كتاب آخر من سلطان غرناطة إلى نائب ملك أراغون بأريولة:
بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
من الأمير عبد الله إسماعيل بن فرج بن نصر، أيد الله أمره، وأعز نصره، إلى النائب عن السلطان ملك أراغون بأريولة، الأجل المكرم، المبرور المشكور الأخلص، بيره جيل قرإلط، وصل الله عزه بتقواه، ويسره لما يحبه الله ويرضاه، كتبناه إليكم من حمراء غرناطة، حرسها الله، وليس بفضل الله سبحانه إلا الخير الأكمل، واليسر الأشمل، والحمد لله كثيرا، والبر بكم وال ... والشكر لمقاصدكم، في الوفاء ومذاهبكم، وإلى هذا فإنه بلغنا ... ضرر من جهة المسلمين ... أمر لا تعتقدوه فينا بوجه، فإننا لا نبدأ بنقض ما عاهدنا، ولا بحل ما عقدنا، وكونوا من ذلك على يقين، وما عهد السلطان ذون جقمي عندنا إلا أثبت العهود وأحكمها، وقد عرفتم .... أننا لم نطلق الغارة على أرض ولد منول إلا عن نكايات كثيرة صدرت لنا منها، وبقينا نطلب منه الإنصاف من أزيد من عام، ووجهنا إليه رسولا إلى قشتالة، فما أنصفنا أحد، ولا رأينا خلاصا، فحينئذ انتصرنا لناسنا، حسبما هو الواجب علينا. وأما السلطان ذون جقمي فما صدر لنا منه إلا الوفاء، ولا يصدر له منا إلا ما صدر لنا منه من الوفاء بعهده والحفظ لبلاده، فلا تشكوا في ذلك، فاعلموه والله سبحانه يصل عزتكم بتقواه، وييسركم لما يحبه ويرضاه، والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا. وكتب في يوم الاثنين الرابع عشر لشهر ربيع الآخر من عام أربعة وعشرين وسبعمائة (صح هذا).
وقد كتب إلينا الأخ بنونة تحت نسخة هذا المكتوب ما يلي: (1)
في نفس الصحيفة مكتوبة ترجمة هذا الكتاب بالأسبانية بخط جميل جدا والأسطر مستقيمة الأفق أكثر من أسطر الكتاب العربي. (2)
الترجمة الأسبانية مؤرخة في 14 ربيع الثاني عام 724 مثل الأصل، ولكن فيها زيادة على الأصل هذه الجملة «الموافق من الشهر العجمي وهو 12 مارس 1324». (3)
إمضاء الملك في هذه الرسالة «صح هذا» وهو مكتوب بنفس القلم الذي كتب به الكاتب الرسالة السلطانية، بينما الإمضاء في كتب أخرى غيرها مكتوب بقلم آخر غليظ. (4)
البياض الذي ترونه في هذه الرسالة هو أثر المحو أو العثة. (5)
نوع الخط في هذه الرسالة بين النوع المبسوط والنوع المجوهر، أما نقط الفاء والقاف فهو دائما على الطريقة المغربية. (6)
الخطوط الأفقية التي ترونها تحت بعض الأعلام قد وضعتها بقصد تنبيهكم إلى أنها في الأصل مشكولة كذلك. أما اسم نائب ملك أراغون وهو الذي خوطب بهذه الرسالة فلم أستطع قراءته فصورته كما هو فيها. (7)
لفظة دون
Don
التي معناها السيد كتبت في الرسالة رقم 3 بالدال المهملة وهي في هذه بالذال المعجمة، ولعلهم جعلوا الذال مكان الدال لأن «الدون» في العربي معناه الخسيس، وأما «الذون» فلا يدل في العربي على شيء. ومثل هذا حصل في أيامنا فقد تبدلنا الضاد بالدال المهملة فصرنا نكتب في الرسائل وغيرها «ضون» بدلا من دون، تفاديا من جرح العواطف. •••
كتاب آخر:
بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
السلطان الأجل، المرفع المكرم، المبرور المشكور، الأوفى الأخلص، ذون جقمي، سلطان بلنسية، وقمط برجلونة، وصاحب قرسغة، وصل الله عزته بتقواه، وأسعده بطاعة الله ورضاه، مكرم مملكته، وشاكر ما أظهر من مودته، المحافظ على عهده، ورعى صحبته، الأمير عبد الله محمد بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر، أما بعد، فإنا كتبناه إليكم من حمراء غرناطة، حرسها الله، وليس بفضل الله سبحانه إلا الخير الأكمل، واليسر الأشمل، والحمد لله كثيرا، وجانبكم مبرور، وقصدكم في الصحبة معلوم مشكور، ومحلكم في ملوك النصرانية المحل المعروف المشهور، وإلى هذا فقد وصل كتابكم المكرم، على يدي رسولكم إلينا، جوان أنريق، وقد حضر بين يدينا هو ورفيقه جقمى، من قلعة أيوب، وقررا عندنا من محبتكم في صحبتنا، وقصدكم الجميل في حفظ عهد مولانا الوالد، قدس الله روحه، ما شكرناه لكم، وعلمنا أنه الذي يليق بمثلكم من الملوك الأوفياء، ووصلنا المكتوب الذي وجهتم بتجديد الصلح الذي كان بين والدنا وبينكم لخمسة أعوام من الآن، وقد جددناه نحن على حسب ما اقتضاه مكتوبكم، والعقد يصلكم صحبة هذا، ونحن على أولنا في حفظ عهدكم، والاغتباط بصحبتكم، والوفاء بما عقدناه معكم، وقد وجهنا إليكم صحبة رسوليكم أربعة من النصارى من أرضكم، فقصدنا منكم أيها السلطان أن توجهوا إلينا المسلمين الذين أخذتهم أجفانكم في سلوة،