تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم كتب في أسفل الورقة العنوان كما يأتي:

السلطان الأجل، المرفع الأوفى المشكور المبرور، المعظم الشهير الأود الأخلص ملك أرغون، وبلنسية، وسردانية، وقرسغة، وقمط برجلونة، وصاحب هنجلير، ذون جقمي، أعزه الله بطاعته، ويسر له أسباب رضاه وكرامته، بمنة.

وفي نفس هذا العنوان يظهر أثر الطابع المستدير الذي لم يبق منه إلا علامة الاستدارة، ثم ذكر لنا الأخ بنونة أن نوع الخط في هذه الرسالة بين المبسوط والمجوهر العادي وأن الأسطر غير مستقيمة، وغير مساوية، ثم قال: ورد في الرسالة لفظ الأبركة، وهي على ما يظهر جمع «بركو»

Barco ، بمعنى المركب، مما يدلنا على أنهم كانوا يستعملون بعض الألفاظ الأسبانية في لغتهم الكتابية. ومثلها لفظة «الافانت» بمعنى الأمير. وتدل هذه الرسالة وغيرها على أن مسلمي الأندلس كانوا يقرءون القرآن برواية ورش كالمغاربة، بل كانوا يكتبون حسب قواعد المصحف كثيرا من الألفاظ، مثل النصرى فيحذفون الألف من الخط، ويثبتونها فوق السطر، وكذلك الآخر والأرض، ويحذفون منهما الهمزة، ويشكلون اللام بالفتحة، وغير ذلك كثير.

رقم الرسالة 23، ولكن يوجد رقم آخر داخل الورقة الأصلية 77، مما يدل على أنها كانت مدرجة في مجموعة أولى ثم أتلفت هذه المجموعة فرتبت ثانية، فنزل العدد إلى 23، أو كان رقم 77 راسما لها في خزانة الملك ذون جقمي. أما ظرف الرسالة فهو منها، إذ يظهر أثر الطي في الصورة وفيها كتب العنوان.

كتاب آخر:

بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد رسوله الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

ليعلم من يقف على هذا الكتاب ويسمعه، أننا الأمير عبد الله إسماعيل بن فرج بن نصر، سلطان غرناطة، ومالقة، والمرية، ورندة، والجزيرة، وأمير المسلمين لما وصلنا من قبلكم، أيها السلطان المعظم، الملك المرفع، الأوفى المكرم، المبرور المشكور، الأخلص ذون جقيمي، ملك أراغون، وبلنسية، وسردانية، وقرسغة، وقمط برجلونه، رسولكم إلينا الفارس المكرم، شمون دي طبنية، بالعقد الذي عليه طابعكم، المعهود عنكم، الذي عقدتموه على نفسكم، بأنكم قد ثبتم معنا صحبة خالصة، ومصادقة صادقة، جددتم بها ما كان بينكم وبين أسلافنا، رضي الله عنهم، وعقدتم معنا صلحا صحيحا صريحا، مبنيا على الصفاء والوفاء، أمضيتموه على نفسكم، وعلى جميع أهل أرضكم، من نصف شهر مايو، الموافق للتاريخ إلى انقضاء خمسة أعوام، وظهر لنا منكم من الاغتباط بصحبتنا، ما أكد عندنا إجابتكم إلى هذا القصد، أنعمنا بموافقتكم ومصالحتكم، وأعطيناكم هذا المكتوب بأننا عقدنا معكم الصلح على نفسنا، وعلى جميع أهل أرض المسلمين، ببلاد الأندلس كلها، لانقضاء خمسة الأعوام المذكورة، صلحا ثابتا، محفوظ العهد، مؤكد العقد، وأمضينا معكم هذا الصلح إمضاء صحيحا، لا يتعقب حكمه، ولا يتغير رسمه، تأمن به أرض المسلمين ببلاد الأندلس وأرضكم أمانا تاما عاما، وينكف عنها الضرر من الجانبين، بطول مدة الصلح، برا وبحرا، فلا يلحق أرضكم ولا ناسكم ولا أجفانكم ضرر من جهتنا بوجه، ولا على حال، كما أنه لا يلحق ناسنا، ولا جميع أرض المسلمين بالأندلس، ولا أجفاننا ضرر من جهتكم، ولا شيء يقدح في الوفاء، وعلى شروط تتفسر، فمنها أن يتردد كل من يريد التجارة من أهل بلادنا إلى بلادكم، آمنين في البر والبحر، في النفوس والأموال وجميع الأحوال، وأن يباح لهم بيع ما يريدون بيعه، وشراء ما يريدون شراءه، وإخراج ما يشترونه إلى بلادنا، وذلك على العموم في جميع الأشياء كلها إلا الخيل والسلاح، لا يستثنى غيرها، لا طعام ولا بغال، ولا سائر الدواب، ولا غير ذلك، ولا يزاد على أحد منهم في سوم شيء يشترونه، بل يباع منهم بسومه بذلك الموضع، ولا يزاد عليهم في مغرم مخزني على ما جرت به العوائد ... بينكم وبين أسلافنا، ومثل ذلك يكون العمل مع من يتردد إلى بلادنا من أهل بلادكم. وعلينا وعليكم حفظ هؤلاء المترددين وحراستهم حيث حلوا، ومنها أن تعادوا من يعادينا من أهل بلاد المسلمين ... أحدا منهم، ولا تضموه، ولا تعينوا علينا عدوا كان من كان، وعلينا أن نعادي من يعاديكم من أهل أرضكم، ولا نضمه، ولا نقبله، ولا نعين عليكم عدوا لكم، كان من كان، ومنها أن تكون أجفاننا آمنة من أجفانكم، وناسكم لا ... منهم ضرر، سواء كان فيها أهل بلادنا أو غيرهم، من المسلمين أو النصارى، فلا يتعرض لهم من جهتكم بوجه، وكذلك جميع مراسي بلادنا وسواحلها تكون آمنة من أجفانكم وناسكم سواء كان في مراسينا وسواحلنا عدو لكم أو صديق، لا يتعرض من جهتكم لمرسى من مراسينا، ولا لساحل من سواحلنا، وإن استوليتم على جفن من غير أجفان أهل بلادنا، أو استوليتم في البحر على طائفة من المسلمين، وكان فيهم أحد من أهل أرضنا، فتسرحون من أخذتم من أهل أرض المسلمين ببلاد الأندلس بأموالهم في الحين، ومثل ذلك يكون العمل معكم من جهتنا. ومنها أن لا تمنعوا من أراد الخروج إلى أرض المسلمين من المدجنين الساكنين بأرضكم بأهلهم وأولادهم، وأن يتاح لهم الوصول إلى أرضنا آمنين، مرفوعا عنهم الاعتراض، من غير شيء يلزمهم، إلا المغرم المعتاد، على ما جرت به العادة، من غير زيادة على ذلك. انتهت الشروط، وعليها أعطيناكم عهدا صحيحا ثابتا، والتزمنا الوفاء به لكم، ولجميع أهل أرضكم، فلا يزال محفوظا إلى أقصى أمده، ما وفيتم لنا بما ذكر عنكم في هذا المكتوب، ونجعل الله شاهدا بيننا وبينكم، والله خير الشاهدين. وقد تقيد نظير هذا بالعجمي في المكتوب الذي استقر عندنا، وعليه طابعكم، ولأن يكون هذا ثابتا، وتكونوا منه على يقين، أمرنا بكتبه، وجعلنا عليه خط يدنا، وعقلنا عليه طابعنا، توثيقا لحكمه، وذلك في السابع عشر لربيع الآخر عام أحد وعشرين وسبعمائة، وبموافقة السادس عشر من شهر مايو (صح هذا).

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٥٣