تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35

بلنسية، وأدخل فيها إلى حجزته،

36

وسوي التراب حوله، وضمت النار نحوه، فلما دنت منه ولفحت وجهه قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وقبض على أقباسها وضمها إلى جسده يستعجل المنية، فاحتر رحمه الله، وذلك في جمادى الأولى سنة 488، ويوم الخميس منسلخ جمادى الأولى من السنة قبلها كان دخول الكنبيطور المذكور بلنسية. هذا وقد كان أبو عبد الرحمن بن طاهر من كبار الأدباء، فضلا عن كونه من كبار الأمراء.

ومنهم أحمد بن عبد الولي البتي أبو جعفر، ينسب إلى بتة - قرية من قرى بلنسية - كاتب شاعر لبيب، أحرقه القنبيطور - لعنه الله - حين غلب على بلنسية، وذلك سنة 488، ذكره الرشاطي في كتابه. نقل ذلك ابن عميرة في «بغية الملتمس»، ونقله عنه دوزي في كتابه «مباحث عن تاريخ إسبانية وآدابها في القرون الوسطى»، ونقل دوزي أيضا عن السيوطي في تراجم النحاة ذكر أحمد بن عبد الولي البلنسي هذا فقال: إنه كان قائما على الآداب وكتب النحو واللغة والأشعار كاتبا شاعرا، كتب عن بعض الوزراء وأحرقه القنبيطور - لعنه الله - لما تغلب على بلنسية سنة 88.

ومنهم محمد بن الخلف بن الحسن بن إسماعيل الصدفي، بلنسي، أبو عبد الله بن علقمة، صحب أبا محمد بن حيان الأروشي وأمثاله، روى عنه ابنه عبد الله، وكان ينتحل الكتابة وقرض الشعر على تقصيره فيهما، وله تاريخ في تغلب الروم على بلنسية قبل خمسمائة سماه «بالبيان الواضح في الملم الفادح» ليس بذاك. وله تأليف غيره، مولده سنة 428، وتوفي يوم الأحد لخمس بقين من شوال سنة 509. نقل ذلك ابن عبد الملك المراكشي في كتابه «الذيل والتكملة على الموصول والصلة»، وهو كتاب تسعة مجلدات جعله ابن عبد الملك هذا تكملة لكتابين أحدهما «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي والثاني «الصلة» لابن بشكوال.

ومن المعلوم أن كتاب «الصلة» ألفه ابن بشكوال تكملة لكتاب ابن الفرضي؛ فلهذا قال ابن عبد الملك المراكشي في اسم كتابه «الذيل والتكملة على الموصول والصلة»، وقد أشار إلى هذا الكتاب ابن الخطيب والسيوطي والمقري، ولكنه لم يرد ذكره في كشف الظنون. قال دوزي: «وفي أوروبة من هذا الكتاب مجلدان: أحدهما في مكتبة دير الأسكوريال في إسبانية، والآخر في مكتبة باريس ومؤلفه يقال له قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن عبد الملك الأنصاري، ثم الأوسي المراكشي.»

ومنهم محمد بن سعيد أبو عامر التاكرني الكاتب، قال ابن عميرة في بغية الملتمس: كان من أهل الأدب والبلاغة والشعر، ذكره أبو عامر بن شهيد، سكن بلنسية، وخدم صاحبها عبد العزيز بن الناصر بعد الأربعمائة.

ومنهم أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري البلنسي، عرف بابن اليتيم، سكن مالقة، وحدث بها عن ابن ورد، وابن أبي أحد عشر، وابن وضاح أبي عبد الله وغيرهم.

ومنهم جعفر بن عبد الله بن جعفر بن جحاف بن يمن، قال ابن عميرة: هو قاضي بلنسية ورئيسها، وآخر القضاة من بني جحاف بها أحرقه القنبيطور - لعنه الله - سنة 488. وهو أبو أحمد المار ذكره والمشهور أمره.

ومنهم جحاف بن يمن قاضي بلنسية؛ قال ابن عميرة: ولاه أمير المؤمنين الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد القضاء بها، محدث، استشهد بالأندلس في غزو الروم في غزوة الخندق سنة 328، وله هناك عقب يتداولون القضاء، ومنهم من رأس بها وغلب عليها إلى أن كان آخرهم القاضي أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن جعفر بن جحاف بن يمن المتقدم الذكر، الذي أحرقه القنبيطور - لعنه الله - حسبما قدمنا ذكره.

ومنهم عبد الله بن حيان الأروشي نزيل بلنسية، قال ابن عميرة في البغية: فقيه محدث عارف، توفي سنة 487، ومولده في عام 409، روى عن أبي عمر بن عبد البر وأبي عمر وعثمان بن أبي بكر السفاقسي، وأبي القاسم بن الإفليلي، وأبي هارون جعفر بن أحمد بن عبد الملك، وأبي الفضل محمد بن محمد بن عبد الواحد التميمي البغدادي، وكانت له همة عالية في اقتناء الكتب وجمعها، ذكر ابن علقمة في تاريخه أن ابن ذي النون - صاحب بلنسية - أخذ كتب الأروشي من داره وسيقت إلى قصره، وذلك مائة عدل وثلاثة وأربعون عدلا من أعدال الحمالين، يقدر كل عدل منها بعشرة أرباع، وقيل: إنه كان قد أخفى منها نحو الثلث.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٠٣