وتحت رقم المجموعة 34 الكتاب الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله.
مولاي الأفنت الكبير، الأعز المرفع، المبرور المشكور، ذن بذره، أدام الله لنا أيامكم، ووصل هدايتكم وإكرامكم، يسلم عليكم مقبل يديكم وخديكم، علي بن كماشة، من باب مولانا، أيده الله ونصره، وليس بفضل الله سبحانه، ثم ببركة أيام مولانا، أدامها الله، إلا الخير واليسر، والحمد لله كثيرا. والذي وجب به تعريفكم إنه وصل خديمكم رمون بويل، وقضى رسالته كما يجب، وعمل أعمال الفرنسان الجياد، وأدخلني في محبتكم وخدمتكم، وأنا يا مولاي عملت في خدمتكم ما يعرفكم به خديمكم رمون بويل وتكلم أيضا رمون بويل مع مولانا، نصره الله، وفي حق إن تلك الدار، وهذه الدار واحدة، فترى يصلكم كتاب مولانا السلطان، وهو كتاب محبة وصحبة، وترى يصلكم يا مولاي قوس إفرنجي، وكذلك يا مولاي نقبل بيد مولاي الأفنت أخيكم، ذن جيميه، وكذلك يصل له قوس إفرنجي، وذلك يا مولاي في حقكم. ومعاد السلام عليكم ورحمة الله وهدايته، وكتب بتاريخ الخامس عشر لشهر ذي حجة من عام خمسة وثلاثين وسبعمائة. ا.ه. •••
وأردف ذلك الحاج محمد بنونة بقوله: ابن كماشة
17
هذا أظن أني رأيت الكلام عليه في أحد كتب ابن الخطيب، إما في اللمحة البدرية، وإما في الإحاطة. اما بذره (أو بتره كما ترى اسمه مكتوبا في رسائل أخرى ستصلكم بعده) فهو الذي توج ملكا على أراغون باسم بتره الرابع من سنة 1336 إلى سنة 1387. •••
كتاب آخر من سلطان غرناطة إلى ملك أراغون تحت رقم 33 في المجموعة:
بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد رسوله الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
السلطان الأجل الأكرم، الأوفى المعظم، المبرور المشكور، الأخلص دون الفنشه، ملك أراغون وبلنسية وسردانية وقرسغة، وقمط برجلونة، وصل الله عزته بتقواه، وأسعده بطاعة الله ورضاه، شاكر البر بجانبه، المثني على مقاصده في الوفاء ومذاهبه، الأمير عبد الله يوسف بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر أما بعد، فإنا كتبناه إليكم من حمراء غرناطة، حرسها الله، عن الخير الأكمل، واليسر الأشمل، والحمد لله كثيرا، وجانبكم مبرور، وقصدكم في الصحبة مشكور، ومنصبكم في بيت المملكة معلوم مشهور، وإلى هذا فموجبه إليكم، هو أنه ما زالت الصحبة من دار غرناطة تتجدد بين أسلافنا، وإنا وقفنا الآن في العقد الذي كان قد أخذ مع ملك قشتلة على إشارة إلى صلحكم، فرأينا أن وجهنا كتابنا هذا إليكم، في شأن هذه القضية، فإن كان لكم في الصحبة والمصادقة غرض، فنحن نغتبط بذلك، وعندنا من المساعدة لكم عليه كل ما يرضيكم، فعرفونا بما عندكم في ذلك، ويصلكم بكتابنا هذا التاجر المكرم بشقلين شريجه خديمنا أكرمه الله بتقواه، وقد ألقينا إليه في توكيد المودة ما يلقيه إليكم، وينصه عليكم، فاعلموا ذلك والله سبحانه يصل عزتكم بتقواه، ويسعدكم بطاعته ورضاه، والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا، وكتب في يوم الأربعاء الثامن عشر لشهر المحرم مفتتح عام أربعة وثلاثين وسبعمائة، عرف الله تعالى خيره وبركته. (صح هذا).
لا بأس بأن نترجم هنا سلاطين غرناطة الذين صدرت عنهم هذه المكاتيب إلى ملوك أراغون، وقد اخترنا لهذه التراجم لسان الدين بن الخطيب، أعلم الناس بهم، وأقربهم إليهم، قال في اللمحة البدرية:
إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن قصر بن قيس الأنصاري الخزرجي، أمير المسلمين بالأندلس، يكنى أبا الوليد.
كان رحمه الله كريم الخلق، حسن الرواء، رجل جد، سليم الصدر، كثير الحياء صحيح العقد، ثبتا في المواقف ، عفيف الإزار، ناشئا في حجر الطهارة، بعيدا من الصبوة، بريئا من المعاقرة، نشأ مشتغلا بشأنه، متبنكا بنعمة أبيه، مختصا بإيثار السلطان، جده أبي أمه، وابن عم والده، منقطعا إلى الصيد، مصروف اللذة إلى استجادة سلاحه، وانتقاء مراكبه، واستفراه جوارحه، إلى أن قضى إليه الأمر وساعدته الأيام، وخدمه الجد، وانتقل به إلى بيت الملك، وثوى في عقبه الذكر، فبذل العدل في رعيته، واقتصد في جبايته، واجتهد في مدافعة عدو الله وعدوه، وسد ثلم ثغره، وكان غرة في قومه، ودرة في بيته، وحسنة من حسنات ذهره.