تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ملوك الروم:

أولا بقشتالة: كان كل عهده، وبالزمن القريب من ولايته وفاة الطاغية هرانده بن شانجه بن الفونش بن هرانده (المجتمع له ملك ليون وقشتاله وهو المتغلب على قرطبة وأشبيلية ومرسية وجيان) ابن الهونش (الجارية له وعليه وقمتا الأرك والعقاب) ابن شانجه (المسمى انبرذور وهو الذي أفرد صهره زوج بنته بملك برتقال) إلى أجداد يخرجنا تقصي ذكرهم عن الغرض.

ومن ملوك رغون بشرق الأندلس: الطاغية جايمش ابن بيطره بن جايمش (الذي تغلب على بلنسية) ابن بيطره بن الهونش، إلى أجداد عدة كذلك. ثم هلك في آخر أيامه، فولى ملك رغون بعده الهونش بن جايمش إلى آخر أيامه.

وببرتقال: الهونش بن ذونيش بن الهونش بن شانجه بن الهونش بن شانجه بن الهونش، وتسمى أولا دوقا.

بعض الأحداث وبداية أمره:

ولما تصير الأمر إلى السلطان نصر، مدبر الوثوب بأخيه، تنازعت بطانته، وساءت سيرة ملكه، فأغرى بالرئيس الكبير صاحب مالقة، وبيده الجزيرة وسبتة ويعقب عليه كثير من التصرف فيما بيده، ثم لما وصل إلى الحضرة مبايعا، داخله بعضهم محذرا ومشيرا بالامتناع، فاستعجل الانصراف، وأظهر الاستبداد في رمضان سابع عشر منه. وأقام رسم الملك بولده السلطان أبي الوليد هذا، وتحرك فنازل الحصون المجاورة لمالقة واستولى عليها.

وفي أول شهر محرم من عام اثني عشر وسبعمائة تحرك فنزل بقرية العطشاء من مرجها. وبرز السطان نصر إليه، في جيش اخشن، مستجاد العدة وافر الرجل فكان اللقاء ثالث عشر الشهر، فأظهر الله أقل الطائفتين، وانجرت على الجيش الغرناطي الهزيمة. وكبا بالسلطان نصر فرسه في مجرى سقي لبعض الفدن، فنجا بعد لأي ودخل البلد مغلولا، وانصرف الجيش المالقي ظاهرا إلى بلده ثم وقعت المهادنة في ربيع الأول من هذا العام، وعادت الفتنة جذعة

18

في العام بعده.

وكانت في رمضان منه ثورة الأشياخ بغرناطة، ودعاؤهم بخلعان السلطان، ودعوة مخلوعه المعتقل، طالبين منه إسلام وزيره خدن الروم، المتهم على الإسلام، محمد بن الحاج، ثم لحق الأشياخ المذكورون فارين بمالقة، عند اختلال ما أبرموه.

وكانت الحركة الثانية إلى غرناطة، بعد أمور اختصرتها من استبداد السلطان أبي الوليد بنفسه، والانحطاط في القبض على أبيه إلى هوى جنده، والتصميم في طلب حقه، فاتصل سيره، واحتل ببلدنا لوشة سرار شوال فتملكها. ثم قصد غرناطة، وبرز إليه جيشها، وأبلى في الدفاع فكادت تقع به الدبرة، لولا ثبوت السلطان وأسلفهم الحملة، فولوا منهزمين، وتبعهم إلى سور المدينة. وقد خف اللفيف والغوغاء، والناعقون بالخلصان، الشرهون إلى تبديل الدعوات، إلى تسنم المآذن والمنارة والربى. وبرز أهل ربض البيازين الهافون إلى مثل هذه البوارق، إلى شرف بيوتهم كل يشير مستدعيا مستقدما، إعلانا بسوء الجوار، وملال الأيالات، والانحطاط في وهد التقلب والتلون، وسآمة العافية: شنشنة معروفة، وخليقة في الخليقة مألوفة. وبودر غلق باب البيرة فنقض قفله، ودخلت المدينة، ولجأ السلطان إلى معقل الحمراء، ودخله بأهله وذخيرته وخاصته، ونزل الدائل بالقصبة القدمى تجاهها، ينفذ الصكوك، ويتألف الشارد، ويذيع العفو، وضعفت بصائر المحصورين وفشلوا - على وجود العاصمة، وتمكن المنعة، ووفور المال - فالتمسوا لأنفسهم ولسلطانهم عهدا ونزلوا منتقلين إلى مدينة وادي آش، في سبيل العوض بمال معروف، وذخيرة، فتم ذلك، وخرج السلطان نابيا به قرار جده وأبيه، جانبا على ملكه الأخابث الأغمار، ليلة الثامن والعشرين لشوال عام ثلاثة عشر وسبعمائة، إلى أن هلك حسب ما تقدم ذكره، وخلا للسلطان أبي الوليد الجو، وضربت إليه المقادة، وأطاعه القاصي والداني، ولم يختلف عليه اثنان.

مناقبه:

اشتد على أهل البدع، وقصر الخوض على ما تضطر إليه الملة. ولقد تذوكر يوما بين يديه أصول الدين فقال: أصول الدين عندي: (قل هو الله أحد) (السورة) وهذا (وأشار إلى سيفه).

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٦٧