تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بقية الحوادث والدور الذي لعبه السيد لذريق دياز آل بيفار، سواء ما كان منه حقيقة أو خرافة، فقد استوفيناه عند ذكر السيد في حرف السين من المعلمة الإسلامية.

ولما جاء المرابطون حاولوا استرداد بلنسية للإسلام إلا أنهم لم يقدروا على السيد، فلما مات سنة 492ه وفق 1099م عجزت أرملته شيمان عن حفظها، فأحرقت بلنسية وخرجت منها، فاستولى عليها المرابطون في 15 رجب سنة 495، وبقي المرابطون يولون عليها أمراء من قبلهم إلى أواسط القرن الثاني عشر، وإذ ذاك استقلت بلنسية واتحدت مع مرسية، وأطاعت لابن مردنيش سنة 542، ولم يطل الأمر أكثر من أربع سنوات حتى انتقضت عليه، ثم استولى عليها الموحدون، فكانت سيادتهم عليها اسمية، وبقيت كذلك إلى أن استولى عليها النصارى في 28 سبتمبر سنة 1228، وذلك بعد استيلائهم على قرطبة بسنتين.

7

انتهى ما قاله لاوي بروفنسال بشأن بلنسية في الانسيكلوبيدية الإسلامية

وأما ما ذكره عن السيد في الانسيكلوبيدية فيتلخص فيما يلي: السيد هو أشهر أبطال الفروسية القشتالية وأحبهم إلى الشعب الإسباني، وكان له دور عظيم في إسبانية الإسلامية أثناء النصف الثاني من القرن الحادي عشر، ومن الممكن تمحيص الحقيقة في أمر هذا الرجل وإخراج ما وشيت به سيرته من الأقاصيص، فالمستشرق الهولاندي دوزي هو الذي يرجع إليه الفضل في تبيين حقيقة السيد بما نقله سنة 1844 عن الذخيرة لابن بسام التي اطلع على نسخة منها كانت محفوظة في مكتبة «غوتا

Gotha »، وظهر أن كتاب الفونس العالم عن حياة السيد الذي كان يظن أنه محض اختراع هو مترجم إلى العربية، والغالب أنه ترجمة كتاب لمحمد بن خلف بن علقمة اسمه «البيان الوضيع في الملم الفظيع»، كتب في زمن السيد.

وهكذا تيسر وضع سيرة السيد على أركان صحيحة وتجريدها من الأقاصيص الملحقة بها. فلذريق

Rodrigo ، دياز

Diaz ، آل بيفار

De Vivar

كان من سلالة عائلة نبيلة قشتالية، ولد في برغش؛ قيل سنة 1026، وقيل سنة 1040، والمعلوم عنه أنه اشتهر بالبسالة، وحارب في صف شانجه الثاني - ملك قشتالة - لما قاتل شانجه ملك نباره

Navarre

وبارزه أحد فرسان نباره، فتغلب عليه، ثم صار قائدا عاما لجيش قشتالة؛ فلذلك تلقب بالكمبيدور

Campeador ، وصار العرب يقولون له «الكمبيثور» (وفي نفح الطيب القنبيذور). ثم إنه بعد ذلك نصح لذريق هذا شانجه الثاني بالاستيلاء على مملكة ليون، فاستولى عليها وأسر أخاه الفونش وحبسه، ففر الفونش هذا لاجئا إلى المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة.

ثم إنه في 7 أكتوبر سنة 1072 قتل شانجه ملك قشتالة في أثناء حصاره لزمورة فاجتمع فرسان قشتالة لينتخبوا ملكا مكانه، وكانوا راغبين عن أخيه الفونش اللاجئ إلى المسلمين، ولكن لم يجدوا بدا من مبايعته على شرط أن يقسم لهم يمينا بأنه لم يكن ذا يد في مقتل أخيه، وكان متولي تحليف اليمين لذريق دياز، وذلك في كنيسة سانتا قاديه

Gadia

في برغش، فكان الفونش السادس يحفظ في صدره وغرا على لذريق من أجل هذه اليمين المهينة له، إلا أنه كان يخشاه ويريد أن يخصه بنفسه، فأزوجه شيمان ابنة عمه كونت أوبيط

Obida ، ثم إنه بعد ذلك أرسل الفونش السادس لذريق سفيرا إلى المعتمد بن عباد في إشبيلية يستأدي منه الإتاوة التي كانت مفروضة عليه لقشتالة في مقابلة محالفة اسمية، وفي أثناء وجوده هناك اقتتل بنو عباد أصحاب إشبيلية وبنو زيري أصحاب غرناطة التي كان أميرها عبد الله بن باديس، فوقعت الواقعة في مدينة قبرة

Cabra ، وخاض لذريق البيفاري فيها، وأسر جملة من فرسان المسيحيين الذين كانوا في صف ابن زيري، ومنهم الكونت غرسيه أوردونه من العائلة الملوكية الذي أطلق لذريق سبيله.

فلما رجع من مهمته لدى المعتمد بن عباد اتهمه الفونش السادس بأنه غل في بعض ما حمله من الهدايا باسم الفونش، وانتهز أول فرصة للانتقام منه وهي أنه غزا بلاد طليطلة بدون إذنه، فأخرجه الملك من مملكته، ومن ذلك الوقت بدأت معيشة لذريق المترددة تارة يقاتل المسلمين وطورا يقاتل بني ملته بحسب ما يعن له. وكان قد أحب الاتصال بقمط برشلونة فلم يكن له حظ بقربه، فلوى عنانه نحو أحمد بن سليمان بن هود الملقب بالمقتدر صاحب سرقسطة، فضمه هذا إلى جيشه مع أصحابه من المرتزقة، ثم مات المقتدر فخلفه ابنه يوسف المؤتمن أميرا على سرقسطة، بينما أخوه المنذر يتولى دانية وطرطوشة ولاردة، فلم تلبث الحرب أن وقعت بين الأخوين، فكان لذريق بيفار خادما للمؤتمن، وكان المنذر معتمدا على شانجه راميره ملك أراغون ورامون بيرانجه الثاني قمط برجلونة. والتقى الجمعان بقرب حصن المنار إلى الشمال الغربي من لاردة، فانهزمت الفئة الأخرى بفضل شجاعة لذريق، وأخذ قمط برشلونة أسيرا فعف عنه وأطلقه، ودخل سرقسطة في فرح عظيم، وأنعم عليه ابن هود وغمره بالصلات والهدايا.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٩١