وزراء دولته:
وزر له وزير أبيه أبو الحسن بن مسعود، وأخذ له البيعة، وهو مثخن بما أصابه من الجراحات يوم الفتك بأبيه. ولم ينشب أن أجهزت عليه عدواها.
وتولى له الوزارة بعده وكيل أبيه محمد بن أحمد بن محمد بن المحروق. من أهل غرناطة. يوم الاثنين غرة شهر رمضان عام خمسة وعشرين وسبعمائة. ثم قتل بأمره ثاني يوم من محرم فاتح عام تسعة وعشرين وسبعمائة.
ثم وزر له القائد محمد بن أبي بكر بن يحيى بن مول، المعروف بالقيجاطي، من وجوه الدولة، إلى سابع عشر من شهر رجب من العام. ثم صرف إلى العدوة.
وأقام رسم الوزارة والحجابة والنيابة مولى أبيه القائد أبو النعيم رضوان الشهير الديانة والسعادة إلى آخر مدته بعد أن التاث أمره لديه. وزاحمه بأحد المماليك يسمى عضاما أياما يسيرة بين يدي وفاته.
كتابه:
كتب عنه كاتب أبيه وأخيه شيخنا الإمام العلامة الصالح أبو الحسن بن الجياب رحمه الله إلى آخر مدته.
قضاته:
استمرت الأحكام لقاضي أبيه وأخي وزيره الشيخ الفقيه أبي بكر يحيى بن مسعود المحاربي، رحمه الله، إلى عام سبعة وعشرين وسبعمائة، فتوجه رسولا إلى ملك المغرب، وأدركته الوفاة بمدينة سلا، فدفن بها بمقبرة شالة.
وتخلف ولده أبا يحيى مسعودا، نائبا عنه، فاستمرت له الأحكام، واستقل بعده إلى أن صرف عن القضاء يوم عاشوراء من عام أحد وثلاثين وسبعمائة.
وتولى الأحكام الشرعية شيخنا الإمام العلم الأوحد، خاتمة الفقهاء، وصدر القضاة العلماء، أبو عبد الله محمد بن يحيى بن بكر الأشعري المالقي، فاستمر له الحكم إلى تمام مدته، وصدرا من أيام أخيه بعده.
من كان على عهده من الملوك:
أولا بالمغرب: السلطان الشهير الكبير الجواد، ولي العافية، وحليف السعادة أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق إلى أن توفي يوم الجمعة الخامس والعشرين، من شهر ذي قعدة عام أحد وثلاثين وسبعمائة، ثم صار الأمر إلى ولده السلطان المقتفي سنته في المجد والفضل وضخامة السلطان مبرا عليه بالبأس المرهوب، والعزم الغالب، والجد لا يشوبه هذل، والاجتهاد الذي لا تتخلله راحة أبو الحسن، إلى آخر مدته، ثم مدة أيام أخيه بعده.
وبتلمسان: الأمير عبد الرحمن بن موسى أبو تاشفين، مشيد القصور، ومروض الفروس، ومتبنك الترف، إلى تمام مدته، وصدرا من مدة أخيه بعده
وبتونس: الأمير أبو يحيى أبو بكر ابن الأمير أبي زكريا ابن الأمير أبي إسحاق، لبنة تمام القوم، وصقر جوارح متأخريهم، إلى تمام مدته، وصدرا كبيرا من دولة أخيه.
ومن ملوك النصارى:
أولا بقشتالة: الفونش بن هرانده بن شانجة بن الفونش بن هرانده، الذي ملك على عهده الجفرتين القنيطية والتاكرونية واتصلت أيامه إلى أخريات أيام أخيه.
وبرغون: الفونش بن جايمش بن الفونش بن بيطره بن الفونش بن بيطره بن جايمش، المستولي على بلنسية إلى آخر مدته، وصدرا من مدة أخيه.
وفاته:
وتوغرت عليه صدور رؤساء جنده المغاربة، إذ كان شرها، لسانه غير جزوع ولا هيابة، فربما تكلم بملء فيه من الوعيد الذي لا يخفى عن المعتمد به. وفي ثاني يوم من إقلاع الطاغية عن جبل الفتح بسعيه وحسن محاولته - وهو يوم الأربعاء ثالث عشر من شهر ذي الحجة، وقد عزم على ركوب البحر من ساحل منزله، بموقع وادي السقايين - تماروا في ظاهر الجبل تخفيا للمؤنة، واستعجالا للصدر، وقد أخذت على حركته المراصد، فلما توسط كمين القوم ثاروا إليه وهو راكب بغلا، أثابه به ملك الروم، فشرعوا في عتبه بكلام غليظ، وتأنيب قبيح، وبدءوا بوكيله فقتلوه، وعجل بعضهم فطعنه، وترامى عليه مملوك من مماليك أبيه زنمة من أخابث المعلوجاء
1
اسمه زيان، صونع على مباشرة الإجهاز عليه، فقضى لحينه، في سفح الربوة المائلة، يسرة العابر للوادي، ممن يقصد الجبل، وتركوه بالعراء مسلوب الساتر، سيئ المصرع، قد عادت عليه نعمه، وأوبقه سلاحه، وأسلمه أنصاره وحماته.