تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخلف من الولد أربعة: أكبرهم محمد ولي عهده، والأمير من بعده. وفرج شقيقه التالي له، المنصرف عن الأندلس بعد مهلك أخيه، المتقلب أخيرا في الإيالات المتوفي معتقلا بالمرية، عام أحد وخمسين وسبعمائة، مظنونا به الاغتيال. ثم أمير المسلمين أخوه أبو الحجاج، تغمده الله برحمته، أقعد القوم في الملك، وأبعدهم أمدا في السعادة ثم إسماعيل أصغرهم، المبتلى زمن شبيبته بالاعتقال المخيف مدة أخيه المستقر بالمغرب.

وزراؤه:

وزيره أول أمره القائد أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح، نصير بن إبراهيم بن محمد بن نصير بن أبي الفتح الفهري، وبيت هؤلاء القواد شهير، ومكانتهم من الملوك النصريين مكينة، ثم أشرك معه في الوزارة الوزير أبا الحسن علي بن مسعود بن علي بن مسعود المحاربي، من أعيان الحضرة، وذوي النباهة، فجاذب رفيقه حبل الخطة ونازعه لباس الحظوة، حتى ذهب باسمها ومسماها، وهلك القائد أبو عبد الله بن أبي الفتح فخلص إليه شربها.

كتابه:

كتب عنه لأول أمره بمالقة، ثم بطريقه إلى غرناطة، وأياما يسيرة بها، الفقيه الكاتب أبو جعفر بن صفوان المالقي. ثم ألقى المقادة إلى كاتب الدولة قبل شيخنا أبي الحسن بن جياب فاضل الخطة، وباري القوس، واقتصر عليه إلى آخر أيامه.

قضاته:

استقضى أخا وزيره الشيخ الفقيه أبا بكر يحيى بن مسعود بن علي، رجل الجزالة وفيصل الحكم، فاشتد في إقامة الحق، وغلظ بالشرع، واستعان بالجاه، فخيفت سطوته، واستمر قاضيا إلى آخر أيامه.

رئيس جنده المغربي:

ومن أول هذه الدولة نبهت هذه الرتبة، واستحقت إفرادنا إياها. الشيخ البهمة، لباب قومه، وكبير بيته، أبو سعيد عثمان بن أبي العلاء إدريس بن عبد الله بن يعقوب بن عبد الحق، مشاركا له في النعمة، ضاربا بسهم في المنحة كثير التجني والدالة، إلى أن هلك المخلوع، وخلا الجو، فكان منه بعض الأنصار.

الملوك على عهده:

أولا بالمغرب ثم بفاس: السلطان الشهير، جواد الملوك، الرحب الجانب، الكثير الأمل، خدن العافية، ومخالف الترفيه، ومتبحبح النعيم، السعيد على خاصته وعامته أبو سعيد عثمان ابن السلطان الكبير، المجاهد الصالح، المرابط أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق. وجرت بينهما المراسلات، واتصلت أيامه بالمغرب بعد مهلكه وصدرا من أيام ولده الأمير أبي عبد الله، حسب ما يمر عند ذكره.

وبتلمسان: الأمير أبو حمو موسى بن عثمان بن يغمر اسن بن زيان. ثم توفي قتيلا بأمر ولده على عهده سادس عشر جمادى الثانية من عام ثمانية عشر وسبعمائة وولي الأمر مغتاله ولده المذكور أبو تاشفين عبد الرحمن بن موسى، واستمرت أيامه بعد مهلك السلطان المذكور، واستغرقت أيام ولده الوالي بعده، إلى أن هلك في صدر أيام السلطان أبي الحجاج، وجرت بينه وبين السلطان أبي الوليد مراسلات ومهاداة.

وبمدينة تونس: الشيخ الملقب بإمرة المؤمنين، أبو يحيى زكريا بن أبي العباس بن أبي حفص، المدعو باللحياني، المتوثب بها على الأمير أبي البقاء خالد بن أبي زكريا بن أبي إسحاق بن أبي حفص، وهو كبير آل حفص سنا وقدرا. تملك تونس تاسع جمادى الآخرة من عام أحد عشر وسبعمائة وتم له الأمر واعتقل أبا البقاء بعد خلعه، ثم اغتاله، في شهر شوال عام ثلاثة عشر وسبعمائة. ثم رحل عن تونس لما ظهر له من اضطراب أمره بها، وتوجه إلى أطرابلس في وسط عام خمسة عشر وسبعمائة، واستناب صهره الشيخ أبا عبد الله بن أبي عمران، ولم يعد إليها بعد ذلك ثم اضطرب أمر أفريقية، وتناوبه عدة من الملوك الحفصيين، منهم الأمير أبو عبد الله بن أبي عمران المذكور، وأبو عبد الله اللحياني، والسلطان أبو بكر بن الأمير أبي زكريا بن الأمير أبي إسحاق، لبنة تمامهم، وآخر رجالهم. واستمرت أيامه إلى مدة ولده الأمير بالأندلس، ثم معظم أيام ولديه. رحم الله الجميع.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٦٦