15
ملك أراغون، وسلطان بلنسية، وسردانية، وقمط برجلونة، إن أردتم إمضاء ... والدخول فيه، فإنه يمضي حكمه معكم، كما أمضى مع ملك قشتالة، وأردنا نحن أن نثبت هذا الصلح معكم، خصوصا بما عندنا من الاعتقاد في وفائكم، والقصد الجميل في تجديد الصحبة التي كانت بين أسلافنا وأسلافكم، ودار بيننا وبينكم المكاتبة في ذلك، اقتضى نظرنا أن وجهنا رسولنا الحظي لدينا. القائد الأجل الأعز، الأرفع الأمجد، أبا الحسن بن كماشة. أعزه الله، نائبا عنا في تثبيت ذلك الصلح معكم. وتوكيد حكمه. على حسب شروطه وربوطه المذكورة. التي انعقد عليها الصلح بحضرة فاس، حرسها الله، في عقده المؤرخ في شهر جمادى الآخرة من عام أربعة وثلاثين وسبعمائة. المتضمن إمضاء ... لأربعة أعوام، أولها شهر مارس القريب لتاريخه، فوصلنا رسولنا منكم بمكتوب عنكم، عليه طابعكم المعهود منكم، مضمنه أنكم قد رضيتم بالدخول في الصلح المذكور معنا على شروطه المذكورة في عقده، لانقضاء أمده وارتبطتم إليه، والتزمتم حكمه عنكم وعن أولادكم وإخوتكم ورغمائكم، وفرسانكم ورعيتكم، في البر والبحر، بالوفاء الخالص في السر والجهر، وأنكم قد جددتم مع رسولينا (كذا) المذكور ... وبما أعطيناهما (كذا) من المقر أمرنا نحن بكتب هذا المكتوب بأننا قد التزمنا لكم الوفاء بذلك الصلح، على حسب فصوله، وإلى آخر أمده، بنية صادقة، وصفاء طوية في السر والجهر، وأعطيناكم عهد الله وميثاقه، على الوفاء به. إلى أقصى أمده برا وبحرا عن نفسنا وعن قوادنا وخدامنا، وجميع أهل مملكتنا، لا تنقض له حكما، ولا نغير له رسما، ولأن يكون هذا ثابتا، وتكونوا منه على صحة ويقين، جعلنا عليه خط يدنا وعلقنا عليه طابعنا، شاهدا علينا. والله خير الشاهدين، وكتب في أواخر شهر ذي القعدة من عام خمسة وثلاثين وسبعمائة عرف الله تعالى خيره وبركته، بمنه وجوده، وطوله فيه (على بشر
16
التي انعقد عليها الصلح بحضرة فاس حرسها الله صحيح منه وفي تاريخه). (صح هذا). •••
وقد كتب تحت هذا المكتوب الحاج محمد العربي بنونه ما يلي:
الذي وضعناه بين هلالين لم نفهم معناه تماما، وهو بالأصل ظاهر مشكول تام الحروف. ثم يقول لنا: هذه الرسالة من روائع ما كتبته يد خطاط. قد بلغت الغاية في حسن الخط، ونوع خطها هو المسمى عندنا بالمغرب المبسوط، وهو يشبه النسخي عندكم بالمشرق. ثم يقول لنا: الهنشه هذا هو الفونس الحادي عشر
Alfonso Xl
ملك قشتالة وليون، تولى من سنة 1312، وقتل بجبل طارق سنة 1350، وهو الذي تعاهد مع ملك البرتغال، وحارب معه جيوش الأندلس والمغرب، وهزمهم قرب مدينة طريف، وقد شرحتم ذلك في كتابكم خلاصة تاريخ الأندلس صفحة 142. وشرحه أيضا الناصري في كتاب الاستقصاء صفحة 66 من الجزء الثاني. ا.ه.
قلت: أما الذي كتبته في خلاصة تاريخ الأندلس حسبما قال الفاضل الحاج محمد العربي بنونة فهو هذا: وفي سنة 731 توفي أبو سعيد المريني، وقام بالأمر بعده ولي عهده الأمير أبو الحسن، وكان من أجل سلاطين الإسلام، فاشتغل مدة بإطفاء فتن مملكته، ولما خلص له المغرب وجه عنايته إلى الجهاد، وسمت نفسه إلى حال جده أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، وكان الإسبانيول، بما طرأ على المغرب من الفرقة والاختلال وشجر بين المسلمين، دون التواني لنصرة بعضهم بعضا، قد تغلبوا على كثير من حصونهم. ونازلوهم في عقر دارهم غرناطة، وضربوا الجزية على أبي الوليد، فأداها عن يد الذل، فاعتزم أبو الحسن الجهاد، وجهز الأساطيل، وسرح بالجيش ابنه الأمير أبا مالك، فغزا أرض العدو، وأثخن وغنم، وجمع له العدو فأشير عليه بالخروج من دار الحرب اعتصاما، فأبى إباؤه، وأقام بأرضه، فأدركوا عسكره وهم في مضاجعهم، وقتل أبو مالك قبل أن يستوي على جواده، وتسلم الإسبانيول أكثر قومه، وغنموا ما معهم. ووصل النعي أبا الحسن والده، ففت في عضده، وتفجع، وأعمل في النفير للجهاد، والأخذ بالثأر، واستدعى الأساطيل من مراسي العدوة، وأنجده الموحدون من تونس بأسطول بجاية، عليه زيد بن فرحون. قائد البحر. ووافاه أسطول طرابلس وقابس وجربة. واجتمعت كلها بسبتة. معقودا عليها لمحمد ابن العزفي. وزحفت إلى أساطيل الإفرنج. فتحاجزت وتناجزت. وأهب الله ريح النصر من جهة بني مرين، فخالطوا سفن الإفرنج. واستلحموا مقاتلتها وقتلوا قائدهم الملند، وعادوا بالسفن مجنوبة إلى مرفأ سبتة. وطيف بالرءوس، وجلس السلطان للتهنئة. وكان يوما مشهودا.