاثنين مستهل ربيع الأول سنة 583، ومولده ضحى يوم الأربعاء سادس جمادى الآخرة سنة 517، بعضه عن ابن سالم، وكان يرفع به جدا ويقول: لم يكن في بني واجب على نباهتهم أنبه منه.
وأبو عبد الله محمد بن مقاتل بن حيدرة بن مسعود بن خلف بن سعيد الزهري من أهل بلنسية، صحب أبا جعفر بن جبير وغيره، وكان فقيها أديبا، ولي القضاء بلرية وغيرها من الكور، سماه ابن عياد وابن سالم في معجمي شيوخهما. وتوفي في صدر المحرم سنة 586 ومولده سنة 515.
وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن خلف بن حميد بن مأمون الأموي من أهل بلنسية، أصله من قرية بغربها تعرف بأسيلة، أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، ثم رحل إلى غرناطة فأخذ القراءات بها عن أبي الحسن بن ثابت، وأبي عبد الله بن أبي سمرة، ورحل إلى إشبيلية فأخذ القراءات عن أبي الحسن شريح سنة 535، وقصد جيان للقاء الأستاذ أبي بكر بن مسعود، فاختلف إليه ثلاثين شهرا يأخذ عنه العربية والآداب واللغة، وسمع هنالك من أبي الأصبغ بن عبادة الرعيني، ولقي أيضا أبا القاسم بن الأبرش فأخذ عنه العربية، وقيد كثيرا من فوائده، ودخل المرية سنة تسع وثلاثين، فسمع فيها من أبي محمد بن عطية القاضي، ومن أبي الحجاج القضاعي، وأجاز له كثيرون منهم أبو الحسن بن مغيث، وأبو بكر بن فندلة، وأبو مروان الباجي، وأبو بكر بن مدير، وأبو الحسن بن موهب، وأبو بكر بن العربي، وأبو عبد الله بن معمر، وأبو عامر بن شروية، وأبو الحكم بن غشليان، وقفل إلى بلدة بعلم جم ورواية عالية، فأقرأ وحدث وعلم العربية، وأخذ عنه الناس، وولي قضاء بلنسية في العاشر من جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين، وأقام على ذلك أعواما حميد السيرة، مرضي الطريقة، عدلا في أحكامه، جزلا في رأيه، صليبا في الحق، إماما يعتمد عليه في القراءة والعربية؛ لتقدمه في معرفتهما مع الحظ الوافر من البلاغة، والتصرف البديع في الكتابة، وحسن الإمتاع بما يورده ويحكيه، وأوطن مرسية بآخرة من عمره، وناوب في الصلاة بها والخطبة أبا القاسم بن حبيش، وتوفي بها عند صدره عن قرطبة في النصف الثاني من جمادى الأولى سنة 586، قيل: في السابع عشر منه، ودفن بظاهر مرسية عند مسجد الجرف خارج باب ابن أحمد، إلى جانب صاحبه أبي القاسم بن حبيش - رحمهما الله - ومولده ببلنسية سنة 513. قال ابن الأبار بعد أن روى كل هذا: بعض خبره عن أبي زكريا الجعيدي.