تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا ما عندنا في قضية تاريخ المدجنين واشتقاق اسمهم، ولا نرى شيئا من التعارض بين قول السلطان «المدجنين» وقوله «الساكنين» لأن اسم المدجنين صار أشبه باسم علم يطلق على المسلمين الذين تحت حكم النصارى، وصار يجوز وصفهم بالساكنين، ولا يحتاج ذلك إلى تأويل، فهو صفة لاسم، وسنأتي إن شاء الله في آخر هذا الكتاب على أخبار المدجنين في جزء خاص. وقد كان لهم عند الإفرنج اسم آخر وهو «الموريك»، كما أن الإسبانيول حرفوا لفظة «مدجن» إلى «مدجر» ولما كان الأسبان يقلبون الجيم خاء صاروا يقولون «مدخر» وإلى اليوم يطلقون هذا الاسم على طرز البناء العربي فيقولون طرز قوطي، وطرز مدجر، كما يعلم كل من له ضراوة بتاريخ الأندلس . •••

كتاب إلى الدون جيمي ملك أراغون من السيد عثمان بن إدريس بن عبد الله ابن عبد الحق رئيس جند غرناطة:

بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد نبيه الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

الملك المعظم الشهير، الأرفع المشكور، الأوفى الخطير الكبير، الأود الأخلص، دون جيمي، صاحب بلنسية، وأراغون، وسردانية، وقرسغة، وقمط برشلونة، أعزه الله بتقواه، ويسره إلى ما يحبه الرب جل جلاله ويرضاه. شاكر خلوصه وصفائه، المثني على ثبوت عهده وصدق وفائه، عثمان بن إدريس بن عبد الله بن عبد الحق، وبعد حمد الله رب العالمين، المنزه عن الصاحبة والولد والشريك والمعين، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد سيد الخلق، وخاتم النبيين، وعلى جميع أنبياء الله الكرام والمرسلين، والرضى عن الصحابة الأكرمين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، فإني كتبته لك أيها الملك المعظم، من حضرة غرناطة، حرسها الله ولا جديد بيمن الله إلا ما يجدد إنعامه عز وجل وإحسانه، والحمد الله، وجانبك مبجل على الدوام والاتصال، وواجبك مكمل في كل الأحوال، والثناء على جميل ولاتك، وصدق وفائك، مردد في كل مقام ومقال، وإلى هذا فإن كتابك المرفع وصل إلي مع رسولك شمون دي طوبينه، في شأن عقد الصلح بين مولانا السلطان، أيده الله ونصره، وبينك، وقد تخلصت العقود على أكل وجوه الاختيار، وحصل المقصود في تأمين البلاد والعباد، وكف الأضرار، وأنا على شكر ودك، وحفظ عهدك، حسبما يوجبه الاعتقاد الخالص الإعلان والإسرار، وقد بلغني ما وجهت لي من رسولك شمون، وجددت على ذلك شكر ودادك، وعلمت صحة خلوصك واعتقادك، وظني فيك أيها الملك المعظم، أن تفعل ذلك، وغرضي أتحقق أنه ينقضي ما طالت حياتك هنا لك، فوفاؤك معلوم، وقصدك في المودة مفهوم، وأنت الملك الذي لا يساويه أحد من ملوك النصارى شرقا وغربا، ولك الوفاء الذي شهر عند جميع الناس بعدا وقربا، وقد قلت لشمون في ذلك كلاما يقر به بين يديك، ويلقيه إن شاء الله إليك، فصدق ما يقوله، فعنده شرح ما عندي وتفصيله ، والله يعزك بتقواه، وييسرك إلى ما يحبه الله ويرضاه، والسلام يراجع سلامك كثيرا أثيرا، كتب في الثامن عشر لشهر ربيع الآخر عام أحد وعشرين وسبعمائة.ا.ه.

يقول الحاج محمد العربي بنونة: إن هذا الكتاب، ورقمه في المجموعة 14، ظاهر الخط واضحه، وهو من نوع المسند العادي، وإن إمضاء الوزير في وسط الكتاب، وإنه بقلم غير قلم الكاتب، وفيه لفظ عثمان بدون ألف بعد الميم، وكذلك لفظ النصارى بدون ألف بعد الصاد، وهو يخاطب ملك أراغون بكاف الخطاب المفردة، بخلاف سلطان غرناطة فإنه يخاطبه بالجمع. انتهى.

ونحن نقول إن الذي صدر عنه هذا الكتاب هو رئيس الجند المغربي في سلطنة غرناطة، وهو الذي قال عنه لسان الدين بن الخطيب في اللمحة البدرية: الشيخ الهمة،

9

لباب قومه، وكبير بيته، أبو سعيد عثمان بن أبي العلاء إدريس بن عبد الله بن يعقوب بن عبد الحق، كان رئيس الجند في زمن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر بن قيس الأنصاري الخزرجي أمير المسلمين بالأندلس، المكني بأبي الوليد.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٥٥