تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم علق على هذا الكتاب الأخ بنونة بما يلي:

إن فصول المعاهدة متبادلة بين الملكين إلا الفصل الأخير فإنه لا مقابل له، فهل مملكة الأمير محمد بن الأحمر هذا لم يكن بها أناس من النصارى؟ أو هل كانوا بها ولكنهم كانوا راضين عن حكم المسلمين لا يطلبون السكنى بأرض ملوك ملتهم؟ وهل وقع هذا النقص في المعاهدة عن سهو من الكاتب، أو عن عمد من الملك؟ هذه أسئلة ترد ولكني لم أستطع الجواب عنها فأريد رأيكم، والله يطيل عمركم. ثم لا يعزب عنكم أن هذه المعاهدة على ما يظهر من صدرها، ومن الكتاب المرفق بها، هي ترجمة للعقد الذي أتى به جوان انريق، فهل جقمى نفسه يتبرع بتسريح المسلمين المدجنين من غير أن يحتفظ للنصارى المدجنين بمثل هذا التصريح من قبل محمد بن إسماعيل؟ لعل في الأمر سرا لم أفهمه. ا.ه.

ونحن نجيب على هذا السؤال جوابا بغاية البساطة وهو:

إن المسلمين المدجنين في ممالك النصارى لم يكونوا خرجوا من بلادهم بعد استيلاء النصارى عليها كما خرج إخوانهم إلا بسبب العجز عن السفر، ولم يلبثوا في تلك الأرض إلا انتظارا لأول فرصة يتمكنون فيها من الخروج منها، إلا أن النصارى كانوا يمنعونهم من الخروج استغلالا لهم، واستفادة من عملهم ونشاطهم، فكانوا معهم في حكم الأرقاء، فلم يكن من مصلحة النصارى أن يخلوا منهم الديار والأراضي. وكان يوجد في أسبانية مثل سائر: حيث لا يوجد مدجنون لا يوجد غلة. فلا عجب بعد ذلك من أن نرى النصارى مانعين للمسلمين الباقين بين أظهرهم من أن يتركوا مزارعهم، ويخرجوا إلى بلاد الإسلام، فكان المسلمون المدجنون يئنون من هذا الضغط الواقع عليهم، ومن حالة الرق التي كانوا فيها، وكانوا يشتكون من وقت إلى آخر إلى ملوك الإسلام، طالبين إليهم أن يتوسطوا لدى ملوك النصارى في تركهم يخرجون إلى بلاد الإسلام، وما سمح فيليب الثاني ملك أسبانية، ولا هنري الرابع ملك فرنسا، بخروج المدجنين من بلدانهم إلا بعد إنذار السلطان أحمد العثماني، فلا عجب إذن في توسط سلطان غرناطة لدى سلطان أراغون في قضية الإذن للمدجنين بالخروج إلى بلاد الإسلام بأموالهم متى أرادوا.

فتقولون لماذا لم يطلب سلطان أراغون إلى سلطان غرناطة الإذن للنصارى بالخروج من بلاده؟ فالجواب على ذلك أن النصارى الذين كانوا في غرناطة وملحقاتها لم يكونوا تحت الضغط، ولا كانوا متعبدين، حتى يطلبوا الخروج منها، بل كانوا يؤثرون بلاد الإسلام على بلاد النصارى، وبالإجمال إذا استقرأ الإنسان التاريخ يجد النصارى مؤثرين العيش في بلاد المسلمين، ولا يحبون تركها، إلا فيما ندر لأسباب خاصة، وإن المسلمين الذين استولى النصارى على بلادهم كانوا يخرجون منها بأجمعهم ولم يكن يبقى فيها إلا من لا يستطيع إلى الخروج سبيلا. نعم في هذين القرنين الأخيرين عندما استولت أوروبا على كثير من ممالك الإسلام التي أهلوها يحصون بعشرات الملايين، لم يكن لهم سبيل إلى الخروج منها، لأنه لا يوجد بلدان تسعهم فيرحلون إليها. ولأنهم لم يقطعوا الأمل من أن يرحل الأجنبي عنها. •••

كتاب آخر

من سلطان غرناطة إلى سلطان أراغون

بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد رسول الله المصطفى الكريم وعلى (بياض المحو)

ليعلم من يقف على هذا الكتاب ويسمعه أننا الأمير عبد الله يوسف بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر، سلطان غرناطة، ومالقة، والمرية، ووادي آش، وما إليها، وأمير المسلمين، لما وقفنا على عقد الصلح الذي أمضاه علينا محل والدنا السلطان الأوحد المعظم، أبو الحسن أمير المسلمين

14

ملك الغرب، أيده الله، مع السلطان المرفع، ملك قشتالة، ذون الهنشه ومن مضمنه أنكم أيها السلطان المعظم، المرفع المبرور المشكور، الأوفى الأخلص، ذون الهنشه،

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٦٠