2
ثم إن الخط الحديدي ينحرف عن الساحل مصعدا في الوادي الذي بين جبال «إيرته
Irta » وجبال «أتاليا القلعة
Atalya Alcala »، وعلى مسافة 72 كيلومترا من طرطوشة قلعة «شيبر
Chiber »،
3
وهي التي يظن المستشرق دوزي أنها الرابطة التي كان يقول لها العرب: رابطة «كشطالي»، وقد ورد ذكرها في كتاب الشريف الإدريسي، وقال: إنها رابطة منيعة على نحر البحر الشامي يسكنها قوم أخيار. وعلى مسافة 78 كيلومترا من طرطوشة بلدة يقال لها: «طوربلانكه
Torreblanca » بيوتها أشبه بأبراج وعلى شمالها قرية يقال لها البلاط، في مستنقع من الأرض، ثم قرية اسمها «أوروبيزه
Oropésa »، ومن هناك تبدأ بمشاهدة جنان البرتقال، ويستقبلك جبل فيخترقه الخط الحديدي في نفق وعلى مسافة 110 كيلومترات من طرطوشة بلدة بني قاسم
Benicasim ، وهي ذات موقع بديع، وفيها برتقال ونخل، وقبة كنيستها مزخرفة بالزليج، وعلى مسافة 12 كيلومترا من هناك مدينة «قسطلون البلانة
Castellondelaplana »، وهي مدينة سكانها 38 ألف نسمة، وهي مركز مقاطعة، كما أنها مركز تجارة عظيمة للبرتقال، ولها فرضة على البحر يقال لها: «غراو
Grao » تتصل بخط حديدي إلى البلدة وإلى هذه البلدة ينسب مصور شهير اسمه «ريبالته
Ribalta » وله تصاوير محفوظة في هذه البلدة أحدها في الكنيسة الكبرى.
وفي هذه البلدة أيضا تمثال للملك جايم الذي بناها وهو من ملوك أراغون. ثم يمر القطار الحديدي بمكان اسمه المجر
Mijiares
على جسر ثلاث عشرة قوسا فوق قناة قسطلون المشتقة من النهر. وقد تقدم لنا الكلام في الجزء الأول من هذا الكتاب في ما علقناه على كلام الشريف الإدريسي نقل ما ورد في دليل بديكر عن الجسر وهذه القناة؛ فإنه قال: إنها تحفة بديعة من بدائع هندسة العرب تسقي تلك الأراضي منذ ستمائة سنة.
4
ومن هناك تفيض إلى بلدة يقال لها: «فيلا ريال
Villareal »، وهي بلدة عدد سكانها ستة عشر ألف نسمة، وكنيستها ذات قبة مصنوعة بالزليج، ولها قبة جرس مثمنة، وموقع هذه البلدة من أجمل المواقع، وفيها بساتين البرتقال يتخللها بعض النخيل، والنساء هناك تستقي بأباريق غريبة الشكل ترجع إلى عهد قديم.
ولا تزال مياه المجر تتوزع على تلك البساتين إلى مدينة «بوريانة
Buriana » التي يصدر منها برتقال كثير. وانظر ما قال الإدريسي عن بوريانة؛ فقد ذكر أنه من حصن بنشكلة إلى عقبة أبيشة
5
سبعة أميال، وقال: إن هذه العقبة جبل معترض عال على البحر، والطريق عليه لا بد من السلوك على رأسه، وهو صعب جدا، ونحن نظن أن هذا الجبل هو الذي تقدم ذكره قبل الوصول إلى قرية بني قاسم، وأن الخط الحديدي يخترقه بواسطة نفق، ثم يقول: إن منه إلى مدينة بوريانة غربا 25 ميلا، ويقول: إن مدينة بوريانة
Buriana
مدينة جليلة عامرة كثيرة الخصب والأشجار والكروم، وهي في مستو من الأرض، وبينها وبين البحر نحو من ثلاثة أميال.
6
ويقول الإدريسي: ومن بوريانة إلى مرباطر - وهي قرى عامرة وأشجار ومستغلات ومياه متدفقة - 60 ميلا، وكل هذه الضياع والأشجار على مقربة من البحر، ومنها إلى بلنسية 12 ميلا.
7
| هوامش
| مدينة المنارة
ثم إنك تصل إلى مدينة «المنارة»، وكان حصنها في القديم لعهد العرب مفتاح المملكة البلنسية. ويظهر أنه وجد في الأندلس عدة منابر؛ فإن ياقوت الحموي في المعجم يذكر إقليم المنارة بالأندلس ويقول: إنه بقرب شذونة. ثم ينقل عن أبي طاهر السلفي ترجمة رجل يقال له أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن سلامة الأنصاري المناري؛ نسبة إلى «منارة» من ثغور سرقسطة. ولا يزال يوجد في ناحية سرقسطة بلدة اسمها المنارة، ثم يذكر السلفي اسم رجل يقال له أبو الفتح محمد المناري، وآخر اسمه علي بن محمد المناري، كان يصحب أبا عبد الله المغامي.
فأما المنارة التي في إقليم شذونة فلا شك بأنها ليست هذه؛ لأن إقليم شذونة هو في جنوبي إشبيلية بعيد جدا عن منارة بلنسية. وفي منارة بلنسية هذه كانت الوقعة المشئومة على المسلمين سنة 1238، وعلى أثرها استولى جاك الأول ملك أراغون على المملكة البلنسية، وقد بنى الإسبانيون كنيسة في المكان الذي وقعت فيه الواقعة، ولا يزال في بلدة المنارة بقايا هيكل قديم، وفي محل يقال له «شلبة