تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتب إلينا الأخ بنونة في ذيل نسخة هذه الرسالة ما يلي: (1)

هذه الرسالة لم تعتد عليها الأرضة فهي واضحة جدا. (2)

خطها من النوع المسند الظاهر وكلها مشكولة. (3)

طريقة كتابتها فنية جميلة تبين لنا أسلوب الأندلسيين في تدبيج الرسائل في ذلك العصر، فترى السطر يبدأ مستويا طويلا، ثم ينتهي بالتواء طفيف لأعلى ويبدأ السطر الثاني أقصر من الأول، والثالث أقصر من الثاني، وهكذا حتى ينتهي الجميع في زاوية مربع، أو مستطيل الورقة السفلى. وكل سطر ينتهي بذلك الالتواء الجميل. فإذا وصل الكاتب إلى أسفل الورقة، نكسها وبدأ الكتابة عكسية، من أسفل لأعلى، على الصورة نفسها. فيبدو الكتاب آية في الفن قد احتوى مثلثين متضادين مختلفي الأضلاع، وبسبب ذلك يأتي إمضاء الملك عقب التاريخ في آخر الرسالة، ولكنه في أعلاه بحسب الوضع، وهي طريقة أنسب وأدق ذوقا من جعل الإمضاء قبل الرسالة، كما ترون في رسائل بعض الملوك. (4)

رقم هذه الرسالة في المجموعة الأسبانية 13، بينما ترى تاريخها مقدما على تاريخ الرسالة رقم 11. وهذا لا شك آت من سوء الترتيب. (5)

اسم الملك المرسل إليه الكتاب نراه مختلف الصورة، ففي بعض الرسائل جاييم، وفي بعضها جقمي، وفي أخرى جاقمي. وأنتم تكتبونه «جقوم» (يريد أننا كتبتاه كذلك في مختصر تاريخ أسبانية ذيلا على آخر بني سراج) والمراد بالجميع الملك خايمي

Jaime . وكذلك نرى مثل هذا الاختلاف في لفظ كندي

Conde

فنجده في بعض الرسائل قمطا؛ وفي بعضها كندا، ومثل ذلك بعض الأعلام مما سيمر بكم كبرجلونة، وقرسغة، بالقاف والغين وغيرهما، والكل مشكول، ظاهر الخط، مما يجعلنا نتعرف النطق به تماما، خصوصا وأن هذه الوثائق التي ننتسخها خطية مكتوبة في ذلك العصر، ومشكولة وصادرة عن ديوان هو أحق من يتعرف الأسماء في عصره. •••

كتاب آخر:

بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وسلم تسليما.

السلطان الأجل، المرفع المكرم المعظم، الأوفى المشكور المبرور، الشهير الأود ذون جتمى، ملك أرغون وبلنسية، وسردانية، وقرسغة وقمط برجلونة، وصاحب هنجليرة،

7

أعزه الله بطاعته، ويسر له أسباب رضاه وكرامته. حافظ عهده، وشاكر مذهبه في الوفاء وقصده، ومكرم جانبه، ثقة بخلوص وده، الأمير عبد الله إسماعيل بن فرج بن نصر، كتبناه إليكم من حمراء غرناطة، حرسها الله، عن الخير الجزيل، والصنع الجميل، والحمد لله كثيرا، وجانبكم مرفع مبرور، وقصدكم في السلاطين الجلة الأوفياء قصد مشكور، وقد وصلتنا كتبكم المبرورة، على يدي النصارى الذين وجهتم، وأنتم تقررون فيها حفظكم لعهدنا، وثباتكم على صلحنا، وتوفيتكم لما عقدنا معكم، وذلك هو الذي يليق بكم، ونحن لكم على مثل ذلك، من الوقوف على العهد، والحفظ للصلح، فكونوا من ذلك على يقين، وعرفتم بما لكم من الطالب عندنا، فمنها ما طلبتموه منا على وجه الكرامة لجانبكم، وقضاء حاجتكم فنحن قد وفيناه على حسبما أردتم، إكراما لكم، وتوفية لقصدكم، على ما يقتضيه اعتقادنا فيكم، وقصدنا في قضاء أغراضكم، وعند وصول كتبكم أمرنا بسراح النصارى، الذين طلبتموهم على هذا الوجه، وهم برتلمين مرتين، الذي كان قديما في ملكنا، وهو يصلكم مع هذا الكتاب، والصبي الذي أخذ في الأبركة، التي أقلعت من أشبيلية، مع أن أهل أشبيلية قد كانوا طلبوه، وزعموا أنه أخذ في صلحهم فما أسعفنا لهم فيه قصدا، لأجل الشكايات التي لنا قبلهم، ولكن لما وصل كتابكم في شأنه، أنعمنا بسراحه، وهو يصلكم مع هذا الكتاب، وأما جيله التي عرفتم أنها أخذت بقرية البسيط، فقد أمرنا أن يبالغ في البحث عنها وعن ولدها، فما وجد لها خبر، ولكن البحث عنهما متصل، وعسى أن يوجدا ويوجها إليكم، وكذلك كان ولدكم الافانت ألرمون برنفيل، قد طلب أن يسرح له نصراني قديم الأسر عندنا اسمه برنفيل أرنوه، فأنعمنا به، وسرحناه، وهو يصلكم أيضا، ووفينا قصدكم في ذلك كله لمكان صحبتكم لنا، وصدق مصادقتكم، وكذلك سركه من الكرمن، لما وصل كتابكم في شأنه أنعمنا به، وأمرنا أن نحمله أرسالكم لكنه كان بحال مرض اشتد عليه فمات، وأما المطالب التي طلبتموها منا على غير هذا الوجه فما أخذ لكم في الصلح فتعلمون أنتم أيها السلطان أن لنا بأرضكم حقوقا كثيرة، ومطالب عدة، وقد كتبنا بها إليكم، ووجهنا مرة بعد مرة، ووعدتم بخلاصها، والإنصاف منها، فنحن ننتظر وصول المسلمين، وخلاص الشكايات، فإذا وصلوا، فنحن نسرح لكم من عندنا في مقابلهم، فما عندنا إلا الحفظ لعهدكم، وتوكيد الصحبة معكم، وعرفتم أن ابن جندي أخذ ناسا من بلادكم، وباعهم ببجاية وهذا الشخص ليس من أرضنا، ولا خدم بالأندلس قط ، فلو أنه كان من أهل الأندلس لعملنا الواجب في أمره، ولعاقبناه أشد العقاب حفظا لعهدنا كما هو الواجب والله يصل عزتكم بتقواه ويحملكم على ما فيه رضاه، والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا. كتب في التاسع والعشرين لذي الحجة عام أربعة وعشرين وسبعمائة. صح هذا.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٥٢